المركز يقدم خدمات ادارة عملية التحكيم وتقديم المساعدة والمشورة لأطراف العلاقات التجارية مثل ارشاد الاطراف حول كيفية صياغة الاتفاق على التحكيم وتقديم المشورة للاطراف حول قواعد التحكيم المحلية والدولية وتعيين المحكمين والخبراء من ذوي الخبرات العالية وتنظيم المؤتمرات المتخصصة وورش تدريب للاعضاء وتوفير المعلومات عن الاتجاه القانوني والقضائي في مجال التحكيم التجاري من خلال مطبوعات المركز كمجلة مركز شرم الشيخ للتحكيم الدولي shiac
إن حكومات : - المملكة الأردنية الهاشمية - الجمهورية التونسية - جمهورية الجزائر الديمقراطية الشعبية - جمهورية جيبوتي - جمهورية السودان - الجمهورية العربية السورية - الجمهورية العراقية - فلسطين - الجمهورية اللبنانية - الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية - المملكة المغربية - الجمهورية الإسلامية الموريتانية - الجمهورية العربية اليمنية - جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية إيمانا منها بأهمية أيجاد نظام عربي موحد للتحكيم التجاري يأخذ مكانه بين أنظمة التحكيم العالمية والإقليمية . وحرصاً منها على تحقيق التوازن العادل في ميدان حل النزاعات التي يمكن أن تتولد عن عقود التجارة الدولية ، وإيجاد الحلول العادلة لها . وانطلاقاً من أهداف مجلس وزراء العدل العرب في توحيد التشريعات العربية ومواكبة التطور الحضاري . اتفقت على ما يلي :
الفصل الأول
أحكام عامة
المادة (1)
يقصد بالتعابير الواردة في هذه الاتفاقية المعنى الوارد إزاء كل منها : أ- الاتفاقية : اتفاقية عمان العربية للتحكيم التجاري. ب- الدولة المتعاقدة : الدولة العضو في هذه الاتفاقية . ج- المجلس : مجلس وزراء العدل العرب. د- الأمين العام : الأمين العام لمجلس وزراء العدل العرب. ه- المركز : المركز العربي للتحكيم التجاري. و- مجلس الإدارة : مجلس إدارة المركز العربي للتحكيم التجاري. ز- المكتب : مكتب المركز . ح- مدير التوثيق : المدير المعين للتوثيق لدى المركز . ط- اتفاق التحكيم : اتفاق الأطراف كتابة على اللجوء إلى التحكيم سواء قبل نشوء النزاع أو بعده . ي- القائمة : قائمة أسماء المحكمين .
المادة (2)
تطبق هذه الاتفاقية على النزاعات التجارية الناشئة بين أشخاص طبيعيين أو معنويين أيا كانت جنسياتهم يربطهم تعامل تجاري مع إحدى الدول المتعاقدة أو أحد أشخاصها أو تكون لهم مقار رئيسية فيها .
المادة (3)
1- يتم الخضوع للتحكيم بإحدى طريقتين : الأولى بأدراج شرط التحكيم في العقود المبرمة بين ذوي العلاقة . والثانية باتفاق لاحق على نشوء النزاع . 2- يقترح إدراج الصيغة التالية في العقود التي تخضع للتحكيم : " كل النزاعات الناشئة عن هذا العقد تتم تسويتها من قبل المركز العربي للتحكيم التجاري وفقاً للأحكام الواردة في اتفاقية عمان العربية للتحكيم التجاري "
الفصل الثاني
المركز العربي للتحكيم التجاري
المادة (4)
تنشأ بموجب هذه الاتفاقية مؤسسة دائمة تسمى المركز العربي للتحكيم التجاري تتمتع بالشخصية الاعتبارية المستقلة وتلحق إدارياً ومالياً بالأمانة العامة لمجلس وزراء العدل العرب . ويقوم الأمين العام بتعيين موظفي المركز وفقاً لأحكام النظام الأساسي للمجلس ولائحته التنفيذية .
المادة (5)
1- يكون للمركز مجلس إدارة من شخصيات عربية من ذوي الخبرة في مجال القانون والتحكيم تختار كل دولة متعاقدة واحداً منهم لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد. 2- يختار مجلس الإدارة من بين أعضائه بالاقتراع السري رئيساً للمركز ونائبين له لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد ، ويكون الرئيس رئيساً لمجلس الإدارة . 3- يكون رئيس مجلس الإدارة ونائباه متفرغين لعملهم في المركز. 4- يكون للمركز مكتب يتكون من الرئيس ونائبيه .
المادة (6)
1- يعقد مجلس الإدارة دورة عادية كل سنة وله عقد دورات استثنائية عند الاقتضاء ويحدد النظام الداخلي للمركز مواعيد انعقاد هذه الدورات وكيفية انعقادها. 2- ينعقد اجتماع مجلس الإدارة قانونا بحضور أغلبية الأعضاء وتتخذ القرارات بأغلبية ثلثي أصوات الحاضرين . 3- يدير الرئيس جلسات مجلس الإدارة ويدعو لعقد جلساته .
المادة (7)
يختص مجلس الإدارة : 1- بالسهر على تنفيذ أحكام هذه الاتفاقية . 2- بوضع النظام الداخلي للمركز . 3- بالنظر في التقرير السنوي الخاص بنشاطات المركز ورفعة إلى المجلس للمصادقة عليه. 4- بوضع قائمة بأسماء المحكمين . 5- بممارسة الاختصاصات الأخرى المنصوص عليها في هذه الاتفاقية . 6- بوضع لائحة للرسوم والمصاريف والأتعاب .
المادة (8)
يقوم المكتب بتنظيم التحكيم التجاري وتثبيت أسسه وصياغة عقود تحكيم نموذجية في القضايا التجارية الدولية . وإرساء قواعد ثابتة للتعامل التجاري وتلخيص المبادئ التي تستند إليها القرارات التحكيمية وتصنيفها وتبويبها وطبعها ونشرها .
المادة (9)
يكون رئيس مجلس إدارة المركز الممثل القانوني له .
المادة (10)
1- تسري اتفاقية مزايا وحصانات جامعة الدول العربية على المركز وجميع من يعينون كأعضاء في الهيئة ، كما تسرى على أطراف النزاع ومستشاريهم ومحاميهم والشهود والخبراء في حدود ما يتطلبه حسن أدائهم لمهماتهم. 2- تسري على محفوظات ووثائق المركز الأحكام المتعلقة بالوثائق والمحفوظات الخاصة بالمجلس .
المادة (11)
يحدد المجلس مكافآت رئيس المركز ونائبيه وأعضاء مجلس الإدارة.
المادة (12)
يكون مقر المركز بمقر الأمانة العامة للمجلس بالرباط عاصمة المملكة المغربية.
المادة (13)
1- يعين الأمين العام للمجلس مديراً للتوثيق من الحاصلين على الإجازة في الحقوق على الأقل ولهم خبرة في مجال عملهم. 2- يعمل مدير التوثيق تحت إشراف رئيس المركز . 3- يتولى مدير التوثيق مهمة إضفاء الصفة الرسمية على قرارات التحكيم وإثبات صحة كل نسخة منها . كما يتخذ كل الإجراءات الرسمية المنصوص عليها في هذه الاتفاقية والتي يقتضيها تنفيذ أحكامها .
الفصل الثالث
هيئة التحكيم
المادة (14)
1- يعد مجلس الإدارة سنوياً قائمة بأسماء المحكمين من كبار رجال القانون والقضاء أو من ذوي الخبرة العالية والإطلاع الواسع في التجارة أو الصناعة أو المال ومتمتعين بالأخلاق العالية والسمعة الحسنة . 2- يؤدي المحكمون قبل مباشرة مهامهم اليمين التالية أمام رئيس المركز أو من ينيبه . " أقسم بالله العظيم أن أحكم بالعدل وأن أراعي القانون الواجب التطبيق وأؤدي مهمتي بأمانة ونزاهة وتجرد ".
المادة (15)
1- تتألف هيئة التحكيم من ثلاثة أعضاء ويجوز للطرفين الاتفاق على محكم واحد. 2- لا تنتهي مهمة المحكمين إلا بعد الفصل في النزاع موضوع التحكيم مع مراعاة أحكام المادة 33 من هذه الاتفاقية .
الفصل الرابع
إجراءات التحكيم
المادة (16)
يجب على طالب التحكيم : 1- أن يقدم طلباً كتابياً إلى رئيس المركز يشتمل على : أ- أسمه ولقبه وصفته وجنسيته وعنوانه . ب- اسم ولقب وصفة وجنسية وعنوان المطلوب التحكيم ضده . ج- عرض للنزاع ووقائعه . د- الطلبات . ه- اسم المحكم المقترح . 2- أن يرفق بطلبه اتفاق التحكيم وكافة الوثائق والمستندات المتعلقة بالنزاع . 3- لا يقبل طلب التحكيم إلا بعد دفع الرسوم المقررة .
المادة (17)
1- يقوم رئيس المركز فور تلقيه الطلب بإشعار مقدمه بتسلمه ويبلغ المطلوب التحكيم ضده نسخة منه . 2- على المطلوب التحكيم ضده أن يبادر خلال ثلاثين يوماً من تبليغه بالطلب إلى تقديم مذكرة جوابية تتضمن دفوعه وطلباته المقابلة أن وجدت واسم المحكم الذي اختاره مشفوعة بما لديه من وثائق . وللمكتب منحة مهلة إضافية بناء على طلبه لا تتجاوز ثلاثين يوماً.
المادة (18)
1- إذا لم يعين طالب التحكيم المحكم الذي يختاره في طلبه يتولى المكتب تعيين المحكم من القائمة خلال مدة أسبوع من تاريخ وصول الطلب . 2- إذا لم يعين المطلوب التحكيم ضده محكمه خلال الثلاثين يوماً المنصوص عليها في المادة السابقة تولى المكتب تعيينه من القائمة . 3- يدعو رئيس المركز الطرفين إلى الاتفاق على محكم ثالث من القائمة يكون رئيساً لهيئة التحكيم وذلك بعد أن يتم تعيين المحكمين على أن يتم ذلك خلال ثلاثين يوماً من تاريخ الدعوة وفي حالة عدم اتفاقهما يتولى المكتب تعيين المحكم الثالث من القائمة . 4- لا يجوز أن يكون المحكمون الذين يعينهم المكتب من مواطني أحد الطرفين . 5- إذا نازع أحد الطرفين في صحة تعيين أحد المحكمين يفصل المكتب في هذه المنازعة بقرار نهائي على وجه السرعة . 6- إذا توفي أحد المحكمين أو حالت قوة قاهرة دون القيام بمهمته يتم تعيين من يحل محله بنفس الطريقة التي عين بها . 7- لا يجوز للمحكم أن يستقيل بعد مباشرته مهمته ، فإذا نشأت أسباب جدية تمنعه من الاستمرار جاز له بعد موافقة مكتب المركز أن يستقيل .
المادة (19)
1- لكل من الطرفين أن يطلب رد أحد المحكمين لأسباب يبينها في طلبه . 2- يفصل المكتب في طلب الرد في مدة لا تتجاوز سبعة أيام من استلام الطلب . 3- إذا قبل طلب الرد يتم تعيين محكم جديد بنفس الطريقة التي عين بها المحكم الذي تقرر رده ويبلغ المحكم الذي تقرر رده والطرفان بقرار المكتب فور صدوره.
المادة (20)
يحيل رئيس المركز بعد تشكيل الهيئة الملف عليها لمباشرة مهمتها .
المادة (21)
1 - تفصل الهيئة في النزاع وفقاً للعقد المبرم بين الطرفين وأحكام القانون الذي اتفق عليه الطرفان صراحة أو ضمناً ، أن وجد وإلا فوفق أحكام القانون الأكثر ارتباطاً بموضوع النزاع على أن تراعى قواعد الأعراف التجارية الدولية المستقرة. 2- على الهيئة أن تفصل في النزاع وفق قواعد العدالة إذا اتفق الطرفان صراحة على ذلك .
المادة (22)
تجري إجراءات التحكيم في مقر المركز إلا إذا اتفق الطرفان على إجرائها في دولة أخرى توافق عليها الهيئة بعد التشاور مع المكتب.
المادة (23)
1- اللغة العربية هي لغة الإجراءات والمرافعة للحكم . 2- يجوز للهيئة أن تقرر الاستماع إلى أقوال الطرفين والشهود والخبراء الذين يجهلون اللغة العربية بالاستعانة بمترجم بعد أدائه اليمين أمام الهيئة . 3- يجوز للهيئة أن تأذن بتقديم مذكرات وبيانات وإجراء مرافعات بلغة أجنبية على أن ترفق بترجمة عربية لها .
المادة (24)
يجب إبداء الدفع بعدم الاختصاص والدفوع الشكلية الأخرى قبل الجلسة الأولى وعلى الهيئة أن تفصل فيها قبل الدخول في الموضوع ويكون قرارها بهذا الشأن نهائياً.
المادة (25)
يجوز للهيئة في أية مرحلة من مراحل الدعوى أن تطلب من الطرفين تقديم مستندات أو أدلة أخرى وأن تجري معاينة للمكان محل النزاع وأن تتخذ ما تراه ملائماً من التحقيقات.
المادة (26)
يجوز للهيئة ، إما تلقائياً أو بناء على طلب أحد طرفي النزاع ، أن تقرر في أي وقت بعد قفل باب المرافعة وقبل النطق بالقرار فتح باب المرافعة من جديد لأسباب وجيهة .
المادة (27)
الاتفاق على التحكيم وفق أحكام هذه الاتفاقية يحول دون عرض النزاع أمام جهة قضائية أخرى أو الطعن لديها بقرار التحكيم .
المادة (28)
1- إذا تخلف أحد الطرفين عن الحضور دون عذر مقبول في أية مرحلة من مراحل التحكيم تجري المرافعة بغيابه . 2- لا يعتبر عدم حضور الطرف الغائب أو عدم تقديم أوجه دفاعه أمام الهيئة تسليما منه بادعاءات الطرف الأخر.
المادة (29)
للهيئة بناء على طلب من أحد الطرفين أن تتخذ أي إجراء مؤقت أو تحفظي تراه ضروريا.
المادة (30)
كل طرف يعلم بخرق حكم من أحكام هذه الاتفاقية أو شرط من شروطها ومع ذلك يتابع التحكيم دون أي اعتراض يعتبر قد تنازل عن حقه في التمسك بذلك .
الفصل الخامس
القرار
المادة (31)
1- بعد إقفال باب المرافعة تجتمع الهيئة للمداولة وإصدار القرار . 2- يصدر القرار بالاتفاق أو بالأكثرية خلال مدة أقصاها ستة أشهر من تاريخ إحالة الملف على الهيئة . 3- يجوز للمكتب بطلب مسبب من الهيئة تمديد المدة المشار إليها في الفقرة السابقة . 4- إذا لم يقتنع المكتب بالأسباب التي قدمتها الهيئة لطلب تمديد المدة يحدد المكتب أجلا ، وعلى الهيئة أن تصدر قرارها خلاله ، وتنتهي مهمة الهيئة بانتهائه . 5- في حالة تشتت الآراء يصدر القرار برأي الرئيس وتوقيعه على أن يثبت في القرار تشتت الآراء . 6- يدون العضو المخالف رأيه على ورقة مستقلة ويرفق مع القرار .
المادة (32)
1-يجب أن يكون القرار مسبباً وأن يتضمن أسماء المحكمين والطرفين وتاريخ القرار ومكان صدوره وعرضاً مجملاً لوقائع الدعوى وطلبات الخصوم وخلاصة موجزة لدفوعهم ودفاعهم والرد عليها والطرف الذي يتحمل المصاريف والأتعاب كلياً أو جزئياً. 2- يقوم مدير التوثيق بإرسال نسخة من القرار إلى كل من الطرفين برسالة مضمونة مع إشعار بالاستلام خلال ثلاثة أيام من صدوره .
المادة (33)
1- إذا وقع في القرار خطأ مادي ، كتابي أو حسابي ، يجوز للهيئة تلقائياً أو بناء على طلب كتابي من أحد الطرفين أن تقوم بتصحيحه بعد إخطار الطرف الأخر بالطلب على أن يقدم طلب التصحيح خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ استلام القرار. 2- يدون قرار الهيئة بتصحيح الخطأ كحاشية للقرار ويعتبر جزءاً منه ويخطر الطرفان بقرار التصحيح .
المادة (34)
1- يجوز لأي من الطرفين بناء على طلب كتابي يوجه إلى رئيس المركز طلب إبطال القرار إذا توفر سبب من الأسباب التالية : أ- أن الهيئة قد تجاوزت اختصاصها بشكل ظاهر . ب- إذا ثبت بحكم قضائي وجود واقعة جديدة كان من طبيعتها أن تؤثر في القرار تأثيراً جوهرياً بشرط أن لا يكون الجهل بها راجعاً لتقصير طالب الإبطال . ج- وقوع تأثير غير مشروع على أحد المحكمين كان له أثر في القرار . 2- يجب أن يقدم طلب الإبطال خلال ستين يوماً من تاريخ استلام القرار غير أنه إذا كان طلب الإبطال مبنياً على السببين المذكورين في الفقرتين ب،ج فيجب تقديمه خلال ستين يوماً من تاريخ اكتشاف الواقعة وفي جميع الأحوال لا يقبل طلب الإبطال بعد مضي سنة كاملة من تاريخ صدور القرار . 3- يقوم المكتب بتعيين لجنة من رئيس وعضوين من القائمة تتولى دراسة الطلب وتفصل فيه على وجه السرعة على انه لا يجوز لها أن تبحث في غير الأسباب التي وردت في طلب الإبطال . 4- لا يجوز أن يكون أحد أعضاء اللجنة من المحكمين الذين اصدروا القرار أو من مواطني أحد طرفي النزاع . 5- للجنة إبطال القرار كلياً أو جزئياً استنادا إلى ثبوت السبب الذي بنى عليه طلب الإبطال . 6- يجوز للجنة أن توقف تنفيذ القرار مؤقتا بناء على طلب الإبطال وذلك إلى حين الفصل في الطلب .
المادة (35)
تختص المحكمة العليا لدى كل دولة متعاقدة بإضفاء الصبغة التنفيذية على قرارات هيئة التحكيم ولا يجوز رفض الأمر بالتنفيذ إلا إذا كان القرار مخالفاً للنظام العام .
أحكام انتقالية
المادة (36)
استثناء من أحكام الفقرة الثانية من المادة الخامسة والمادتين الحادية عشرة والثالثة عشرة من هذه الاتفاقية يقوم الأمين العام للمجلس بمهام رئيس المكتب وتعيين نائبين له من بين كبار موظفي الأمانة العامة للمجلس ، كما يقوم بتعيين مدير التوثيق من موظفي الأمانة العامة الحائزين على الإجازة في الحقوق على الأقل وذلك حتى تتوافر لدى المركز الإمكانيات المالية الكافية لتغطية نفقاته .
الفصل السادس
أحكام ختامية
المادة (37)
تكون هذه الاتفاقية محلا للتصديق عليها أو قبولها أو إقرارها من الأطراف الموقعة. وتودع وثائق التصديق أو القبول أو الإقرار لدى الأمانة العامة لجامعة الدول العربية في موعد أقصاه ثلاثون يوماً من تاريخ التصديق أو القبول أو الإقرار وعلى الأمانة العامة إبلاغ سائر الدول الأعضاء بكل إيداع لتلك الوثائق وتاريخه وكذا الأمانة العامة للمجلس ورئاسة المركز .
المادة (38)
تعمل كل جهة معنية لدى الأطراف الموقعة على اتخاذ الإجراءات الداخلية اللازمة لوضع هذه الاتفاقية موضع التنفيذ .
المادة (39)
تسري هذه الاتفاقية بعد مضى ثلاثين يوماً من تاريخ الإيداع السابع لوثائق التصديق عليها أو قبولها أو إقرارها .
المادة (40)
1- يجوز لأية دولة من دول جامعة الدولة العربية غير الموقعة على الاتفاقية أن تنضم إليها بطلب ترسله إلى الأمين العام للجامعة . 2- تعتبر الدولة طالبة الانضمام مرتبطة بهذه الاتفاقية بمجرد إيداع وثيقة تصديقها عليها أو قبولها أو إقرارها ومضي ثلاثين يوماً من تاريخ الإيداع .
المادة (41)
ليس لأي طرف من الأطراف أن يبدي تحفظات تنطوي صراحة أو ضمناً على تعارض مع أحكام هذه الاتفاقية أو خروج على أهدافها .
المادة (42)
1- يجوز لأي طرف متعاقد أو منضم أن ينسحب من الاتفاقية بعد تقديم طلب كتابي مسبب يرسله إلى الأمين العام لجامعة الدول العربية . 2- لا يرتب الانسحاب أثره إلا بعد مضي سنة كاملة من تاريخ إرسال الطلب . حررت هذه الاتفاقية باللغة العربية بمدينة عمان / بالمملكة الأردنية الهاشمية في السادس عشر من شهر شعبان 1407 الموافق 14/4/1987 ميلادية
الأستاذ:عبد السلام زوير
رئيس قسم قضاء الأسرة بالمحكمة الابتدائية ببولمان
يعود الاهتمام بالتحكيم التجاري في المغرب إلى عهد المولى إسماعيل، وتحديدا إلى سنة 1693 تاريخ إبرام معاهدة سان جرمان مع الدولة الفرنسية، التي تضمنت إمكانية الفصل في بعض النزاعات الخاصة عن طريق التحكيم( ). إلا أن أول تنظيم قانوني للتحكيم من طرف المشرع المغربي، كان بمقتضى ظهير المسطرة المدنية -الملغى- الصادر في 12 غشت 1913 والذي خصص له الفصول من 527 إلى 543( ) ثم جاء قانون المسطرة المدنية الحالي الصادر في 28 شتنبر 1974 واهتم كذلك بالتحكيم، فخصص له الفصول 306 إلى 327( ).
ولم يهمل المشرع المغربي مؤسسة التحكيم عند إنشائه للمحاكم التجارية، حيث نص في الفقرة الأخيرة من المادة 5 من قانون إحداث هذه المحاكم، على أنه: "يجوز للأطراف الاتفاق على عرض النزاعات المبينة أعلاه (والتي أسند اختصاص البت فيها للمحاكم التجارية) على مسطرة التحكيم وفق أحكام الفصول 306 إلى 327 من قانون المسطرة المدنية".
فما هو المقصود بالتحكيم؟ وماهي أهميته وشروطه؟ (المطلب الأول)، ثم ماهي آثاره، وكيف يمكن تنفيذ أحكام المحكمين بالمغرب؟ (المطلب الثاني).
المطلب الأول: مفهوم التحكيم وشروط انعقاده:
الفقرة الأولى: مفهوم التحكيم وأهميته:
يعرف الفقهاء التحكيم بأنه "لجوء المتنازعين إلى أحد الخواص يطلبون منه فض النزاع القائم بينهم"( )، إنه "قضاء خاص يستند على شرط تعاقدي"( )، أو هو "نظام تعاقدي يلجأ إليه فريقان لأجل حل الخلاف الناشئ بينهما بواسطة شخص أو أكثر من غير القضاة"( ).
ففي التحكيم، يسند المتنازعين مهمة حسم نزاعهم إلى واحد أو اكثر يرتضونه أو يرتضونهم، وبهذا المعنى تظهر في التحكيم طبيعته الرضائية من ناحية، لكون المحكم أو المحكمين الذين يكلفون بالفصل في النزاع، معينين أصلا من قبل الأطراف وتظهر فيه من ناحية أخرى صفة العدالة الخاصة، "لأن المحتكمين ينشئون لأنفسهم محكمة خاصة بهم تختلف عن المحاكم التي تنظمها الدولة"، ولكن العدالة الخاصة هنا تتخذ صورة مهذبة حضارية فهي ليست كتلك العدالة التي عرفها الإنسان في فجر التاريخ حينما كان يقضي حقه من خصمه بيده وباستعمال القوة ضده(vengeance privée) دون الالتجاء للسلطة العامة( ). هذا مع العلم بأن هناك بعض المنازعات التي منع المشرع عرضها على التحكيم، وقصر حق النظر فيها على المحاكم وحدها (الفصل 306 من قانون المسطرة المدنية).
وإلى جانب التحكيم الاختياري أو الاتفاقي أو التعاقدي، والذي يستند إلى الاتفاق الحاصل بين الأطراف –كما مر معنا– يوجد التحكيم الإجباري، الذي يقتصر على بعض المجالات المعينة والمحدودة كالتحكيم في نزاعات الشغل الجماعية طبقا لظهير 19 يناير 1946( ) والتحكيم في حوادث الشغل فيما يتعلق بالتعاريف الطبية أو الجراحية أو الصيدلية التي تعرض لزوما على لجنة المراقبة والتحكيم (الفصل 207 من ظهير 25 يونيو1927).
ومقابل اهتمام المغرب بالتحكيم الداخلي –على غرار التشريعات المقارنة– فإن اهتمامه بالتحكيم التجاري الدولي ظل قاصرا ومحدودا، مما أثار صعوبة كبيرة أمام المهتمين بهذا الموضوع، تتمثل في معرفة الوضعية القانونية للتحكيم التجاري الدولي وقواعده وأسسه؛ كمعرفة متى يكون التحكيم دوليا وماهو المعيار الذي يمكن الاعتماد عليه للقول بأن هذا التحكيم هو داخلي وذلك خارجي، مما تترتب معه صعوبات أخرى تتعلق بالإجراءات المسطرية التي تخضع لها أحكام المحكمين.
وأمام هذا الفراغ التشريعي المهول( ) يعتقد بعض الفقه( ) بأن المشرع المغربي قد ترك ذلك للاتفاقيات الدولية منها والثنائية التي تناولت موضوع التحكيم الدولي، والتي صادق عليها المغرب.
وقد شهد التحكيم في الميدان التجاري اهتماما وتطبيقا أكبر، لأن المشرع سمح، في الفقرة الثانية من الفصل 309 من قانون المسطرة المدنية، بالتعيين المسبق لمحكم واحد أو لعدة محكميين إذا تعلق الأمر بعمل تجاري، بينما لم يسمح به في المسائل المدنية( ).
وتظهر أهمية التحكيم، في أنه يسمح للأطراف في اختيار المحكم أو المحكمين الذين يرتضونهم ويثقون فيهم، كما يحافظ لهم على أسرارهم المهنية، ويسمح باستمرار علاقاتهم العملية حتى أثناء قيام النزاعات المعروضة على التحكيم، وحتى إلى ما بعد صدور قرارات تحكيمية بشأنها( )، كما أن المحكمين غالبا ما يكونون على اطلاع كبير بالميدان المتخصص المدعوون للتحكيم فيه( )، وبإمكان الأطراف إعفاؤهم من اتباع المساطر القضائية (المعقدة) (الفصل 311 من قانون المسطرة المدنية)، والاستناد لقواعد العدل والإنصاف في فض النزاعات المعروضة عليهم، دون التقيد بالقواعد القانونية المطبقة على هذه النزاعات (الفصل 317 من قانون المسطرة المدنية).
الفقرة الثانية: شروط قيام التحكيم التجاري:
يتخذ الاتفاق على التحكيم أحد شكلين؛ فهو إما عقد للتحكيم compromis Le وهو الوثيقة التي يتفق الأطراف بموجبها على عرض النزاعات التي حدثت بينهم على محكم أو محكمين( ). كما يمكن أن يتخذ شكل شرط للتحكيم la clause compromission حيث يتفق أطراف العقد الأصلي –سواء كان عقدا مدنيا أو تجاريا- على أن ما ينشأ من نزاع حول تفسير هذا العقد أو تنفيذه يحل بواسطة محكمين( ). فعقد التحكيم يأتي، إذن، لاحقا لحدوث النزاع بين المتعاقدين، ولا يأتي في شكل شرط أو بند في العقد الأصلي، بل يأخذ شكل اتفاق متكامل، موضوعه اختيار نظام التحكيم لحل النزاع( ).
ويشترط لقيام الاتفاق على التحكيم التجاري الشروط التالية:
أولا: الأهليـة:
نص الفصل 306 من قانون المسطرة المدنية على أنه: "يمكن للأشخاص الذين يتمتعون بالأهلية أن يوافقوا على التحكيم في الحقوق التي يملكون التصرف فيها".
مما يفيد أنه لا يكفي أن يتمتع الأشخاص (الأطراف) بأهلية التعاقد لإبرام اتفاق التحكيم، أو أهلية التقاضي، ولا يستلزم كذلك أن تكون لهم أهلية التبرع، لأن عقد التحكيم ليس من قبيل التبرع بالحق، أي يجب أن يكون الشخص متمتعا بأهلية التصرف في الحق موضوع النزاع.
وعلى هذا الأساس، فالأشخاص الذين لا تتوفر لديهم هذه الأهلية كالقصر والمحجور عليهم ليسوا أهلا لإبرام اتفاقات التحكيم. فإذا ما أبرم أحدهم اتفاقا كان الاتفاق باطلا( ) كما لا يجوز للوكيل بغير إذن خاص إبرام هذا العقد( ).
ثانيا: الكتابـة :
يستوجب المشرع صياغة الاتفاق على التحكيم في محرر مكتوب (الفصل 307 من قانون المسطرة المدنية) وهكذا لا يجوز إثبات عقد التحكيم بالقرائن أو بشهادة الشهود، ويبقى التساؤل مطروحا حول إمكانية إثبات عقد التحكيم بالإقرار وأداء اليمين القانونية من جهة، ويطرح تساؤل آخر من جهة أخرى، حول ما إن كانت الكتابة شرط إثبات، أم هي شرط وجود وصحة؟( ).
على أن عقد التحكيم يمكن أن يرد في محرر عرفي بمقتضى محضر يقام أمام المحكم أو المحكمين المختارين، أو في محرر رسمي بمقتضى وثيقة أمام موثق أو عدلين، أو بأي سند كالرسائل المتبادلة أو البرقيات، شريطة أن تكون إرادة الطرفين ظاهرة( ).
أما بالنسبة لشرط التحكيم فإن الفصل 309 من قانون المسطرة المدنية، يستوجب أن يكون شرط التحكيم مكتوبا باليد، وموافقا عليه بصفة خاصة من لدن الأطراف تحت طائلة البطلان، هذا إذا ثم تعيين المحكم أو المحكمين مسبقا وفي نفس العقد، أما إذا لم يتم هذا التعيين المسبق للمحكمين، فإن المشرع لم يورد لشرط التحكيم أي شكليات خاصة به.
ثالثا: موضوع التحكيم :
ينص الفصل 306 من قانون المسطرة المدنية على أن الحق لا يكون محلا للتحكيم إذا كان مما لا يجوز التصرف فيه، وتولى المشرع في الفقرة الثانية بيان الأحوال التي لا يجوز الاتفاق على التحكيم بشأنها، وهي تلك المتعلقة بالحالة الشخصية أو التي تمس النظام العام…وعلة إخراج المنازعات التي لا يجوز الصلح فيها، هو رغبة المشرع بمنع الصلح وبسط ولاية القضاء العام على هذه المنازعات، وهو ما يقتضي أيضا منع التحكيم بشأنها( ). وغني عن البيان، أن الاتفاق على التحكيم جائز سواء قبل نشوب النزاع أو بعده (الفصل 309 من ق.م.م).
ومن البيانات الأساسية التي أوجبها الفصل 308 من ق.م.م في سند التحكيم، تحديد الأجل الذي يتعين على المحكم أو المحكمين، أن يصدروا فيه قرارهم التحكيمي. وإذا لم يحدد السند أجلا يستنفذ المحكمون صلاحياتهم بعد ثلاثة أشهر من تاريخ تبليغ تعيينهم.
فالأصل أنه يجب تحديد أجل للمحكمين لإصدار قرارهم في سند التحكيم، حيث يعمد الأطراف إلى تحديد الأجل الذي يجب على المحكمين إصدار حكمهم فيه. إلا أن العبارة الأخيرة من الفصل المذكور، تفيد أنه يمكن بصفة استثنائية ألا يقع تحديد الأجل في سند التحكيم. ويترتب على ذلك أنه بعد فوات ثلاثة أشهر من تاريخ تبليغ المحكمين، لم تعد لهم – المحكمين – أية صلاحية للبث في النزاع الذي عرض عليهم على أساس ذلك الاتفاق، ويحق للطرف ذي المصلحة أن يلتجأ إلى القضاء العادي لأن التحكيم يكون في حكم المنتهي، وهذا ما أكده الفصل 312 من ق.م.م، ولا يترتب على عدم تحديد الأجل في سند التحكيم أي بطلان( ).
المطلب الثاني: آثار الاتفاق على التحكيم وتنفيذ القرارات التحكمية:
يترتب عن الاتفاق على التحكيم عدة أثار (الفقرة الأولى) بينما يخضع تنفيذ القرارات التحكمية لمجموعة من الضوابط (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: آثار الاتفاق على التحكيم:
لم يقصر المشرع المغربي شرط التحكيم على العقود التي يكون أطرافها تجارا فقط، بل يجوز التحكيم حتى بالنسبة للعقود المختلطة (المادة 5 من قانون إحداث المحاكم التجارية) مادام يمكن النص على بند التحكيم حتى في العقود المدنية، وبالنسبة لما لم يستثنه القانون (الفصل 306 من ق.م.م). هكذا يترتب على شرط التحكيم – أيا كانت صورته – أثران هامان، أثر إيجابي هو الحق في الالتجاء إلى التحكيم، وأثر سلبي من حيث الاختصاص القضائي، بحيث إذا وجد شرط التحكيم ومع ذلك تم رفع الدعوى مباشرة أمام القضاء، فيحق للطرف الثاني أن يدفع بوجود شرط التحكيم ويتمسك به( )، والدفع بعدم اختصاص المحكمة القضائية بسبب وجود اتفاق التحكيم أو شرطه، هو دفع نسبي لا مطلق، بحيث يتعين على من له مصلحة فيه أن يثيره قبل كل دفع أو دفاع في الجوهر( ).
وإذا كان يجوز رد المحكم بسبب التجريح، أو بسبب آخر يصير به المحكم غير صالح للتحكيم (الفصل 313 من ق.م.م)، فإنه لا يجوز عزل المحكمين إلا بتراضي الأطراف (الخصوم).
ومن المسلم به أن العلاقة بين المحكم والخصم، علاقة تعاقدية تنبثق منها حقوق وواجبات المتعاقدين. وكأصل عام فإن واجب المحكم الأساسي ينحصر في تنفيذ اتفاق التحكيم المبرم بين الخصوم، بما يستتبع من إصدار الحكم خلال مهلة التحكيم، وما يندرج تحته من التقيد بطبيعة المهمة الموكلة إليه، وباتباع إجراءات نظر الدعوى المتفق عليها مع الخصوم…مع العلم بأن حقوق والتزامات الخصوم والمحكمين تختلف باختلاف العقود المبرمة بينهم( ).
هذا وإن الاتفاق على التحكيم – بمقتضى عقد أو شرط – لا يمنع من الالتجاء إلى القضاء التجاري الاستعجالي، من اجل اتخاذ الإجراءات المستعجلة الضرورية كالوضع تحت الحراسة أو إجراء بعض الحجوز التحفظية أو أي إجراء تحفظي آخر( )، ذلك أن المحكمين ليست لهم الصلاحية لاتخاذ الإجراءات الوقتية والتحفظية( )، والتي تبقى من اختصاص رئيس المحكمة التجارية المختصة، مادام أن قاضي الأمور المستعجلة لا يبت إلا في الإجراءات الاستعجالية من خلال التدابير التحفظية ودون المساس بجوهر النزاع.
الفقرة الثانية: تنفيذ القرارات التحكمية:
بعد عرض النزاع على التحكيم ودراسته ومناقشته، يصدر المحكم أو المحكمين، الحكم في الموضوع، ويجب أن يكون الحكم مكتوبا ويتضمن أسماء المحكمين وصفاتهم، والأطراف أو ممثليهم ومحاميهم، وتاريخ الحكم ورقمه، والوقائع والتعليل والقواعد المطبقة إذا لم يعارض الأطراف في ذلك، ومنطوق الحكم ومحل إصداره، مع توقيع المحكم أو المحكمين (الفصل 318 من ق.م.م). ويمكن للمحكمين عرض حكمهم على الأطراف للحصول على موافقتهما التي تثبت في محضر يوقعانه يكون بمثابة عقد بينهما( ).
هكذا إذا رضي الأطراف بالحكم الصادر عن المحكم أو المحكمين، فإنهما ينفذانه تلقائيا وطواعية، أما إذا لم يقبل أحدهما بهذا الحكم، فإنه لا يمكن اللجوء إلى طرق التنفيذ الجبري إلا بعد منح الأحكام التحكمية الصيغة التنفيذية من لدن الجهة القضائية المختصة، وهنا ينبغي التمييز بين القرارات التحكمية الوطنية والقرارات التحكمية الأجنبية.
أولا: بالنسبة للقرارات التحكمية الوطنية.
يصير الحكم التحكيمي الصادر بالمغرب، قابلا للتنفيذ بأمر من رئيس المحكمة التي صدر في دائرة نفوذها أو الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف عند استئنافه من أحد الأطراف (الفصل 320 من ق.م.م)، وذلك عن طريق تديييل الحكم التحكيمي بالصيغة التنفيذية.
ويقوم بمنح الصيغة التنفيذية لحكم المحكمين في المادة التجارية، وفي حدود اختصاص المحاكم التجارية رئيس المحكمة التجارية، طبقا للمادة 20 من قانون إحداث المحاكم التجارية، والتي جاء فيها: "يمارس رئيس المحكمة التجارية الاختصاصات المسندة إلى رئيس المحكمة الابتدائية بموجب قانون المسطرة المدنية وكذا الاختصاصات المخولة له في المادة التجارية"( ).
ويقدم طلب تذييل الحكم التحكيمي بالصيغة التنفيذية، وفق نفس شروط تقديم المقالات أو الطلبات إلى المحكمة، سواء من حيث البيانات التي يجب أن يتضمنها، وكذلك أداء الرسوم القضائية الواجبة. ويشترط أن يتم تقديم هذا الطلب بواسطة محامي( )، ويتعين إرفاق هذا الطلب بأصل الحكم التحكيمي – الموقع عليه من طرف المحكم أو المحكمين – ( ) ولا يصدر الرئيس أمره بالتنفيذ إلا بعد الإطلاع على وثيقة التحكيم "للتأكد من أن الحكم التحكيمي غير معيب ببطلان يتعلق بالنظام العام، وخاصة بخرق مقتضيات الفصل 306" (الفصل 321 من قانون المسطرة المدنية).
وبالرغم من تطبيق القواعد المتعلقة بالنفاذ المعجل على أحكام المحكمين، فإن آثارها- ولو أمر بتنفيذها أو ذيلت بالصيغة التنفيذية- لاتسري بالنسبة للغير الذي يمكن له أن يقدم تعرض الغير الخارج عن الخصومة وفق المسطرة والشروط المحددة في الفصول 303 إلى 305 من قانون المسطرة المدنية (الفصل 325من نفس القانون)( ).
وإذا كانت القرارات التحكيمية لا يمكن أن تكون محلا للطعن فيها بالتعرض أو الاستئناف أو النقض (الفصل 319 من ق.م.م) فإنه من الممكن أن تكون موضوع طلب إعادة النظر أمام المحكمة التي قد تكون مختصة في القضية لو لم يتم فيها التحكيم (الفصل 326 من ق.م.م).
وللتوفيق بين ضمان حقوق الدفاع، المتمثلة في تعدد درجات التقاضي، وبين اعتبارات السرعة في فض النزاعات التجارية، جعل المشرع المغربي خضوع الأمر الصادر عن رئيس المحكمة التجارية، بإعطاء الصيغة التنفيذية لحكم المحكمين، للاستئناف متوقفا على إرادة الأطراف الذين أجازت لهم الفقرة الثانية من المادة 322 من ق.م.م إمكانية التخلي مقدما عن هذا الاستئناف عند تعيين المحكمين أو بعد تعيينهم وقبل صدور حكمهم( ).
ثانيا: بالنسبة للقرارات التحكيمية الأجنبية.
تثير القرارات التحكيمية الأجنبية نوعا من الصعوبات من الناحية القانونية، بالنظر إلى أن الدولة في العالم لها سيادتها، فلم يعد من الجائز تنفيذ أحكام المحكمة الأجنبية، إلا بعد إعطائها قوة تنفيذية من قبل القضاء الوطني، وهذا ما يسمى التذييل بالصيغة التنفيذية أسوة بالاحكام القضائية عندما يراد تنفيذها داخل المغرب( ).
والواقع أن إعطاء الصيغة التنفيذية للأحكام التحكيمية، يتم من قبل القاضي المغربي بناء على المعاهدات الدولية التي صادق عليها المغرب، كما هـو الحال مثلا بالنسبة للقرارات التحكيمية الأجنبية الخاضعة لاتفاقية نيويورك المبرمة فـي 10/06/1958 بشأن الاعتراف بالمقررات التحكيمية الأجنبية وتنفيذها والتي صادق عليها المغرب بمقتضى الظهير الشريف 266 – 1 – 59 بتاريخ 19 يناير 1960، ثم اتفاقية لاهاي المؤرخة في فاتح مارس 1954 المتعلقة بالمسطرة المدنية والتـي ثم الانخراط فيها بمقتضى ظهير 30/09/1969، بالإضافة إلى اتفاقيـة واشنطـن (B.I.R.D) لتسوية المنازعات الاستثمارية بين الدول ومواطني الدول الأخرى، المؤرخة في 18/03/1965 والتي صادق عليها المغرب، وأصبح دولة متعاقدة فيها بتاريخ 10/06/1967 (المرسوم عدد 564 – 65).
وهناك الاتفاقيات الثنائية المبرمة مع بعض الدول، كالاتفاقية الموحدة لاستثمار رؤوس الأموال العربية الموقعة بعمان بتاريخ 29/11/1980، والتي انضم إليها المغرب في 07/09/1981، ثم اتفاقية تسيير وتنمية التبادل التجاري بين الدول العربية الموقعة في تونس بتاريخ 27/02/1981، والتي صادق عليها المغرب في 16/12/1983، وكذلك اتفاقية عمان للتحكيم التجاري الموقعة في الأردن بتاريـخ 04/04/1987.
هذا وإن إضفاء الصيغة التنفيذية على القرارات التحكيمية الأجنبية، يتم بناء على الفصل 19 من ظهير 12/08/1913 المتعلق بالوضعية المدنية للفرنسيين والأجانب، الذي يجيز تنفيذ أحكام المحكمين الأجانب والأحكام الأجنبية بناء على شرط المعاملة بالمثل، إلا أن قانون المسطرة المدنية – الحالي – نجده لم يتعرض لهذا الشرط، فهل يعني هذا السكوت أن القضاء المغربي لا يأذن بتنفيذ القرار التحكيمي الصادر في الخارج إلا إذا كان قانون تلك الدولة يقبل بدوره تنفيذ القرار التحكيمي الصادر في المغرب بنفس الشروط وفي نفس الحدود؟ أم أنه رغم سكوت المشرع فإن القضاء يأخذ بشرط المعاملة بالمثل؟. يبدو أن المشرع المغربي، ومن ورائه القضاء، يستبعدان هذا الشرط( ).
ويلاحظ من استقراء الاتفاقيات المذكورة أعلاه، أنها تستلزم نفس الشروط التي تشترطها لتنفيذ الأحكام القضائية، بالإضافة إلى شروط خاصة بالتحكيم( ).
ولعل الفائدة التي حققتها اتفاقية نيويورك، هي مواكبتها لمتطلبات التنفيذ، ورفعها لعبء إثبات شديد عن كاهل طالب التنفيذ، كان كثيرا ما يقف عقبة أمامه، فالمادة الرابعة من الاتفاقية لا تتطلب ممن يرغب في تنفيذ قرار تحكيمي أجنبي مما تنطبق عليه الاتفاقية سوى أن يتقدم بطلبه هذا إلى الجهة المختصة في البلد المطلوب فيه التنفيذ، مشفوعا بوثيقتين:
1- الأصل الرسمي لقرار التحكيم أو صورة منه مستجمعة للشروط المتطلبة لها كصورة رسمية.
2 – أصل اتفاق التحكيم أو صورة منه مستجمعة للشروط المتطلبة له.
وإذا كانت هذه الوثائق محررة بغير لغة البلد المطلوب فيه التنفيذ، فعلى طالب التنفيذ تقديم ترجمة لها، على أن تكون ترجمة رسمية( ).
وعند عرض القرار التحكيمي على القضاء المغربي، فإنه لا يملك النظر في موضوع النزاع، إذ لاحق له في مراجعة القرار، وإن كان ملزما بالتأكد من أن هذه القرارات غير مشوبة بالبطلان المتعلق بالنظام العام (النظام العام الدولي المغربي)، بحيث يكون صادرا في مسألة يجوز فيها التحكيم (الفصلين 306 و321 من ق.م.م) (الفصل 5 من اتفاقية نيويورك والمادة 6 من الاتفاقية الأوروبية…) ومستندا على شرط تحكيم صحيح أو سند تحكيمي صحيح.
نماذج من أحكام القضاء المصرى فى تنفيذ أحكام المحكمين الأجنبية
1-التظلم رقم 76 / 115 ق تحكيم استئناف القاهرة
وفيه تقدمت مؤسسة رازيمبكس الاوكرانية بطلب الى رئيس استئناف القاهرة بطلب الامر بتنفيذ حكم التحكيم الصادر لصالحها ــ فى تحكيم تجارى دولى ـ ضد شركة ياسمينا المصرية من هيئة تحكيم غرفة الصناعة والتجارة الأوكرانية ــ وقيد الطلب برقم 62/115 ق تحكيـــــم ( الدائرة الثامنة ) ، وبتاريخ 1910/1998 رفض رئيس المحكمة إصدار التنفيذ المطلوب تأسيسا على القول بعدم اختصاص محكمة استئناف القاهرة بنظر الطلب لخلو الأوراق من أى اتفاق لأطراف التحكيم على إخضاعه لأحكام قانون التحكيم رقم 27/1994 ـ تظلمت الشركة الاوكرانية الى محكمة استئناف القاهرة ( الدائرة 63 ) بالتظلم رقم 76/115 ق وفيه قضت هذه المحكمة بتاريخ 1721999 بإلغاء أمر الرفض المتظلم منه وأمرت بتنفيذ حكم التحكيم محله ، واستندت فى ذلك الى أولوية تطبيق أحكام المعاهدات الدولية الملزمة لمصر عند تعارضها مع أى تشريع داخلى فيها وأن المادة (3/2) من اتفاقية نيويورك 1958 يلزم البلاد بألا تفرض لتنفيذ أحكام المحكمين الأجنبية شروطا أكثر شدة ولا رسوما قضائية أكثر بدرجة ملحوظة ،وأن نصوص قانون التحكيم المصرى المتعلقة بتنفيذ أحكام المحكمين الوطنية هو الواجبة التطبيق اعتبارا بأن الشروط الواردة فى المواد (296) مرافعات وما بعدها أكثر شدة ورسوما قضائية من تلك المنصوص عليها فى قانون التحكيم المذكور فيكون لهذه الأولوية فى التطبيق عملا بنصوص المواد (23) مدنى ، (301) مرافعات والمادة الأولى من قانون التحكيم .
وعلى الرغم من اتفاقها فى الرأى مع قضاء هذا الحكم بشأن تطبيق قواعد قانون التحكيم المصرى باعتبارها الأقل شدة ونفقة من تلك المنصوص عليها فى قانون المرافعات لتنفيذ أحكام المحكمين الأجنبية ، فقد اعترضت أ.د. حفيظة الحداد على اختصاص رئيس محكمة استئناف القاهرة بنظر الأمر بتنفيذ التحكيم ورأت أن الاختصاص بذلك معقود لرئيس المحكمة فى دائرتها , اعتباراً بأن جميع محاكم مصر مخاطبة بأحكام القانون والمعاهدات الدولية وليس محكمة استئناف القاهرة وحدها ـ ويبدو أن هذا النظر لم يأخذ فى اعتباره أن حكم التحكيم الأجنبى محل طلب التنفيذ صادر فى تحكيم تجــارى دولى ، وغنى عن البيان أن الفصل فى طلب الأمر بتنفيذ حكــــم التحكيم الصادر فى مصر فى تحكيم تجارى دولى هو دائما اختصاص رئيس محكمة استئناف القاهرة لم يتفق الطرفان على اختصاص محكمة استئناف أخرى فى مصر . ( المادة 9/1 من قانون التحكيم المصرى ) ، ولا شك أن اختصاص رئيس محكمة استئناف القاهرة بنظر طلب الأمــــر بتنفيذ حكم المحكمين الأوكرانى هو الأقـل شدة وكلفة وأكثر يسرا من اختصاص رئيس المحكمة الابتدائيـــة ، حيث أن الحكم فى التظلم من الأمر الذى يصدره الأول يكون نهائيا ، بينما الحكم فى التظلم من الأمر الذى يصدره الثانـــى يكون قابلا للطعن فيه بطريق الاستئناف .
2-التظلم رقم 7/120 ق استئناف القاهرة :
وفيه تقدمت شركة ميركو تريدينج اس آى الرومانية بالطلب رقم 13/119 ق تحكيم الى رئيس محكمة استئناف القاهرة للأمر بتنفيذ حكم المحكمين الصادر لصالحها ضد الشركة المتحدة للصناعات الهندسية يونيتد ـ فى تحكيم تجارى دولى ـ من غرفة تجارة وصناعة رومانيا ـ وبتاريخ 30/10/2002 أصدر رئيس الدائرة (91) الأمر بتنفيذ الحكم المذكور ـ أقامت الشركة المحكوم ضدها التظلم رقم 7/120 ق تحكيم طلبا لإلغاء الأمر المتظلم منه تأسيسا على أن المختص بنظر طلب الأمر بالتنفيذ هو المحكمة الابتدائية التى يراد التنفيذ فى دائرتها ( محكمة شبين الكوم الابتدائية ) وأنه كان يجب تقديم هذا الطلب بالأوضاع المعتادة لرفع دعوى وطبقا للشروط المنصوص عليها فى قانون المرافعات ( المواد 296 وما بعدها ) ـ وبتاريخ 27/7/2003 قضت الدائرة (91) تجارى بمحكمة استئناف القاهرة برفض التظلم ، وبتأييد أمر التنفيذ المتظلم منه ، وقد استندت المحكمة فى ذلك الى ذات الأسباب الذى قام عليه قضاء الدائرة ( 63) فى التظلم رقم 76/115 ق سابق الإشارة .
3-التظلم رقم 10/122 ق استئناف القاهرة :
وفيه تقدمت شركة أومنيبول التشيكية بالعريضة رقم 1/122 الى رئيس محكمة استئناف القاهرة وطلبت فيها إصدار الأمر بتنفيذ حكم المحكمين الصادر لصالحها من الغرفة الاقتصادية التشيكية ـ فى تحكيم تجارى دولى ـ ضد شركة سميرام المصرية ، وبتاريخ 18/1/2005 رفض المستشار رئيس الدائرة (75) بمحكمة استئناف القاهرة إصدار الأمر بالتنفيذ تأسيساً على أن قانون المرافعات هو الواجب التطبيق بالنسبة لطلب تنفيذ الحكم محل العريضة دون قانون التحكم المصرى ، لأن اتفاقية نيويورك 1958 قد أوجبت على الدول المتعاقدة تنفيذ أحكام المحكمين الأجنبية طبقاً لقواعد المرافعات المتبعة فيها وبالتالى فإن قانون المرافعات هو الواجب التطبيق وهو يقضى بأن يقدم طلب تنفيذ حكم المحكمين الأجنبى الى المحكمة الابتدائية التى يراد التنفيذ فى دائرتها وذلك بالأوضاع المعتادة لرفع الدعوى ، وبالتالى فلا يختص رئيس محكمة استئناف القاهرة بنظر الطلب ـ أقامت الشركة التشيكية التظلم رقم 10/122 ق تحكيم أمام الدائرة (91) تجارى طلباً لإلغاء الأمر منه ... إلخ ، وبتاريخ 30/5/2005 قضت الدائرة المذكورة بإلغاء الأمر المتظلم منه وأمرت بتنفيذ حكم المحكمين محله ، واستندت فى ذلك الى ذات الأسباب الواردة فى كل من الحكمين الصادرين فى التظلم رقم 76/115ق والتظلم رقم 7/120ق سالفى البيان ـ وقد أشارت المحكمة الى أن المقصود بقواعد المرافعات المتبعة فى الإقليم المطلوب إليه التنفيذ هو عموم قواعد إجراءات نظر الخصومة وتنفيذ الحكم الذى يصدر فيها أياً كان موضعها ، أى سواء وردت فى تقنين المرافعات المدنية والتجارية أو فى أى قانون آخر ومن ذلك قانون التحكيم المصرى فهو قانون إجرائى نظم إجراءات خصومة التحكم ونظرها والحكم فيها وتنفيذه .
4-التظلم رقم 32/119ق تحكيم استئناف القاهرة :
وفيه تقدمت شركة جون براون نجنيرينج الألمانية بالعريضة رقم 30/119ق تحكيم الى رئيس محكمة استئناف القاهرة طلباً للأمر بتنفيذ حكم المحكمين الصادر لصالحها ـ فى تحكيم تجارى دولى ـ من هيئة تحكيم فى جنيف بسويسرا ضد شركة النصر للأسمدة والصناعات الكيماوية ـ وبتاريخ 10/7/2002 رفض رئيس محكمة استئناف القاهرة إصدار الأمر ـ تظلمت الشركة الألمانية أمام الدائرة (62) بالمحكمة المذكورة وقيد التظلم برقم 32/119ق وفيه قضت هذه الدائرة بتاريخ 6/8/2003 بإلغاء أمر الرفض وأمرت بتنفيذ حكم المحكمين محله . وقد استندت المحكمة فى هذا القضاء الى أسباب لا تخرج عما جاء بأسباب الأحكام التى سبقت الإشارة إليها .
لم ترتضى الشركة المحكوم ضدها بهذا القضاء فطعنت فيه بالنقض وقيد الطعن برقم 966/73ق وبتاريخ 10/1/2005 قضت محكمة النقض برفض الطعن ـ مؤيدة بذلك ما ذهبت إليه دوائر محكمة استئناف القاهرة ( أرقام 62 ، 63 ، 91 ) فى أسباب أحكامها التى تقدم بيانها ، وهكذا استقر القضاء المصرى فى مصر على تطبيق قواعد تنفيذ أحكام المحكمين الواردة فى قانون التحكيم المصرى على طلبات تنفيذ أحكام المحكمين الأجنبية ، وذلك دون القواعد الواردة فى المواد (296) وما بعدها من قانون المرافعات ، واختصاص رئيس محكمة استئناف القاهـــرة بإصدار الأمــر بتنفيذ حكــم المحكمين الأجنبى الذى يصدر فى تحكيـــم تجارى دولى سواء اتفق أطرافـــه على إخضاعه لقانون التحكيم المصرى أم لا .
ـ ماهية التحكيم :
يعد التحكيم طريق استثنائي لفض المنازعات ووسيلة تختلف عن طرق التقاضي العادية ولا يتعلق شرط التحكيم بالنظام العام و المحكمة لا تعنى بإعماله من تلقاء نفسها ويجوز التنازل عنه صراحًة أو ضمنًا ويسقط الحق فيه بإثارته متأخرًا بعد التكلم في الموضوع.
وقضت محكمة النقض:
التحكيم هو طريق استثنائي لفض المنازعات والخروج عن طرق التقاضي العادية ولا يتعلق شرط التحكيم بالنظام العام ويجب التمسك به أمام المحكمة فهي لا تعنى بإعماله من تلقاء نفسها ويجوز التنازل عنه صراحًة أو ضمنًا ويسقط الحق فيه بإثارته متأخرًا بعد التكلم في الموضوع.
[نقض 86/70 ق جلسة 26/11/2001]
ـ تعريف اتفاق التحكيم :
أن القانون 27 لسنة 1994 عرف اتفاق التحكيم في المادة (10) بأنه:
ـ اتفاق التحكيم هو اتفاق الطرفين على الالتجاء إلى التحكيم لتسوية كل أو بعض المنازعات التي نشأت أو يمكن أن تنشأ بينهما بمناسبة علاقة قانونية معينة سواء كانت عقدية أو غير عقدية.
ـ يجوز أن يكون اتفاق التحكيم سابق على قيام النزاع سواء قام مستقلاً بذاته أو ورد في عقد معين بشأن كل أو بعض المنازعات التي قد تنشأ بين الطرفين ، ويجب أن يحدد موضوع النزاع في بيان الدعوى المشار إليه في الفقرة الأولى من المادة (30) من القانون ، كما يجوز أن يتم الاتفاق التحكيم بعد قيام النزاع ولو كانت قد أقيمت في شأنه دعوى أمام جهة قضائية وفى هذه الحالة يجب أن يحدد الاتفاق المسائل التي يشملها التحكيم إلا كان الاتفاق باطل.
ـ ويعتبر اتفاق على التحكيم كل إحالة ترد في العقد إلى وثيقة تتضمن شرط تحكيم إذا كانت الإحالة واضحة في اعتبار شرط التحكيم جزء من العقد.
ـ وقد أيدت محكمة النقض الطبيعة التعاقدية لاتفاق التحكيم مؤكدة أنه وإن كان في الأصل وليد إرادة الخصوم إلا أن أحكام المحكمين شأن أحكام القضاء تحوز الحجية طالما بقى الحكم قائم ولم يقضى ببطلانه وبذلك لا يجوز للمحكمة أن تقضى بإعماله من تلقاء نفسها ويتعين التمسك به قبل الدخول في الموضوع ويتعين التمسك بشرط التحكيم ويجوز النزول عنه صراحًة أو ضمنًا.
ـ الاتفاق على التحكيم :
إن الاتفاق على اللجوء للتحكيم عند المنازعة قبل حدوثها سواء كان الاتفاق في عقد مستقل بذاته أو كبند ورد في عقد ما استند فيه على اللجوء للتحكيم بشأن كل أو بعض المنازعات ، عدم اشتراط المشرع تحديد موضوع النزاع سلفًا فيهما وجوب النص عليه من بيان الدعوى الذي يتطابق في بياناته مع صحيفة افتتاح الدعوى م30 من القانون 27 لسنة 1994 ، فإن مخالفة ذلك يترتب عليه إنهاء هيئة التحكيم لإجراءاته ما لم يتفق الطرفان على غير ذلك ، وقد ذكرت المادة 34 من ذات القانون أن استقرار أحد طرفي النزاع في إجراءاته مع علمه بوقوع مخالفة لشرط اتفاق التحكيم أو لحكم من أحكام هذا القانون مما يجوز الاتفاق عليه مخالفته فإن عدم الاعتراض عليه في الميعاد المتفق عليه أو في وقت معقول عند عدم الاتفاق يعتبر نزولاً منه عن حقه في الاعتراض.
ـ شرط التحكيم ومشارطة التحكيم :
ـ إذا ورد فى العقد الذى ثارت بشأن النزاع اتفاق فى بنوده على شرط اللجوء للتحكيم كحل للنزاع يسمى هنا شرط التحكيم أما إذا جاء الاتفاق على إحالة الموضوع وحله عن طريق التحكيم بعد نشوء النزاع يسمى مشارطة التحكيم وغالبا تأخذ شكل عقد اتفاق مستقل عن عقد النزاع الاصلى الذي اختلف بشأنه الأطراف مثال لو اتفق الأطراف على عقد مقاولة ووضع من ضمن بنوده إن اى نزاع يثور بشأن تنفيذ هذا العقد يتم حله عن طريق التحكيم يسمى هنا شرط التحكيم أما إذا خلا العقد من هذا الشرط وبعد النزاع اتفق الأطراف فى عقد مكتوب على التحكيم تسمى مشارطة التحكيم .
ـ عناصر مشارطة التحكيم :
يتفق فيها الأطراف على القانون الموضوعي على النزاع وقانون التحكيم الذي يحكم الإجراءات والمحكمة التى سيودع فيها الحكم وأسماء المحكمون إن أرادوا ذلك لأنه يجوز لأطراف النزاع تسمية المحكمون بعد عقد المشارطة واللغة التى سيتم بها التحكيم وتحديد مقاطع النزاع التى سيطرح على هيئة التحكيم اى ماهو نطاق الحكيم ولا تتجاوز الهيئة حدود هذا الاتفاق.
ـ نطاق اتفاق وشرط التحكيم :
ـ إن القاعدة العامة في قانون المرافعات انه لا يجوز للمحكمة أن تقضى بما لم يطلبه الخصوم وان العقود أساسها الرضائية والعقد شريعة لأطرافه وبالتالي نجد العقد له حدود ونطاق لا يمكن إن يمتد العمل لأكثر من نطاق حدوده لذلك التحكيم فأساسه هو أساس العقود الرضائية وهنا تبرز لنا أهمية الكتابة حتى لا يتنصل احد من أطرافه مما اتفق عليه .
وقضت محكمة النقض :
حيث أن التحكيم هو طريق استثنائي لفض الخصومة ـ وهو مقصور على ما تنصرف إليه إرادة المحتكمين في عرضه على هيئة التحكيم يستوي في ذلك أن يكون الاتفاق على التحكيم في نزاع معين بوثيقة خاصة أو يشمل جميع المنازعات التي تنشأ من تنفيذ عقد معين ، ولا يمتد نطاق التحكيم إلى عقد أخر لم تنصرف إرادة الطرفين إلى فض عن طريق التحكيم أو إلى اتفاق لاحق ما لم يكن بينهما رباط لا ينفصم بحيث لا يستكمل دون الجمع بينهما اتفاق أو يفض مع الفصل بينهما خلاف ، وكان خروج المحكمين عن نطاق مشارطة التحكيم أو امتداد نطاق التحكيم إلى غير ما اتفق عليه الطرفان أو الحكم في نزاع معين دون قيام مشارطة تحكيم جديدة هو من الأسباب القانونية التي يخالطها واقع وكان الطاعن لم يتمسك بها أمام محكمة الاستئناف ، ومن ثم لا يجوز له إثارتها لأول مرة أمام محكمة النقض.
[طعن 1640 لسنة 54 ق ـ جلسة 14/2/1988]
ـ يجب أن يكون اتفاق التحكيم مكتوبًا وإلا كان باطلاً :
ـ لابد أن يكون اتفاق التحكيم متضمن محرر ووقعه الطرفان أو إذا تضمنته ما تبادله الطرفان من رسائل أو برقيات أو غيرها من وسائل الاتصال المكتوبة (المادة 16 إثبات).
ـ والبطلان هنا بطلان مطلق لأن الكتابة شرط أساسي لقبول وانعقاد اتفاق التحكيم (المادة 12).
ـ لابد أن يكون تنفيذ التحكيم ممكن حتى تمنع المحاكم من نظر النزاع المطروح أمامها عند وجود شروط التحكيم :
ـ أن منع المحاكم من نظر النزاع عند وجود شرط التحكيم ، لا يكون إلا إذا كان تنفيذ التحكيم ممكن، أي أن يكون التحكيم في مسائل يجوز التحكيم فيها قانونًا ، و ويكون من المسائل التي تقبل الصلح حتى لا يحرم أطراف المنازعة من عرض النزاع على أي جهة لاتخاذ إجراءات التحكيم والفصل فيها.
ـ أضف إلى ذلك أن التمسك بشرط التحكيم يسقط الحق في التمسك به إذا تكلم صاحبه في الموضوع لأنه دفع شكلي.
ـ متى يكون التحكيم تجاريًا دوليًا :
ـ إذا نشأ النزاع حول علاقة قانونية ذات طابع اقتصادي سواء كان أساسها عقد أو لا ويشمل ذلك على سبيل المثال توريد السلع أو الخدمات والوكالات التجارية وعقود التشييد والخبرة الهندسية ومنح التراخيص الصناعية والسياحية وغيرها ، إضافة لذلك نقل التكنولوجيا والاستثمار وعقود التنمية وعمليات البنوك والتأمين والنقل وعمليات التنقيب وتوريد الطاقة.
ـ ويكون التحكيم تجاريا دوليا في احد الحالات الآتية
أ ـ إذا كان موضوع التحكيم يتعلق بالتجارة الدولية
ب ـ إذا كان موضوع النزاع الذي يشمله اتفاق التحكيم يرتبط بأكثر من دولة واحدة.
ج ـ محل مباشرة نشاط طرفي التحكيم فإذا كان المركز الرئيسي لأعمال أي من طرفي التحكيم يقع في دولتين مختلفتين وإذا لم يكن لأحد طرفي التحكيم مركز أعمال فالعبرة بمحل إقامته المعتاد.
د ـ باتفاق طرفي التحكيم إذا اتفق طرفي التحكيم في اتفاق التحكيم على أن يتولى فض النزاع بالتحكيم في منظمة تحكيم أو مركز تحكيم مقره داخل مصر أو خارجها.
هــ إذا كان المركز الرئيسي لطرفي التحكيم في نفس الدولة وقت إبرام اتفاق التحكيم وكان أحد الأماكن التالية واقعًا خارج هذه الدولة :
ـ مكان إجراء التحكيم خارج دولة طرفي التحكيم.
ـ مكان تنفيذ جانب جوهري من الالتزامات الناشئة عن العلاقة التجارية بين الطرفين خارج دولة طرفي التحكيم.
ـ المكان الأكثر ارتباطًا بموضوع النزاع.
ـ لا يجوز التحكيم إلا في المسائل التي يجوز فيها الصلح :
لا يجوز الاتفاق على التحكيم إلا للشخص الطبيعي أو الاعتباري ، الذي يملك التصرف في حقوقه ، ولا يجوز التحكيم إلا في المسائل التي يحدث فيها الصلح (المادة 11).
ـ يجوز لطرفي التحكيم الاتفاق على إخضاع العلاقة لاتفاقية دولية :
ـ إذا اتفق طرفي التحكيم على إخضاع العلاقة القانونية بينهما لأحكام عقد نموذجي أو اتفاقية دولية أو آية وثيقة أخرى وجب العمل بأحكام هذه الوثيقة بما تشمله من أحكام خاصة بالتحكيم (6) من القانون 27/1994 وبذلك يكون تطبيقها احترامًا لمبدأ سلطان الإرادة.
ـ ويتم تطبيق كافة أحكامها والقوانين والإجراءات على التحكيم هذا لأن التحكيم يخضع في أساسه لسلطان الإرادة لطرفي التحكيم.
ـ بداية إجراءات التحكيم :
من المقرر أن يعتبر تاريخ بدء التحكيم عند الاتفاق عليه بديلاً للقضاء، إنما تبدأ من اليوم الذي يتسلم فيه المدعى عليه طلب التحكيم، عن الحق المتنازع عليه من المدعى ما لم يتفق الطرفان على موعد أخر له وذلك على النحو ما استنه الشارع فى المادة 27 من القانون 27 لسنة 1994 فى شأن التحكيم فى المواعيد التجارية والمدنية التى قضت به ما كان يجرى عليه العمل قبل نفاذه إجراءات التحكيم بدايتها من يوم تسلم المدعى عليه طلب التحكيم ما لم يتفق الطرفان على موعد أخر.
وقضت محكمة النقض :
ـ إجراءات التحكيم . بدايتها من يوم تسلم المدعى عليه طلب التحكيم ما لم يتفق الطرفان على ميعاد أخر . المادة 27 من القانون 27 لسنة 1994 فائدة احتساب تاريخ بداية إجراءات التحكيم لبدء احتساب المدة وتحديد تاريخ انتهائه طبقًا لأحكام ذات القانون.
ـ متى يسقط الحق في التمسك بشرط التحكيم:
إذا تم إحالة النزاع المحكمة رغم وجود شرط التحكيم في العقد يعنى جواز التمسك وعدم اختصاص المحكمة لوجود شرط التحكيم وهو دفع شكلي السكوت عنه لا يجوز إبداؤه بعد التعرض لموضوع الدعوى.
ـ حرية طرفي التحكيم في اختيار الإجراءات و حق الإطلاع على المستندات والحسابات ونطاق ذلك :
ـ لقد أجاز قانون التحكيم لطرفي التحكيم اختيار الإجراء الواجب الإتباع في آية مسألة من مسائل التحكيم ، كما إعطاء المحكم سلطة إطلاع على المستندات أو إجراء المعاينة أو دفاتر أو حسابات وذلك كما نص في المادة (5) من القانون في الأحوال التي يجيز فيها هذا القانون لطرفي التحكيم اختيار الإجراء الواجب الإتباع في مسألة معينة تضمن ذلك حقيهما في الترخيص للغير في اختيار هذا الإجراء ويعتبر من الغير فى هذا الشأن كل منظمة أو مركز للتحكيم فى جمهورية مصر العربية أو فى خارجها.
ـ البطلان الذي يعد من النظام العام :
هو ذلك البطلان الذي رتبه القانون إذا كان حكم التحكيم يتضمن ما يخالف النظام العام في مصر ، فالمحكمة ملزمة في دعوى البطلان أن تقضى به من تلقاء نفسها.
ـ البطلان بسبب استبعاد القانون المتفق على تطبيقه :
ـ إذا اتفق المحتكمين على تطبيق قانون دولة معينة على منازعة التحكيم يتعين على المحكمون تطبيق هذا القانون واذا لم يتفق الأطراف على تحديد قانون ما ، كان على هيئة التحكيم تطبيق القانون الاكثر اتصالا بموضوع النزاع عملا بالمادة 39من القانون 27/1994.
وقضت محكمة النقض :
وإذا قام المحكمين بتطبيق قانون أخر غير المتفق عليه فى مشارطة التحكيم فإن ذلك يعد مخالفة لإرادة أطراف التحكيم وتجاوز لحدود اتفاق التحكيم يستوجب البطلان.
ـ شرط يتعلق بأشخاص المحكمين الواردة بنص المادة 16 من القانون 27/1994:
ـ لابد أن تتوافر في المحكمين شروط توافر الأهلية القانونية اللازمة ، فلا يكون المحكم قاصرًا أو محجور عليه أو محروم من حقوقه المدنية بسبب عقوبة جنائية أو مفلس لم يرد له الاعتبار.
ـ لابد أن يكون عدد المحكمين وترًا حتى يتوافر المرجح بين المحكمين.
ـ ولا يمنع القانون المصري تعين محكمين أجانب غير مصريين.
ـ عدم قبول الدعوى إذا تمسك المدعى عليه بشرط التحكيم :
ـ يجب أن تقضى المحكمة التي يرفع إليها نزاع يوجد بشأن اتفاق تحكيم أن تحكم بعدم قبول الدعوى إذا تمسك المدعى عليه بذلك قبل إبدائه أي طلب أو دفاع في الدعوى.
ـ ولا يمنع رفع الدعوى المشار إليها في الفقرة السابقة دون البدء في إجراءات التحكيم أو الاستمرار فيها أو إصدار حكم التحكيم (المادة 13) وإذا قضت المحكمة نهائيًا ببطلان اتفاق التحكيم أو سقوطه أو بعدم نفاذه قبل صدور حكم التحكيم وجب على محكمة التحكيم إنهاء ما تم من الإجراءات.
ـ حيدة المحكم :
حيث أن المحكم ليس طرف فى خصومة التحكيم وإن كان أطراف التحكيم هم من يختارونه إنما لأنه شخص يتمتع بثقة الخصوم وإن إرادتهم اتجهت إلى منحه سلطة الفصل فيما شجر بينهم بحكم شأنه شأن أحكام القضاء ـ ويحوز حكم حجية الشئ المحكوم به بمجرد صدوره ، ومن ثم لا يتصور أن يكون خصمًا وحكمًا فى ذات الوقت.
ـ شرط يتعلق بأطراف العقد :
أن يكون للشخص الطبيعى أو الاعتباري الذى له شخصية قانونية يملك التصرف فى حقوقه فمثلاً لا يكون شخص طبيعى محجوز عليه أو قاصر أو شخص اعتباري قضى بشهر إفلاسه ، أى أن لابد من توافر صحة الإرادة لرضائية التحكيم ، فهو عقد رضائي أساسه الإيجاب والقبول.
ـ شرط يتعلق بموضوع التحكيم :
أ ـ يجوز أن يكون اتفاق التحكيم سابق على قيام النزاع سواء كان فى عقد مستقل أو ورد كشرط تحكيم فى عقد ما وورد فيه أن يكون حل المنازعات التى تنشأ بشأن هذا العقد يتم حلها عن طريق التحكيم.
ب ـ يجوز أن يكون اتفاق التحكيم لاحق على قيام النزاع وبعد طرح المنازعة على القضاء ومتداولة.
ج ـ يجب فى جميع الأحوال(10فقرة 2) تحديد الاتفاق المسائل التى يشملها التحكيم وإلا كان باطلاً .
د ـ ومن المسائل التى يجوز فيها الصلح يجب الرجوع إلى قواعد القانون المدني المقررة بشأن عقد الصلح وحددتها المادة (551) من القانون المدني على أنه لا يجوز الصلح فى المسائل المتعلقة بالحالة الشخصية أو بالنظام العام.
ولكن يجوز الصلح على المسائل المالية التى تترتب على الحالة الشخصية أو التى تنشأ عن ارتكاب إحدى الجرائم ويجب تحديد موضوع النزاع فى عقد التحكيم ولو كان المحكمون مفوضون بالصلح وإلا كان التحكيم باطلاً لأن تحديد موضوع النزاع هو الذى يحدد نطاق ولاية المحكمون فى التحكيم وبين ما إذا كانوا قد تجاوزوا حدود ولايتهم.
ـ نطاق حق الاعتراض على إجراء من إجراءات التحكيم :
ـ إذا استمر أحد طرفي النزاع فى إجراءات التحكيم مع علمه بوقوع مخالفة لشرط فى اتفاق التحكيم أو لحكم من أحكام هذا قانون التحكيم 27 لسنة 1994 المادة (8) إذا كان هذا القانون هو المتفق عليه فى إعماله تطبيقه على إجراءات التحكيم مما يجوز الاتفاق على مخالفته، ولم يقدم اعتراض على هذه المخالفة فى الميعاد المتفق عليه أو فى وقت محتمل عند عدم الاتفاق اعتبر ذلك نزولاً منه عن حقه فى الاعتراض
ـ اتخاذ إجراءات تدابير مؤقتة أو تحفظية :
ـ يجوز لأحد طرفي التحكيم باتخاذ تدابير مؤقتة أو تحفظية سواء قبل البدء فى إجراءات التحكيم أو أثناء سيرها.
ويكون ذلك بطلب يتقدم به أحد طرفي التحكيم للمحكمة المشار إليها فى المادة 9 من القانون 27 لسنة 1994 ، أى المحكمة المختصة أصلاً بنظر الدعوى.
ـ تعيين هيئة التحكيم :
ـ إذا كانت هيئة التحكيم مشكلة من محكم واحد تولت المحكمة المشار إليها فى المادة 9 من هذا القانون اختياره بناء على طلب أحد الطرفين.
ـ إذا كانت هيئة التحكيم مشكلة من ثلاثة محكمين اختار كل طرف محكمة ويختار المحكمان المحكم الثالث (رئيس هيئة التحكيم).
ـ إذا كانت هيئة التحكيم مشكلة من ثلاثة محكمين ولم يعين أحد الطرفين محكم خلال 30 يوم التالية لتسلمه طلبًا بذلك من الطرف الآخر فى النزاع او إذا تم اختيار المحكمان ولم يعيين المحكمان المحكم الثالث خلال 30 يومًا التالية لاختيار أخرهما فيقدم أحد طرفى النزاع طلبًا بذلك للمحكمة المختصة أصلا بنظر النزاع المذكورة فى المادة 9من القانون .
ـ وقف إجراءات التحكيم :
ـ إذا عرضت على هيئة التحكيم مسألة تخرج عن اختصاصها وولايتها أو طعن بالتزوير فى ورقة قدمت لها أو اتخذت بشأنها إجراءات جنائية عن تزويرها أو عن فعل جنائي أخر جاز لهيئة التحكيم أن تستمر فى التحكيم إذا لم يكن الفصل فى تزوير الورقة لازمًا فى موضوع النزاع.
ـ أما إذا كان الفصل فى تزوير الورقة لازمًا توقف الإجراءات لحين صدور حكم نهائى بشأنها ، ويوقف بذلك سريان الميعاد المحدد لإصدار حكم التحكيم.
ـ هيئة التحكيم تفصل فى الدفوع والمتعلقة بخصومة التحكيم :
هيئة التحكيم تفصل فى الدفوع المبنية على عدم وجود اتفاق تحكيم أو سقوطه أو بطلانه أو عدم شموله لموضوع النزاع قضاؤها برفض الدفع لا يجوز الطعن عليه إلا برفع دعوى بطلان حكم التحكيم المنهي للخصومة كلها م53 ق 27 لسنة 1994.
ـ الطلبات العارضة فى خصومة التحكيم :
إبداء الطاعن طلبًا عارضًا بإجراء المقاصة القضائية بين ما هو مستحق له وما قد يحكم به عليه فى الدعوى الأصلية ، عدم دفع المطعون ضدهما بعدم قبول هذا الطلب لوجود شرط التحكيم إلا بعد إبداء دفاعهما الموضوعي إلي سقوط حقهما في التمسك بالشرط ، مخالفة الحكم المطعون فيه لهذا النظر وقضاؤه بعدم قبول الدعوى الفرعية لقيام شرط التحكيم وعدم سقوطه بالتكلم فى الموضوع ـ مخالفة للقانون وخطأ فى تطبيقه وقصوره.
[طعن 1466 لسنة 70 ق ـ جلسة 30/1/2001]
ـ دعوى البطلان ماهيتها وميعاد إقامتها :
ـ من المعروف أن أحكام المحكمين تحوز حجية الشئ المحكوم ولا يجوز الطعن فيها مثل الأحكام الصادرة عن القضاء إنما لا يتم الطعن فيها إلا بدعوى البطلان ولأسباب وردت فى القانون 27 لسنة 1994 على سبيل الحصر ولا يجوز التوسع أو القياس عليها.
ـ ودعوى البطلان تقام خلال 90 يوم من تاريخ إعلان المحكوم ضده بحكم التحكيم ، ولا يجوز الاتفاق على حق التنازل فى إقامتها قبل صدور حكم التحكيم.
ـ إلا أن دعوى البطلان فى التحكيم التجاري الدولي المحكمة المشار إليها فى المادة 9 من القانون 27 لسنة 1994 (محكمة استئناف القاهرة) ما لم يتفق الأطراف على محكمة أخرى وإذا كان التحكيم محليًا يكون الاختصاص لمحكمة الدرجة الثانية التى تتبعها المحكمة المختصة أصلاً بنظر النزاع.
ـ الطعن ببطلان حكم التحكيم ـ دعوى البطلان :
إن جواز الطعن بالبطلان على حكم المحكمين هو الطريق الوحيد الذى رسمه القانون للطعن على أحكام المحكمين حسب الأحوال التى بينتها المادة 53 من قانون 27 لسنة 1994 نعى الشركة الطاعنة على حكم المحكمة ليس من حالات البطلان التى وردت على سبيل الحصر فى المادة 53 المشار إليها. مؤداه. لا بطلان . علة ذلك الدفع بعدم شمول اتفاق التحكيم لما يثار من مسائل أثناء نظر النزاع ـ تعديل الطلبات ـ وجوب التمسك به فورًا أمام هيئة التحكيم وإلا سقط الحق فيه . م22/3 من 27 لسنة 1994 بشأن التحكيم فى المواد التجارية.
ـ بدء سريان ميعاد إقامة دعوى البطلان :
أن ميعاد إقامة دعوى البطلان ـ تسعون يوم ـ لا يبدأ سريانه إلا من تاريخ إعلان الصادر ضده حكم التحكيم بإعلان رسمى على يد محضر ولا يغنى عن هذا الإجراء كون أن حكم التحكيم صدر فى حضوره وأنه يعلم به . علة ذلك . لا عبرة بتحقق الغاية من الإجراء وعدم جواز إهدار القانون الخاص لأعمال القانون العام.
ـ أثر رفع دعوى بطلان حكم التحكيم على طلب تنفيذه :
ـ لم يرتب القانون أثر لرفع دعوى بطلان حكم التحكيم على تنفيذه ـ فهى لا توقف تنفيذ حكم التحكيم إلا إذا طلبه المدعى فى صحيفة دعوى البطلان ، وأن يكون طلب وقف التنفيذ يستند على أسباب جدية ، وأن يكون طالب التنفيذ الصادر لصالحه الحكم مستعد لسداد كفالة تنفيذ الحكم.
ـ وأن تفصل المحكمة فى طلب وقف التنفيذ خلال ستين يوم من تاريخ أول جلسة لنظره وإذا أمرت بوقف التنفيذ جاز لها أن تأمر بتقديم كفالة أو ضمان مالي وعليها أن تفصل فى دعوى البطلان خلال ستة أشهر من تاريخ صدور الأمر بوقف التنفيذ.
ـ ولا يترتب البطلان على مخالفة هذه المواعيد فهى تنظيمية.
ـ أسباب بطلان حكم المحكمين ـ دعوى البطلان
أن أسباب بطلان حكم المحكمين وردت على سبيل الحصر فى المادة 53 وأن الخطأ فى احتساب مدة التقادم لا يعتبر من تلك الأسباب وإذا قضى الحكم المطعون فيه ببطلان حكم المحكمين لهذا السبب بعد خطأ فى تطبيق القانون.
[طعن 6529 لسنة 63 ق ـ جلسة 12/1/2000]
ـ البطلان بسبب يرجع لشخص المحكم :
يجوز إقامة دعوى البطلان إذا ثبت بعد صدور الحكم أن هناك خطأ فى اختيار شخص المحكمين أو إذا كان المحكم محجوزًا عليه أو محروم من ممارسة حقوقه المدنية.
ـ التحكيم وقطع ميعاد التقادم :
المطالبة بالتحكيم وإعلان بخصومته . أثرها . قطع التقادم . إقامة المطعون ضدها تحكيمًا ضد الطاعن بذات طلبات موضوع النزاع بينهما قبل إقامة دعواها . أثره . قطع التحكيم للتقادم ولو قضى فيه بعدم الاختصاص الولائى.
[طعن 5459 لسنة 63 ق ـ جلسة 13/11/2000]
ـ طلب الرد للمحكمين لا يجوز استئنافه :
قضاء الحكم المطعون فيه بقبول استئناف المحكمين للحكم الصادر بردهم عن الفصل فى مشارطة التحكيم. مخالفة للقانون. وجوب القضاء بعدم جواز الاستئناف
[طعن 713 ـ لسنة 63 ق ـ جلسة 27/6/2000]
ـ الإحالة فى رد المحكمين لقواعد عدم صلاحية القضاة فى قانون المرافعات :
أن الإحالة فى التحكيم إلى القواعد العامة المقررة فى رد وعدم صلاحية القضاة فى قانون المرافعات اقتصارها على أسباب عدم الصلاحية والرد م503 مرافعات قبل إلغائها بقانون التحكيم 27 لسنة 1994 قصر الطعن بالاستئناف على طالب الرد وحده إذا رفض طلبه دون المحكم المحكوم برده . علة ذلك.
[طعن 713 لسنة ق63 ـ جلسة 27/6/2000]
ـ عزل المحكم :
يكون بصورة ضمنية أو صريحة . عدم اشتراط شكل خاص.
[طعن 6529 لسنة 62 قـ جلسة 12/6/2000]
ـ لا أثر عزل المحكم على مشارطة التحكيم :
إن عزل المحكم لا أثر على مشارطة التحكيم الصحيحة بشرطة انصراف إرادة المحتكمين إلى الموافقة على قيام باقي المحكمين بتنفيذها ، وإذا قضى الحكم المطعون عليه ببطلان المشارطة استنادًا إلى أن عزل محكمين يعتبر فسخًا لها خطأ.
[طعن 6529 لسنة 63 ق ـ جلسة 12/1/2000]
ـ حجية أحكام التحكيم :
إن أحكام المحكمين شأنها شأن أحكام القضاء تحوز حجية الشئ المحكوم به بمجرد صدورها وتبقى هذه الحجية وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة طالما بقى الحكم قائمًا ، ومن ثم لا يملك القاضي عند الأمر تنفيذها التحقق من عدالتها أو صحة قضائها فى الموضوع ، لأن دوره لا يتعدى سوى وضع الصيغة التنفيذية لأنه لا يعد هيئة استئنافية فى هذا الصدد.
ـ حجيـة أحكام المحكمين :
ـ تحوز أحكام المحكمين الصادرة طبقًا لأحكام القانون 27 لسنة 1994 حجية الأمر المقضى وتكون واجبة النفاذ بمراعاة مواعيد تنفيذها وشروطها الواردة بالقانون.
ـ ويجوز للخصوم الصادرة بينهم أحكام التحكيم التمسك بها والدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها بحكم التحكيم إذا عرض نفس النزاع بذات الأشخاص أمام القضاء العادى لاحقًا على صدور حكم التحكيم.
ـ شروط تنفيذ حكم التحكيم :
لقد وضع المشرع عدة شروط لضمان تنفيذ أحكام المحكمين غرضها عدم مخالفة النظام العام أو التعارض على حكم سبق صدوره من المحاكم المصرية بشأن تنفيذ أحكام المحكمين ووردت هذه الشروط على سبيل الحصر فى المادة 58 من القانون 27 لسنة 1994:
أ ـ لا يقبل تنفيذ حكم التحكيم إذا لم يكن ميعاد رفع دعوى بطلان الحكم قد انقضى ، أى أن لابد من فوات ميعاد 90 يوم على تاريخ إعلان الصادر ضده حكم التحكيم وهو ميعاد رفع دعوى البطلان وللتأكد من صحة هذا الإجراء يتم استخراج شهادة من محكمة الاستئناف بوجود دعوى بطلان من عدمه في هذا الحكم.
ب ـ ألا يتعارض حكم التحكيم مع حكم سبق صدوره من المحاكم المصرية في موضوع النزاع ، أي حتى لا يكون صادرًا فى موضوع استقرت فيه المراكز القانونية لخصوم آخرين ، هذا بالإضافة إلى عدم جواز طرح النزاع مرة أخرى مع حكم حاز حجية الأمر المقضي إعمالا لنص المادة (101 من قانون الإثبات)، لكن إذا كان الحكم القضائي لاحق على حكم التحكيم يكون حكم التحكيم الأولى بالتنفيذ.
ج ـ ألا يخالف حكم التحكيم النظام العام فى جمهورية مصر العربية كما لو كان يتضمن تحكيمًا فى مسألة دين قمار مثلاً ، أو يتضمن فوائد أزيد من التى يطبقها القانون المصري.
د ـ أن يكون حكم التحكيم قد أعلن للمحكوم ضده إعلان صحيحًا قانونًا فى موطنه بما يعطيه اتصال علم الأخير بالحكم مما يمكنه من إقامة دعوى البطلان خلال 90 يوم من تاريخ الحكم.
هــ إذا رفض قاضى الأمور الوقتية تنفيذ الحكم يجوز التظلم من حكمه خلال 30 يوم.
ـ إجراءات تنفيذ حكم التحكيم :
ـ بعد انتهاء إجراءات التحكيم يأخذ الصادر لصالحه الحكم ويقوم بإعلانه للمحكوم ضده بقلم المحضرين التابع له محل إقامته، وبعدها يقوم بإيداعه فى جدول أحكام المحكمين وفق مشارطة التحكيم فى المحكمة المتفق على إيداع الحكم بها فى مشارطة التحكيم ، وإذا لم يكن هناك اتفاق يتم إيداع الحكم فى المحكمة المختصة أصلاً بنظر النزاع.
ـ بعد أن يقوم بإيداعه والحصول على إيصال الإيداع وسداد الرسم المقرر ينتظر 3 شهور فوات ميعاد دعوى البطلان مع العلم ان دعوى البطلان لاتوقف التنفيذ إلا إذا طلب المدعى ذلك فى صحيفة دعواه .
ـ بعد ذلك يستخرج شهادة من محكمة الاستئناف المقرر إقامة دعوى البطلان أمامها وتقدم مع صورة الحكم الرسمية بعد الإيداع وكذلك شهادة إيصال الإيداع وتقدم مع طلب على عريضة لقاضى الأمور الوقتية فى المحكمة الابتدائية المودع بها الحكم ويطلب وضع الصيغة التنفيذية.
ـ بعد الحصول على الصيغة التنفيذية يقوم بإعلانه الحكم المذيل بالصيغة التنفيذية وينتظر بعد إعلانها يوم على الأقل، ويقوم بعد ذلك بالتنفيذ كما أنه حكم محكمة عادى.
ـ إذا رفض قاضى الأمور الوقتية وضع الصيغة التنفيذية يتم التظلم من قراره خلال 30 يوم أمام ذات المحكمة .
ـ يجوز الاستشكال فى حكم المحكمين الصادر من الخارج :
ـ رغم أن المادة 57 من القانون لم ترتب على رفع دعوى البطلان وقف تنفيذ أحكام المحكمين أن ذلك لا يمنع من الاستشكال في تنفيذها وينظر قاضى التنفيذ الإشكال ويبحث أسبابه الظاهرية دون أن يتعرض لأصل الحق.
ـ وتؤسس أسباب الإشكال إما على أن الحكم يتضمن ما يخالف النظام العام أو الآداب العامة فى مصر ، أو أن الحكم لم يعلن للمحكوم ضده إعلان صحيح قانونًا أو أن الحكم غير مذيل بالصيغة التنفيذية.
أو كان هذا الاتفاق باطلا أو قابلا للإبطال أو سقط بانتهاء مدته
السند القانوني للبطلان في هذه الحالة : نص الفقرة الأولي - بند أ - من قانون التحكيم 27 لسنة 1994 والذي يجري : لا تقبل دعوى بطلان حكم التحكيم إلا فى الأحوال الآتية :
أ- إذا لم يوجد اتفاق تحكيم أو كان هذا الاتفاق باطلاً أو قابلاً للإبطال أو سقط بانتهاء مدته.
لذا : يبطل حكم التحكيم إذا لم يوجد اتفاق تحكيم ، فاتفاق التحكيم هو حجز الزاوية في عملية التحكيم ، سواء كان التحكيم داخلياً أو تحكيمياً تجارياً دولياً ، والحديث عن اتفاق التحكيم هو حديث عن دور الإرادة - إرادة الأفراد - في التحكيم ، فيعتمد التحكيم في جوهره علي تراضي الأفراد وانبثاق التحكيم عن الاتفاق باعتباره مصدر وجوده هو القاعدة التي تبنتها الاتفاقية الدولية للتحكيم الدولي وذلك فيما نصت عليه من سريان أحكامها في شأن كل اتفاق يهدف الي تسوية نزاع قائم أو محتمل يرتبط بالتجارة الدولية ويكون مبرماً بين أشخاص طبيعيين أو اعتباريين . يبطل حكم التحكيم إذا كان اتفاق التحكيم باطلاً أو قابلاً للبطلان أو سقط بانتهاء مدته ، ومنعاً للتكرار يرجي إعادة تصفح الباب الثاني من المجلد الأول والذي تعرضنا من خلاله لاتفاق التحكيم وشروط صحته وبطلانه
السبب الثاني لبطلان حكم التحكيم
يبطل حكم التحكيم إذا كان أحد طرفي اتفاق التحكيم
وقت إبرامه فاقد الأهلية أو ناقصها وفقا للقانون الذى يحكم أهليته
السند القانوني للبطلان في هذه الحالة : نص الفقرة الأولي - بند ب - من قانون التحكيم 27 لسنة 1994 والذي يجري : لا تقبل دعوى بطلان حكم التحكيم إلا فى الأحوال الآتية :
أ- …………………………………………………………………… . ب- إذا كان أحد طرفي اتفاق التحكيم وقت إبرامه فاقد الأهلية أو ناقصها وفقا للقانون الذى يحكم أهليته .
لذا : ليس تكرار دون فائدة أن نقول أن اتفاق التحكيم هو حجز الزاوية في عملية التحكيم ، سواء كان التحكيم داخلياً أو تحكيمياً تجارياً دولياً ، ولا يمكننا القول بوجود اتفاق تحكيم إذا كان أحد أطـراف اتفاق التحكيم فاقد الأهلية أو ناقصها لذا اعتد المشرع بفقد الأهلية ونقصها كأسباب لبطلان حكم التحكيم ، وبطلان حكم التحكيم لهذا السبب ليس إلا تطبيقاً للقواعد العامة ، ونعني بالقواعد العامة في هذا المقام أحكام القانون المدني - كما أن هذا السبب من أسباب بطلان أحكام التحكيم هو سبب عام اتفقت عليه جميع الاتفاقيات الدولية النافذة في هذا المقام .
السبب الثالث لبطلان حكم التحكيم
يبطل حكم التحكيم إذا تعذر على أحد طرفي التحكيم تقديم دفاعه بسبب عدم إعلانه إعلاناً صحيحاً بتعيين محكم أو بإجراءات التحكيم أو لأي سبب آخر خارج عن إرادته
السند القانوني للبطلان في هذه الحالة : نص الفقرة الأولي - بند ج - من قانون التحكيم 27 لسنة 1994 والذي يجري : لا تقبل دعوى بطلان حكم التحكيم إلا فى الأحوال الآتية :
ج - إذا تعذر على أحد طرفي التحكيم تقديم دفاعه بسبب عدم إعلانه إعلاناً صحيحاً بتعيين محكم أو بإجراءات التحكيم أو لأي سبب آخر خـارج عن إرادته .
وعن الحق في الدفاع تقول المحكمة الدستورية العليا : إن ضمان الدستور - بنص المادة 69 - لحق الدفاع قد نقرر باعتباره أحد الأركان الجوهرية لسيادة القانون كافلاً للخصومة القضائية عدالتها وبما يصون قيمتها ويندرج تحتها ألا يكون الفصل فيها بعيداً عن أدلتها أو نابذاً للحق في إجهاضها من خلال مقابلتها بما يهدمها من الأوراق وأقوال الشهود فلا يكون بنيان الخصومة متحفياً حقوق أحد من الخصوم بل مكافئا بين فرصهم في مجال إثباتها أو نفيها استظهار لحقائقها . لذا : 1- يبطل حكم التحكيم إذا كان عدم تقديم خصم التحكيم لدفاعه مرده عدم إعلانه إعلاناً صحيحاً ، سواء كان الإعلان بتعين محكم أو بإجراءات التحكيم ، فإذا كان الإعلان باطلاً فإنه لا ينتج أثره بطبيعة الحال ، وإن تم صحيحاً ولم يتمكن الخصم من إبداء دفاعه لسبب لا يرجع لإرادته ارجع البطلان للإخلال الجسيم بحق الدفاع . 2- ويبطل حكم التحكيم إذا كان عدم تقديم خصم التحكيم لدفاعه مرده سبب آخر - خلاف عدم إعلانه قانوناً - المهم أن يكون عدم إبداء الدفاع مرده سبب خارج عن إرادته .
وبطلان حكم التحكيم لسبب - ليس من قبل الخصم - يقول عنه الدكتور أحمد صاوى أنه يدخل في عموم هذا السبب وقوع غش من الخصم كان من شأنه التأثير علي الحكم ، أو إذا حصل بعد الحكم إقرار بتزوير الأوراق التي بني عليها أو قضي بتزويرها ، أو بني الحكم علي شهادة شاهد قضي بعد صدور الحكم بأنها مزورة ، أو إذا حصل الخصم بعد صدور الحكم علي أوراق قاطعة في الدعوى كان خصمه قد حال دون تقديمها ، فهذه الصور جميعاً التي كانت تعد من أسباب التماس إعادة النظر والذي ألغي كطريق للطعن في حكم التحكيم تدخل في عموم تعذر إبداء الخصم لدفاعه بسبب خارج عن إرادته ، الأمر الذي يخل بحق الدفاع كمبدأ أساسي يقوم عليه التقاضي سواء بالقضاء أو بالتحكيم الأمر الذي يبطل حكم التحكيم .
السبب الرابع لبطلان حكم التحكيم
يبطل حكم التحكيم إذا استبعد الحكم تطبيق القانون
الذى اتفق الأطراف على تطبيقه على موضوع النزاع
السند القانوني للبطلان في هذه الحالة : نص الفقرة الأولي - بند د - من قانون التحكيم 27 لسنة 1994 والذي يجري : لا تقبل دعوى بطلان حكم التحكيم إلا فى الأحوال الآتية :
أ- …………………………………………………………………… . ب- …………………………………………………………………. ج - ………………………………………………………………… . د- إذا استبعد حكم التحكيم تطبيق القانون الذى اتفق الأطراف على تطبيقه على موضوع النزاع .
لذا :
يبطل حكم التحكيم ، ومن ثم يجوز رفع دعوى بطلان حكم التحكيم إذا استبعد حكم التحكيم تطبيق القانون الذى اتفق الأطراف على تطبيقه على موضوع النزاع ، أساس ذلك - وكما نكرر دائناً - أن جوهر التحكيم إرادة المتحكمين ، ويدخل في صلاحيات هذه الإرادة اختيار القانون الذي يطبق علي موضوع النزاع ، سواء كان الاتفاق صريحاً أو ضمناً كما تسفر عنه قواعد تنازع القوانين .
وثمة فارق بين مخالفة حكم التحكيم للقانون الإجرائي الذي اتفق الأطراف علي تطبيقه علي إجراءات التحكيم ، ومخالفة حكم التحكيم للقانون الذي يطبق علي موضوع النزاع ؛ صحيح أن مخالفة أي منهما يعد سبباً لبطلان حكم التحكيم ، لكن مخالفة القانون الإجرائي الواجب التطبيق يدخل يعد تطبيقاً لبطلان إجراءات التحكيم ، لا لاستبعاد هيئة التحكيم لقانون واجب التطبيق ، فالفارق بين إجراءات التحكيم والقانون الموضوعي الذي يحكم موضوع النزاع لا يمكن التغاضي عنه ، ولا يمكن تحميل الفقرة السالفة تفسيراً لا تحتمله . الخطأ في تطبيق القانون وتأويله وتفسيره كصورة وتطبيق لبطلان حكم التحكيم بسبب استبعاد القانون الذي يحكم موضوع التحكيم :
يقول العميد الدكتور أحمد صاوى : يدخل في عموم هذا السبب - كسبب لبطلان حكم التحيكم - الخطأ في تطبيق القانون أو تفسيره أو تأويله لأنه يعتبر ضرباً من ضروب استبعاد القانون الواجب التطبيق علي موضوع النزاع ، الأمر الذي يبطل الحكم ، والقول بغير ذلك يجعل تحديد الأطراف للقانون الواجب التطبيق علي النزاع ضرباً من العبث .
هل يمكن رفع دعوى بطلان حكم التحيكم لمخالفة مبدأ المعاملة بالمثل :
إذا قلنا أن اتفاق التحكيم لا يعني بشيء إرادة الأفراد ، فحاصل ذلك أن لهذه الإرادة أن تختار النظام الإجرائي الذي تخضع له عملية التحكيم ، كما أن لهذه الإرادة أن تختار القانون الموضوعي الذي يحكم النزاع ، وطبقاً لقانون التحكيم المصري لا يحول بين أطراف التحكيم وبين اختيار أي نظام إجرائي أو موضوعي إلا قيد واحد هو عدم مخالفة النظام العام لجمهورية مصر العربية . نكرر : اتفاق أطراف الخصومة علي تطبيق قانونهم الإجرائي وأي قانون موضوعي يختارونه لا يخول أطراف النزاع الطعن ببطلان حكم التحيكم ولو استبعد حكم التحكيم الأجنبي القانون المصري من التطبيق . وتبقي كلمة هامة : أنه ورغم صحـة ما أوردناه فإنه يجوز رفع دعوى بطلان حكم التحكيم الأجنبي إذا استبعـد تطبيق حكم التحكيم القانون المصري الواجب التطبيق وأريد تنفيذه في مصر .
أما عن الأساس القانوني لدعوى بطلان حكم التحكيم بسبب استبعاد حكم التحكيم الأجنبي للقانون المصري الواجب التطبيق والذي يراد تنفيذه في مصر فهو صريح نص المادة الرابعة عشر من اتفاقية نيويورك التي تنص علي أنه لا يجوز لإحدى الدول الطرف في الاتفاقية أن تحتج بنصوص هذه الاتفاقية في مواجهة دولة أخري متعاقدة إلا بالقدر الذي ارتبط به في الاتفاقية .
وحاصل فهم المادة الرابعة عشرة من اتفاقية نيويورك أنه يجوز التمسك ببطلان حكم التحكيم والتمسك بعدم تنفيذه لمخالفة مبدأ المعاملة بالمثل ، ويمكننا القول أن المادة 296 من قانون المرافعات تزيد الأمر إيضاحاً في تأسيس دعوى البطلان إذ يجري نصها : الأحكام والأوامر الصادرة فى بلد أجنبي يجوز الأمر بتنفيذها بنفس الشروط المقررة فى قانون ذلك البلد لتنفيذ الأحكام والأوامر المصرية فيه .
السبب الخامس لبطلان حكم التحكيم
يبطل حكم التحكيم إذا تم تشكيل هيئة التحكيم
أو تعيين المحكمين على وجه مخالف للقانون أو لاتفاق الطرفين
السند القانوني للبطلان في هذه الحالة : نص الفقرة الأولي - بند هـ - من قانون التحكيم 27 لسنة 1994 والذي يجري : لا تقبل دعوى بطلان حكم التحكيم إلا فى الأحوال الآتية :
أ- …………………………………………………………………… ب- ………………………………………………………………… ج - ………………………………………………………………… د- …………………………………………………………………… هـ - إذا تم تشكيل هيئة التحكيم أو تعيين المحكمين على وجه مخالف للقانون أو لاتفاق الطرفين .
لذا :
وطبقاً للفقرة هـ المشار إليها يحق رفع دعوى بطلان حكم التحكيم في الحالات الآتية : 1- بطلان في تشكيل هيئة التحكيم - تنص المادة 15 من قانون التحكيم : 1- تشكل هيئة التحكيم باتفاق من محكم واحد أو أكثر فإذا لم يتفقا على عدد المحكمين كان العدد ثلاثة . 2-إذا تعدد المحكمون وجب أن يكون عددهم وترا ، وإلا كان التحكيم باطلا
2- بطلان في تعيين هيئة التحكيم - تنص المادة 16 فقرة 2 من قانون التحكيم : لا يشترط أن يكون المحكم من جنس أو جنسية معينة إلا إذا اتفق طرفا التحكيم أو نص القانون على غير ذلك .
3 - بطلان في إجراءات قبول مهمة التحكيم - تنص المادة 16 فقرة 2 من قانون التحكيم : يكون قبول المحكم القيام بمهمته كتابة ، ويجب عليه أن يفصح عند قبوله عن أية ظروف من شأنها إثارة شكوك استقلاله أو حيدته . 4 - بطلان في تشكيل هيئة التحكيم - تنص المـادة 17 فقـرة ب من قانون التحكيم :إذا كانت هيئـة التحكيم مشكلة من محكم واحد تولت المحكمة المشار إليها فى المادة 9 من هذا القانون اختياره بناء على طلب أحد الطرفين .
5 - بطلان في تشكيل هيئة التحكيم - تنص المادة 17 فقرة 3 : وتراعى المحكمة فى المحكم الذى تختاره الشروط التى يتطلبها هذا القانون وتلك التى اتفق عليها الطرفان ، وتصدر قرارها باختيار المحكم على وجه السرعة ، ومع عدم الإخلال بأحكام المادتين 18 ، 19 من هذا القانون لا يقبل هذا القرار الطعن فيه بأي طريق من طرق الطعن .
القيد الوارد علي رفع دعوى بطلان حكم التحكيم بسبب مخالفة تشكيل هيئة التحكيم للقانون أو تعيين المحكمين على وجه مخالف للقانون أو لاتفاق الطرفين .
تنص المادة 8 من قانون التحكيم المصري : إذا استمر أحد طرفي النزاع فى إجراءات التحكيم مع علمه بوقوع مخالفة لشرط فى اتفاق التحكيم أو لحكم من أحكام هذا القانون مما يجوز الاتفاق على مخالفته ولم يقدر اعتراضا على هذه المخالفة فى الميعاد المتفق عليه أو فى وقت معقول عند عدم الاتفاق اعتبر ذلك نزولا منه عن حقه فى الاعتراض .
ويراعي : أن سقوط الحق في طلب البطلان مقيد بما يجوز لأطراف الخصومة التحكيمية الاتفاق علي مخالفته ، أما ما لا يجوز الاتفاق علي مخالفته كالنظام العام فلا يحول ذلك دون رفع دعوى بطلان حكم التحكيم .
السبب السادس لبطلان حكم التحكيم
يبطل حكم التحكيم إذا فصل حكم التحكيم فى مسائل
لا يشملها اتفاق التحكيم أو جاوز حدود هذا الاتفاق
السند القانوني للبطلان في هذه الحالة : نص الفقرة الأولي - بند و - من قانون التحكيم 27 لسنة 1994 والذي يجري : لا تقبل دعوى بطلان حكم التحكيم إلا فى الأحوال الآتية :
أ- …………………………………………………………………… ب- ………………………………………………………………… ج - ………………………………………………………………… د- …………………………………………………………………… هـ - ………………………………………………………………… و- إذا فصل حكم التحكيم فى مسائل لا يشملها اتفاق التحكيم أو جاوز حدود هذا الاتفاق . ومع ذلك إذا أمكن فصل أجزاء الحكم الخاصة بالمسائل الخاضعة للتحكيم عن أجزائه الخاصة بالمسائل غير الخاضعة له فلا يقع البطلان إلا على الأجزاء الأخيرة وحدها .
لذا : يبطل حكم التحكيم في حالتين : الحالة الأولي : إذا فصل حكم التحكيم فى مسائل لا يشملها اتفاق التحكيم . الحالة الثانية : إذا جاوز حكم التحكيم حدود هذا اتفاق التحكيم .
وتبرير ذلك أن اتفاق التحكيم - طبقاً للفقرة الأولي من المادة 10 من قانون التحكيم - هو اتفاق الطرفين - أطراف التحكيم - على الالتجاء إلى التحكيم لتسوية كل أو بعض المنازعات التى نشأت أو يمكن أن تنشأ بينهما بمناسبة علاقة قانونية معينة عقدية كانت أو غير عقدية ، ويعتبر - طبقاً لحكم الفقرة الثالثة من المادة 10 من قانون التحكيم - اتفاقا على التحكيم كل إحالة ترد فى العقد إلى وثيقة تتضمن شروط تحكيم إذا كانت الإحالة واضحة فى اعتبار هذا الشرط جزءا من العقد .
وحاصل ما سبق أن التحكيم يقوم أساساً علي اتفاق الطرفين علي الالتجاء الي التحكيم دون القضاء لتسوية كل أو بعض المنازعات التي نشأت أو يمكن أن تنشأ بينهما بمناسبة علاقة قانونية معينة عقدية كانت أو غير عقدية ، فاختصاص جهة التحكيم بنظر النزاع وإن كان يرتكن الي القانون الذي أجاز استثناء سلب اختصاص جهات القضاء ؛ إلا أنه ينبني مباشرة وفي كل حالة علي حدة علي اتفاق الطرفين شرطاً أو مشارطة ، فإرادة الطرفين هي التي تخلق التحكيم كطريق استثنائي لفض المنازعات التي تنشب بين الأطراف وتلك الإرادة أيضاً هي التي تحدد - حصرياً - المسائل التي يطلب الفصل فيها .
الحكم ببطلان حكم التحكيم بسبب فصل حكم التحكيم فى مسائل لا يشملها اتفاق التحكيم أو تجاوز حدود هذا الاتفاق لا يشمل سوى المسائل التي منعت علي هيئة التحكيم
وفي ذلك قررت المادة 53 فقرة 1 - و - من قانون التحكيم المصري : ومع ذلك إذا أمكن فصل أجزاء الحكم الخاصة بالمسائل الخاضعة للتحكيم عن أجزائه الخاصة بالمسائل غير الخاضعة له فلا يقع البطلان إلا على الأجزاء الأخيرة وحدها .
السبب السابع لبطلان حكم التحكيم
يبطل حكم التحكيم إذا وقع بطلان فى حكم التحكيم
أو كانت إجراءات التحكيم باطلة بطلانا أثر فى الحكم .
السند القانوني للبطلان في هذه الحالة : نص الفقرة الأولي - بند ز - من قانون التحكيم 27 لسنة 1994 والذي يجري : لا تقبل دعوى بطلان حكم التحكيم إلا فى الأحوال الآتية :
أ- …………………………………………………………………… ب- ………………………………………………………………… ج - ………………………………………………………………… د- …………………………………………………………………… هـ - ………………………………………………………………… و- …………………………………………………………………… ز- إذا وقع بطلان فى حكم التحكيم ، أو كانت إجراءات التحكيم باطلة بطلانا أثر فى الحكم . لذا : يبطل حكم التحكيم في حالتين :
الحالة الأولي : إذا كان حكم التحكيم باطلاً . الحالة الثانية : إذا كانت إجراءات باطلة وأثر ذلك في الحكم .
فيحق رفع دعوى بطلان حكم التحكيم ليكون حكم التحكيم باطلاً : 1- عدم وجود اتفاق صريح علي التحكيم بالصلح . 2- صـدور حكم التحكيم دون أغلبية الآراء او الإجماع المطلوب بالاتفـاق أو دون تسبيب .
3- صدور حكم التحكيم دون توقيع من المحكمين الذين وافقوا عليه . 4- صدور حكم التحكيم دون مراعاة الميعاد المحدد قانوناً أو اتفاقاً .
ويحق رفع دعوى بطلان حكم التحكيم بسبب بطلان إجراءات التحكيم :
1- صـدور حكم التحكيم دون اتباع الإجراءات المتفق عليها بين طرفي التحكيم 2- صدور حكم التحكيم دون مراعاة المبادئ الأساسية كالمساواة واحترام حقوق الدفاع ومبدأ المواجهة . تنص المادة 43 من قانون التحكيم : (1) يصدر حكم التحكيم كتابة ويوقعه المحكمون ، وفى حالة تشكيل هيئة التحكيم من أكثر من محكم واحد يكتفى بتوقيعات أغلبية المحكمين بشرط أن تثبت فى الحكم أسباب عدم توقيع الأقلية . (2) يجب أن يكون حكم التحكيم مسببا إلا إذا اتفق طرفا التحكيم على غير ذلك أو كان القانون الواجب التطبيق على إجراءات التحكيم لا يشترط ذكر أسباب الحكم . (3) يجب أن يشتمل حكم التحكيم على أسماء الخصوم وعناوينهم وأسماء المحكمين وعناوينهم وجنسياتهم وصفاتهم وصورة من اتفاق التحكيم وملخص لطلبات الخصوم وأقوالهم ومستنداتهم ومنطوق الحكم وتاريخ ومكان إصداره وأسبابه إذا كان ذكرها واجبا .
تنص المادة 44 من قانون التحكيم : 1-تسلم هيئة التحكيم إلى كل من الطرفين صورة من حكم التحكيم موقعة من المحكمين الذين وافقوا عليه خلال ثلاثين يوما من تاريخ صدوره . 2-ولا يجوز نشر حكم التحكيم أو نشر أجزاء منه إلا بموافقة طرفي التحكيم . ج تنص المادة 43 من قانون التحكيم : (1) على هيئة التحكيم إصدار الحكم المنهى للخصومة كلها خلال الميعاد الذى اتفق عليه الطرفان ، فإن لم يوجد اتفاق وجب أن يصدر الحكم خلال أثنى عشر شهرا من تاريخ بدء إجراءات التحكيم ، وفى جميع الأحوال يجوز أن تقرر هيئة التحكيم مد الميعاد على ألا تزيد فترة المد على ستة أشهر ما لم يتفق الطرفان على مدة تزيد على ذلك . (2) وإذا لم يصدر حكم التحكيم خلال الميعاد المشار إليه فى الفترة السابقة جاز لأى من طرفي التحكيم أن يطلب من رئيس المحكمة المشار إليها فى المادة (9) من هذا القانون ، وأن يصدر أمرا بتحديد ميعاد إضافى أو إنهاء إجراءات التحكيم ، ويكون لأي من الطرفين عندئـذ رفع دعواه إلى المحكمة المختصة أصلا بنظرها .
تنص المادة 25 من قانون التحكيم : لطرفي التحكيم الاتفاق على الإجراءات التى تتبعها هيئة التحكيم بما فى ذلك حقهما فى إخضاع هذه الإجراءات للقواعد النافذة فى أى منظمة أو مركز تحكيم فى جمهورية مصر العربية أو خارجها فإذا لم يوجد مثل هذا الاتفاق كان لهيئة التحكيم ، مع مراعاة أحكام هذا القانون ، أن اختار إجراءات التحكيم التى تراها مناسبة .
تنص المادة 26 من قانون التحكيم : يعامل طرفا التحكيم على قدم المساواة وتهيأ لكل منهما فرصة متكافئة وكاملة لعرض دعواه . وتنص المادة 27 من قانون التحكيم : تبدأ إجراءات التحكيم من اليوم الذى يتسلم فيه المدعى عليه طلب التحكيم من المدعى ، ما لم يتفق الطرفان على موعد آخر . وتنص المادة 30 من قانون التحكيم : (1) يرسل المدعى خلال الميعاد المتفق عليه بين الطرفين أو الذى تعينه هيئة التحكيم إلى المدعى عليه وإلى كل واحد من المحكمين بيانا مكتوبا بدعواه يشتمل على اسمه وعنوانه واسم المدعى عليه وعنوانه وشرح لوقائع الدعوى وتحديد للمسائل محل النزاع وطلباته وكل أمر آخر يوجب اتفاق الطرفين ذكره فى هذا البيان . (2) ويرسل المدعى عليه خلال الميعاد المتفق عليه بين الطرفين أو الذى تعينه هيئة التحكيم إلى المدعى وكل واحد من المحكمين مذكرة مكتوبة بدفاعه ردا على ما جاء ببيان الدعوى ، وله أن يضمن هذه المذكرة أية طلبات عارضة متصلة بموضوع النزاع أو أن يتمسك بحق ناشئ عنه بقصد الدفع بالمقاصة وله ذلك ولو فى مرحلة لاحقة من الإجراءات إذا رأت هيئة التحكيم أن الظروف تبرر التأخير . (3) يجوز لكل من الطرفين أن يرفق ببيان الدعوى أو بمذكرة الدفاع على حسب الأحوال ، صورا من الوثائق التى يستند إليها وأن يشير إلى كل أو بعض الوثائق وأدلة الإثبات التى يعتزم تقديمها ولا يخل هذا بحق هيئة التحكيم فى أي مرحلة كانت عليها الدعوى فى طلب تقديم أصول المستندات أو الوثائق التى يستند إليها أي من طرفي الدعوى . وتنص المادة 31 من قانون التحكيم : ترسل صورة مما يقدمه أحد الطرفين إلى هيئة التحكيم من مذكرات أو مستندات أو أوراق أخرى إلى الطرف الآخر وكذلك ترسل إلى كل من الطرفين صورة من كان ما يقدم إلى الهيئة من تقارير الخبراء والمستندات وغيرها من الأدلة . وتنص المادة 32 من قانون التحكيم : (1) تعقد هيئة التحكيم جلسات مرافعة لتمكين كل من الطرفين من شرح موضوع الدعوى وعرض حججه وأدلته ، ولها الاكتفاء بتقديم المذكرات والوثائق المكتوبة ما لم يتفق الطرفان على غير ذلك . (2) ويجب إخطار طرفي التحكيم بمواعيد الجلسات والاجتماعات التى تقرر هيئة التحكيم عقدها قبل التاريخ الذى تعينه لذلك بوقت كاف تقدره هذه الهيئة حسب الظروف . (3) وتدون خلاصة وقائع كل جلسة تعقدها هيئة التحكيم فى محضر تسلم صورة منه إلى كل من الطرفين ما لم يتفقا على غير ذلك . (4) ويكون سماع الشهود والخبراء بدون أداء يمين . وتنص المادة 36 من قانون التحكيم : (1) هيئة التحكيم تعيين خبيرا أو أكثر لتقديم تقرير مكتوب أو شفهى يثبت فى محضر الجلسة بشأن مسائل معينة تحددها ، وترسل إلى كل من الطرفين صورة من قرارها بتحديد المهمة المسندة إلى الخبير . (2) وعلى كل من الطرفين أن يقدم إلى الخبير المعلومات المتعلقة بالنزاع وأن يمكنه من معاينة وفحص ما يطلبه من وثائق أو بضائع أو أموال أخرى متعلقة بالنزاع ، وتفصل هيئة التحكيم فى كل نزاع يقوم بين الخبير وأحد الطرفين فى هذا الشأن . (3) وترسل هيئة التحكيم صورة من تقرير الخبير بمجرد إيداعه إلى كل من الطرفين من إتاحة الفرصة له لإبداء رأيه فيه ، ولكل من الطرفين الحق فى الإطلاع على الوثائق اتى استندت إليها الخبير فى تقريره وفحصها . (4) ولهيئة التحكيم بعد تقديم تقرير الخبير أن تقرر من تلقاء نفسها أو بناء على طلب أحد طرفى التحكيم عقد جلسة لسماع أقوال الخبير مع إتاحة الفرصة للطرفين لسماعه ومناقشته بأن ما ورد فى تقريره ، ولكل من الطرفين أن يقدم فى هذه الجلسة خبيرا أو أكثر من طرفه لإبداء الرأى فى المسائل التى تناولها تقرير الذى عينته هيئة التحكيم ما لم يتفق طرفا التحكيم على غير ذلك .
السبب الثامن لبطلان حكم التحكيم
يبطل حكم التحكيم إذا تضمن ما يخالف النظام العام
فى جمهورية مصر العربية
السند القانوني للبطلان في هذه الحالة : نص الفقرة الثانية من قانون التحكيم 27 لسنة 1994 والذي يجري : وتقضى المحكمة التى تنظر دعوى البطلان من تلقاء نفسها ببطلان حكم التحكيم إذا تضمن ما يخالف النظام العام فى جمهورية مصر العربية .
وتنص المادة 28 من القانون المدني : لا يجوز تطبيق أحكام قانون أجنبي عينته النصوص السابقة ، إذا كانت هذه الأحكام مخالفة للنظام العام أو للآداب في مصر.
النظام العام في جمهورية مصر العربية : يقصد بالنظام العام في دولة ما مجموعة الأصول والقيم العليا التي تشكل كيانها المعنوي وترسم صورة الحياة الإنسانية المثلي فيها وحركتها نحو تحقيق أهدافها ، سياسية كانت أو اجتماعية أو اقتصادية أو خلقية ، وهي بهذه المثابة مبادئ وقيم تفرض نفسها علي مختلف أنواع العلاقات القانونية في الدولة ، وجوداً وأثراً ، غالباً في صورة قواعد قانونية آمرة تحكم هذه العلاقة ، والمظهر العملي لهذه القواعد والوظيفة التي تؤديها هو بطلان كل عمل إرادي يأتيه المخاطب بها بالمخالفة لها ، عقداً كان هذا العمل أو عملاً منفرداً من ناحية ، وعدم جواز النزول عن الحقوق والمراكز القانونية التي تقررها للبعض منهم قبل البعض الآخر ، من ناحية أخري .
هناك إذن علاقة تبادلية بين مفهوم النظام العام وبين القواعد الآمرة ، فالنظام العام هو السبب في اكتساب بعض قواعد القانون صفتها الآمرة ، وهو ما يبرر من ناحية وجود قواعد تصف بأنها قواعد أو نصوص آمرة بقانون التحكيم ، كما أنه يبرر البطلان كجزاء وأثر علي مخالفة ما يتعلق بالنظام العام . قضي وقبل إصدار قانون التحكيم المصري في البطلان لمخالفة النظام العام : مفاد نص المادة 501 من قانون المرافعات - و على ما جرى به قضاء محكمة النقض - تخويل المتعاقدين الحق فى الالتجاء إلى التحكيم لنظر ما قد ينشأ بينهم من نزاع كانت تختص به أصلاً المحاكم ، فاختصاص جهة التحكيم بنظر النزاع و إن كان يرتكن أساساً إلى حكم القانون الذى أجاز إستثناء سلب اختصاص جهات القضاء إلا أنه ينبني مباشرة و فى كل حالة على حدة على اتفاق الطرفين ، كما أن المشرع لم يأت فى نصوص قانون المرافعات بما يمنع أن يكون التحكيم فى الخارج على يد أشخاص غير مصريين ، لأن حكمة تشريع التحكيم تنحصر فى أن طرفي الخصومة يريدان بمحض إرداتهما و اتفاقهما تفويض أشخاص ليست لهم ولاية القضاء فى أن يقضوا بينهما أو يحسموا النزاع بحكم أو بصلح يقبلان شروطه . فرضاء طرفي الخصومة هو أساس التحكيم ، و كما يجوز لهما الصلح دون وساطة أحد فإنه يجوز لهما تفويض غيرهما فى إجراء هذا الصلح أو فى الحكم فى النزاع يستوى فى ذلك أن يكون المحكمون فى مصر و أن يجرى التحكيم فيها أو أن يكونوا موجودين فى الخارج و يصدر حكمهم هناك فإرادة الخصوم هى التى تخلق التحكيم كطريق استثنائي لفض المنازعات ، و قد أقر المشرع جواز الاتفاق عليه و لو تم فى الخارج - دون أن يمس ذلك النظام العام .