الخميس، 17 مارس 2011

التحكيــم الـتــجاري في القانون المغربي


لتحكيــم الـتــجاري في القانون المغربي

التحكيــم الـتــجاري في القانون المغربي
 


الأستاذ:عبد السلام زوير
رئيس قسم قضاء الأسرة بالمحكمة الابتدائية ببولمان
يعود الاهتمام بالتحكيم التجاري في المغرب إلى عهد المولى إسماعيل، وتحديدا إلى سنة 1693 تاريخ إبرام معاهدة سان جرمان مع الدولة الفرنسية، التي تضمنت إمكانية الفصل في بعض النزاعات الخاصة عن طريق التحكيم( ). إلا أن أول تنظيم قانوني للتحكيم من طرف المشرع المغربي، كان بمقتضى ظهير المسطرة المدنية -الملغى- الصادر في 12 غشت 1913 والذي خصص له الفصول من 527 إلى 543( ) ثم جاء قانون المسطرة المدنية الحالي الصادر في 28 شتنبر 1974 واهتم كذلك بالتحكيم، فخصص له الفصول 306 إلى 327( ).
ولم يهمل المشرع المغربي مؤسسة التحكيم عند إنشائه للمحاكم التجارية، حيث نص في الفقرة الأخيرة من المادة 5 من قانون إحداث هذه المحاكم، على أنه: "يجوز للأطراف الاتفاق على عرض النزاعات المبينة أعلاه (والتي أسند اختصاص البت فيها للمحاكم التجارية) على مسطرة التحكيم وفق أحكام الفصول 306 إلى 327 من قانون المسطرة المدنية".
فما هو المقصود بالتحكيم؟ وماهي أهميته وشروطه؟ (المطلب الأول)، ثم ماهي آثاره، وكيف يمكن تنفيذ أحكام المحكمين بالمغرب؟ (المطلب الثاني).


المطلب الأول: مفهوم التحكيم وشروط انعقاده:
الفقرة الأولى: مفهوم التحكيم وأهميته:
يعرف الفقهاء التحكيم بأنه "لجوء المتنازعين إلى أحد الخواص يطلبون منه فض النزاع القائم بينهم"( )، إنه "قضاء خاص يستند على شرط تعاقدي"( )، أو هو "نظام تعاقدي يلجأ إليه فريقان لأجل حل الخلاف الناشئ بينهما بواسطة شخص أو أكثر من غير القضاة"( ).
ففي التحكيم، يسند المتنازعين مهمة حسم نزاعهم إلى واحد أو اكثر يرتضونه أو يرتضونهم، وبهذا المعنى تظهر في التحكيم طبيعته الرضائية من ناحية، لكون المحكم أو المحكمين الذين يكلفون بالفصل في النزاع، معينين أصلا من قبل الأطراف وتظهر فيه من ناحية أخرى صفة العدالة الخاصة، "لأن المحتكمين ينشئون لأنفسهم محكمة خاصة بهم تختلف عن المحاكم التي تنظمها الدولة"، ولكن العدالة الخاصة هنا تتخذ صورة مهذبة حضارية فهي ليست كتلك العدالة التي عرفها الإنسان في فجر التاريخ حينما كان يقضي حقه من خصمه بيده وباستعمال القوة ضده(vengeance privée) دون الالتجاء للسلطة العامة( ). هذا مع العلم بأن هناك بعض المنازعات التي منع المشرع عرضها على التحكيم، وقصر حق النظر فيها على المحاكم وحدها (الفصل 306 من قانون المسطرة المدنية).
وإلى جانب التحكيم الاختياري أو الاتفاقي أو التعاقدي، والذي يستند إلى الاتفاق الحاصل بين الأطراف –كما مر معنا– يوجد التحكيم الإجباري، الذي يقتصر على بعض المجالات المعينة والمحدودة كالتحكيم في نزاعات الشغل الجماعية طبقا لظهير 19 يناير 1946( ) والتحكيم في حوادث الشغل فيما يتعلق بالتعاريف الطبية أو الجراحية أو الصيدلية التي تعرض لزوما على لجنة المراقبة والتحكيم (الفصل 207 من ظهير 25 يونيو1927).
ومقابل اهتمام المغرب بالتحكيم الداخلي –على غرار التشريعات المقارنة– فإن اهتمامه بالتحكيم التجاري الدولي ظل قاصرا ومحدودا، مما أثار صعوبة كبيرة أمام المهتمين بهذا الموضوع، تتمثل في معرفة الوضعية القانونية للتحكيم التجاري الدولي وقواعده وأسسه؛ كمعرفة متى يكون التحكيم دوليا وماهو المعيار الذي يمكن الاعتماد عليه للقول بأن هذا التحكيم هو داخلي وذلك خارجي، مما تترتب معه صعوبات أخرى تتعلق بالإجراءات المسطرية التي تخضع لها أحكام المحكمين.
وأمام هذا الفراغ التشريعي المهول( ) يعتقد بعض الفقه( ) بأن المشرع المغربي قد ترك ذلك للاتفاقيات الدولية منها والثنائية التي تناولت موضوع التحكيم الدولي، والتي صادق عليها المغرب.
وقد شهد التحكيم في الميدان التجاري اهتماما وتطبيقا أكبر، لأن المشرع سمح، في الفقرة الثانية من الفصل 309 من قانون المسطرة المدنية، بالتعيين المسبق لمحكم واحد أو لعدة محكميين إذا تعلق الأمر بعمل تجاري، بينما لم يسمح به في المسائل المدنية( ).
وتظهر أهمية التحكيم، في أنه يسمح للأطراف في اختيار المحكم أو المحكمين الذين يرتضونهم ويثقون فيهم، كما يحافظ لهم على أسرارهم المهنية، ويسمح باستمرار علاقاتهم العملية حتى أثناء قيام النزاعات المعروضة على التحكيم، وحتى إلى ما بعد صدور قرارات تحكيمية بشأنها( )، كما أن المحكمين غالبا ما يكونون على اطلاع كبير بالميدان المتخصص المدعوون للتحكيم فيه( )، وبإمكان الأطراف إعفاؤهم من اتباع المساطر القضائية (المعقدة) (الفصل 311 من قانون المسطرة المدنية)، والاستناد لقواعد العدل والإنصاف في فض النزاعات المعروضة عليهم، دون التقيد بالقواعد القانونية المطبقة على هذه النزاعات (الفصل 317 من قانون المسطرة المدنية).

الفقرة الثانية: شروط قيام التحكيم التجاري:
يتخذ الاتفاق على التحكيم أحد شكلين؛ فهو إما عقد للتحكيم compromis Le وهو الوثيقة التي يتفق الأطراف بموجبها على عرض النزاعات التي حدثت بينهم على محكم أو محكمين( ). كما يمكن أن يتخذ شكل شرط للتحكيم la clause compromission حيث يتفق أطراف العقد الأصلي –سواء كان عقدا مدنيا أو تجاريا- على أن ما ينشأ من نزاع حول تفسير هذا العقد أو تنفيذه يحل بواسطة محكمين( ). فعقد التحكيم يأتي، إذن، لاحقا لحدوث النزاع بين المتعاقدين، ولا يأتي في شكل شرط أو بند في العقد الأصلي، بل يأخذ شكل اتفاق متكامل، موضوعه اختيار نظام التحكيم لحل النزاع( ).
ويشترط لقيام الاتفاق على التحكيم التجاري الشروط التالية:
أولا: الأهليـة:
نص الفصل 306 من قانون المسطرة المدنية على أنه: "يمكن للأشخاص الذين يتمتعون بالأهلية أن يوافقوا على التحكيم في الحقوق التي يملكون التصرف فيها".
مما يفيد أنه لا يكفي أن يتمتع الأشخاص (الأطراف) بأهلية التعاقد لإبرام اتفاق التحكيم، أو أهلية التقاضي، ولا يستلزم كذلك أن تكون لهم أهلية التبرع، لأن عقد التحكيم ليس من قبيل التبرع بالحق، أي يجب أن يكون الشخص متمتعا بأهلية التصرف في الحق موضوع النزاع.
وعلى هذا الأساس، فالأشخاص الذين لا تتوفر لديهم هذه الأهلية كالقصر والمحجور عليهم ليسوا أهلا لإبرام اتفاقات التحكيم. فإذا ما أبرم أحدهم اتفاقا كان الاتفاق باطلا( ) كما لا يجوز للوكيل بغير إذن خاص إبرام هذا العقد( ).
ثانيا: الكتابـة :
يستوجب المشرع صياغة الاتفاق على التحكيم في محرر مكتوب (الفصل 307 من قانون المسطرة المدنية) وهكذا لا يجوز إثبات عقد التحكيم بالقرائن أو بشهادة الشهود، ويبقى التساؤل مطروحا حول إمكانية إثبات عقد التحكيم بالإقرار وأداء اليمين القانونية من جهة، ويطرح تساؤل آخر من جهة أخرى، حول ما إن كانت الكتابة شرط إثبات، أم هي شرط وجود وصحة؟( ).
على أن عقد التحكيم يمكن أن يرد في محرر عرفي بمقتضى محضر يقام أمام المحكم أو المحكمين المختارين، أو في محرر رسمي بمقتضى وثيقة أمام موثق أو عدلين، أو بأي سند كالرسائل المتبادلة أو البرقيات، شريطة أن تكون إرادة الطرفين ظاهرة( ).
أما بالنسبة لشرط التحكيم فإن الفصل 309 من قانون المسطرة المدنية، يستوجب أن يكون شرط التحكيم مكتوبا باليد، وموافقا عليه بصفة خاصة من لدن الأطراف تحت طائلة البطلان، هذا إذا ثم تعيين المحكم أو المحكمين مسبقا وفي نفس العقد، أما إذا لم يتم هذا التعيين المسبق للمحكمين، فإن المشرع لم يورد لشرط التحكيم أي شكليات خاصة به.
ثالثا: موضوع التحكيم :
ينص الفصل 306 من قانون المسطرة المدنية على أن الحق لا يكون محلا للتحكيم إذا كان مما لا يجوز التصرف فيه، وتولى المشرع في الفقرة الثانية بيان الأحوال التي لا يجوز الاتفاق على التحكيم بشأنها، وهي تلك المتعلقة بالحالة الشخصية أو التي تمس النظام العام…وعلة إخراج المنازعات التي لا يجوز الصلح فيها، هو رغبة المشرع بمنع الصلح وبسط ولاية القضاء العام على هذه المنازعات، وهو ما يقتضي أيضا منع التحكيم بشأنها( ). وغني عن البيان، أن الاتفاق على التحكيم جائز سواء قبل نشوب النزاع أو بعده (الفصل 309 من ق.م.م).
ومن البيانات الأساسية التي أوجبها الفصل 308 من ق.م.م في سند التحكيم، تحديد الأجل الذي يتعين على المحكم أو المحكمين، أن يصدروا فيه قرارهم التحكيمي. وإذا لم يحدد السند أجلا يستنفذ المحكمون صلاحياتهم بعد ثلاثة أشهر من تاريخ تبليغ تعيينهم.
فالأصل أنه يجب تحديد أجل للمحكمين لإصدار قرارهم في سند التحكيم، حيث يعمد الأطراف إلى تحديد الأجل الذي يجب على المحكمين إصدار حكمهم فيه. إلا أن العبارة الأخيرة من الفصل المذكور، تفيد أنه يمكن بصفة استثنائية ألا يقع تحديد الأجل في سند التحكيم. ويترتب على ذلك أنه بعد فوات ثلاثة أشهر من تاريخ تبليغ المحكمين، لم تعد لهم – المحكمين – أية صلاحية للبث في النزاع الذي عرض عليهم على أساس ذلك الاتفاق، ويحق للطرف ذي المصلحة أن يلتجأ إلى القضاء العادي لأن التحكيم يكون في حكم المنتهي، وهذا ما أكده الفصل 312 من ق.م.م، ولا يترتب على عدم تحديد الأجل في سند التحكيم أي بطلان( ).


المطلب الثاني: آثار الاتفاق على التحكيم وتنفيذ القرارات التحكمية:
يترتب عن الاتفاق على التحكيم عدة أثار (الفقرة الأولى) بينما يخضع تنفيذ القرارات التحكمية لمجموعة من الضوابط (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: آثار الاتفاق على التحكيم:
لم يقصر المشرع المغربي شرط التحكيم على العقود التي يكون أطرافها تجارا فقط، بل يجوز التحكيم حتى بالنسبة للعقود المختلطة (المادة 5 من قانون إحداث المحاكم التجارية) مادام يمكن النص على بند التحكيم حتى في العقود المدنية، وبالنسبة لما لم يستثنه القانون (الفصل 306 من ق.م.م). هكذا يترتب على شرط التحكيم – أيا كانت صورته – أثران هامان، أثر إيجابي هو الحق في الالتجاء إلى التحكيم، وأثر سلبي من حيث الاختصاص القضائي، بحيث إذا وجد شرط التحكيم ومع ذلك تم رفع الدعوى مباشرة أمام القضاء، فيحق للطرف الثاني أن يدفع بوجود شرط التحكيم ويتمسك به( )، والدفع بعدم اختصاص المحكمة القضائية بسبب وجود اتفاق التحكيم أو شرطه، هو دفع نسبي لا مطلق، بحيث يتعين على من له مصلحة فيه أن يثيره قبل كل دفع أو دفاع في الجوهر( ).
وإذا كان يجوز رد المحكم بسبب التجريح، أو بسبب آخر يصير به المحكم غير صالح للتحكيم (الفصل 313 من ق.م.م)، فإنه لا يجوز عزل المحكمين إلا بتراضي الأطراف (الخصوم).
ومن المسلم به أن العلاقة بين المحكم والخصم، علاقة تعاقدية تنبثق منها حقوق وواجبات المتعاقدين. وكأصل عام فإن واجب المحكم الأساسي ينحصر في تنفيذ اتفاق التحكيم المبرم بين الخصوم، بما يستتبع من إصدار الحكم خلال مهلة التحكيم، وما يندرج تحته من التقيد بطبيعة المهمة الموكلة إليه، وباتباع إجراءات نظر الدعوى المتفق عليها مع الخصوم…مع العلم بأن حقوق والتزامات الخصوم والمحكمين تختلف باختلاف العقود المبرمة بينهم( ).
هذا وإن الاتفاق على التحكيم – بمقتضى عقد أو شرط – لا يمنع من الالتجاء إلى القضاء التجاري الاستعجالي، من اجل اتخاذ الإجراءات المستعجلة الضرورية كالوضع تحت الحراسة أو إجراء بعض الحجوز التحفظية أو أي إجراء تحفظي آخر( )، ذلك أن المحكمين ليست لهم الصلاحية لاتخاذ الإجراءات الوقتية والتحفظية( )، والتي تبقى من اختصاص رئيس المحكمة التجارية المختصة، مادام أن قاضي الأمور المستعجلة لا يبت إلا في الإجراءات الاستعجالية من خلال التدابير التحفظية ودون المساس بجوهر النزاع.

الفقرة الثانية: تنفيذ القرارات التحكمية:
بعد عرض النزاع على التحكيم ودراسته ومناقشته، يصدر المحكم أو المحكمين، الحكم في الموضوع، ويجب أن يكون الحكم مكتوبا ويتضمن أسماء المحكمين وصفاتهم، والأطراف أو ممثليهم ومحاميهم، وتاريخ الحكم ورقمه، والوقائع والتعليل والقواعد المطبقة إذا لم يعارض الأطراف في ذلك، ومنطوق الحكم ومحل إصداره، مع توقيع المحكم أو المحكمين (الفصل 318 من ق.م.م). ويمكن للمحكمين عرض حكمهم على الأطراف للحصول على موافقتهما التي تثبت في محضر يوقعانه يكون بمثابة عقد بينهما( ).
هكذا إذا رضي الأطراف بالحكم الصادر عن المحكم أو المحكمين، فإنهما ينفذانه تلقائيا وطواعية، أما إذا لم يقبل أحدهما بهذا الحكم، فإنه لا يمكن اللجوء إلى طرق التنفيذ الجبري إلا بعد منح الأحكام التحكمية الصيغة التنفيذية من لدن الجهة القضائية المختصة، وهنا ينبغي التمييز بين القرارات التحكمية الوطنية والقرارات التحكمية الأجنبية.

أولا: بالنسبة للقرارات التحكمية الوطنية.
يصير الحكم التحكيمي الصادر بالمغرب، قابلا للتنفيذ بأمر من رئيس المحكمة التي صدر في دائرة نفوذها أو الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف عند استئنافه من أحد الأطراف (الفصل 320 من ق.م.م)، وذلك عن طريق تديييل الحكم التحكيمي بالصيغة التنفيذية.
ويقوم بمنح الصيغة التنفيذية لحكم المحكمين في المادة التجارية، وفي حدود اختصاص المحاكم التجارية رئيس المحكمة التجارية، طبقا للمادة 20 من قانون إحداث المحاكم التجارية، والتي جاء فيها: "يمارس رئيس المحكمة التجارية الاختصاصات المسندة إلى رئيس المحكمة الابتدائية بموجب قانون المسطرة المدنية وكذا الاختصاصات المخولة له في المادة التجارية"( ).
ويقدم طلب تذييل الحكم التحكيمي بالصيغة التنفيذية، وفق نفس شروط تقديم المقالات أو الطلبات إلى المحكمة، سواء من حيث البيانات التي يجب أن يتضمنها، وكذلك أداء الرسوم القضائية الواجبة. ويشترط أن يتم تقديم هذا الطلب بواسطة محامي( )، ويتعين إرفاق هذا الطلب بأصل الحكم التحكيمي – الموقع عليه من طرف المحكم أو المحكمين – ( ) ولا يصدر الرئيس أمره بالتنفيذ إلا بعد الإطلاع على وثيقة التحكيم "للتأكد من أن الحكم التحكيمي غير معيب ببطلان يتعلق بالنظام العام، وخاصة بخرق مقتضيات الفصل 306" (الفصل 321 من قانون المسطرة المدنية).
وبالرغم من تطبيق القواعد المتعلقة بالنفاذ المعجل على أحكام المحكمين، فإن آثارها- ولو أمر بتنفيذها أو ذيلت بالصيغة التنفيذية- لاتسري بالنسبة للغير الذي يمكن له أن يقدم تعرض الغير الخارج عن الخصومة وفق المسطرة والشروط المحددة في الفصول 303 إلى 305 من قانون المسطرة المدنية (الفصل 325من نفس القانون)( ).
وإذا كانت القرارات التحكيمية لا يمكن أن تكون محلا للطعن فيها بالتعرض أو الاستئناف أو النقض (الفصل 319 من ق.م.م) فإنه من الممكن أن تكون موضوع طلب إعادة النظر أمام المحكمة التي قد تكون مختصة في القضية لو لم يتم فيها التحكيم (الفصل 326 من ق.م.م).
وللتوفيق بين ضمان حقوق الدفاع، المتمثلة في تعدد درجات التقاضي، وبين اعتبارات السرعة في فض النزاعات التجارية، جعل المشرع المغربي خضوع الأمر الصادر عن رئيس المحكمة التجارية، بإعطاء الصيغة التنفيذية لحكم المحكمين، للاستئناف متوقفا على إرادة الأطراف الذين أجازت لهم الفقرة الثانية من المادة 322 من ق.م.م إمكانية التخلي مقدما عن هذا الاستئناف عند تعيين المحكمين أو بعد تعيينهم وقبل صدور حكمهم( ).
ثانيا: بالنسبة للقرارات التحكيمية الأجنبية.
تثير القرارات التحكيمية الأجنبية نوعا من الصعوبات من الناحية القانونية، بالنظر إلى أن الدولة في العالم لها سيادتها، فلم يعد من الجائز تنفيذ أحكام المحكمة الأجنبية، إلا بعد إعطائها قوة تنفيذية من قبل القضاء الوطني، وهذا ما يسمى التذييل بالصيغة التنفيذية أسوة بالاحكام القضائية عندما يراد تنفيذها داخل المغرب( ).
والواقع أن إعطاء الصيغة التنفيذية للأحكام التحكيمية، يتم من قبل القاضي المغربي بناء على المعاهدات الدولية التي صادق عليها المغرب، كما هـو الحال مثلا بالنسبة للقرارات التحكيمية الأجنبية الخاضعة لاتفاقية نيويورك المبرمة فـي 10/06/1958 بشأن الاعتراف بالمقررات التحكيمية الأجنبية وتنفيذها والتي صادق عليها المغرب بمقتضى الظهير الشريف 266 – 1 – 59 بتاريخ 19 يناير 1960، ثم اتفاقية لاهاي المؤرخة في فاتح مارس 1954 المتعلقة بالمسطرة المدنية والتـي ثم الانخراط فيها بمقتضى ظهير 30/09/1969، بالإضافة إلى اتفاقيـة واشنطـن (B.I.R.D) لتسوية المنازعات الاستثمارية بين الدول ومواطني الدول الأخرى، المؤرخة في 18/03/1965 والتي صادق عليها المغرب، وأصبح دولة متعاقدة فيها بتاريخ 10/06/1967 (المرسوم عدد 564 – 65).
وهناك الاتفاقيات الثنائية المبرمة مع بعض الدول، كالاتفاقية الموحدة لاستثمار رؤوس الأموال العربية الموقعة بعمان بتاريخ 29/11/1980، والتي انضم إليها المغرب في 07/09/1981، ثم اتفاقية تسيير وتنمية التبادل التجاري بين الدول العربية الموقعة في تونس بتاريخ 27/02/1981، والتي صادق عليها المغرب في 16/12/1983، وكذلك اتفاقية عمان للتحكيم التجاري الموقعة في الأردن بتاريـخ 04/04/1987.
هذا وإن إضفاء الصيغة التنفيذية على القرارات التحكيمية الأجنبية، يتم بناء على الفصل 19 من ظهير 12/08/1913 المتعلق بالوضعية المدنية للفرنسيين والأجانب، الذي يجيز تنفيذ أحكام المحكمين الأجانب والأحكام الأجنبية بناء على شرط المعاملة بالمثل، إلا أن قانون المسطرة المدنية – الحالي – نجده لم يتعرض لهذا الشرط، فهل يعني هذا السكوت أن القضاء المغربي لا يأذن بتنفيذ القرار التحكيمي الصادر في الخارج إلا إذا كان قانون تلك الدولة يقبل بدوره تنفيذ القرار التحكيمي الصادر في المغرب بنفس الشروط وفي نفس الحدود؟ أم أنه رغم سكوت المشرع فإن القضاء يأخذ بشرط المعاملة بالمثل؟. يبدو أن المشرع المغربي، ومن ورائه القضاء، يستبعدان هذا الشرط( ).
ويلاحظ من استقراء الاتفاقيات المذكورة أعلاه، أنها تستلزم نفس الشروط التي تشترطها لتنفيذ الأحكام القضائية، بالإضافة إلى شروط خاصة بالتحكيم( ).
ولعل الفائدة التي حققتها اتفاقية نيويورك، هي مواكبتها لمتطلبات التنفيذ، ورفعها لعبء إثبات شديد عن كاهل طالب التنفيذ، كان كثيرا ما يقف عقبة أمامه، فالمادة الرابعة من الاتفاقية لا تتطلب ممن يرغب في تنفيذ قرار تحكيمي أجنبي مما تنطبق عليه الاتفاقية سوى أن يتقدم بطلبه هذا إلى الجهة المختصة في البلد المطلوب فيه التنفيذ، مشفوعا بوثيقتين:
1- الأصل الرسمي لقرار التحكيم أو صورة منه مستجمعة للشروط المتطلبة لها كصورة رسمية.
2 – أصل اتفاق التحكيم أو صورة منه مستجمعة للشروط المتطلبة له.
وإذا كانت هذه الوثائق محررة بغير لغة البلد المطلوب فيه التنفيذ، فعلى طالب التنفيذ تقديم ترجمة لها، على أن تكون ترجمة رسمية( ).
وعند عرض القرار التحكيمي على القضاء المغربي، فإنه لا يملك النظر في موضوع النزاع، إذ لاحق له في مراجعة القرار، وإن كان ملزما بالتأكد من أن هذه القرارات غير مشوبة بالبطلان المتعلق بالنظام العام (النظام العام الدولي المغربي)، بحيث يكون صادرا في مسألة يجوز فيها التحكيم (الفصلين 306 و321 من ق.م.م) (الفصل 5 من اتفاقية نيويورك والمادة 6 من الاتفاقية الأوروبية…) ومستندا على شرط تحكيم صحيح أو سند تحكيمي صحيح.


نماذج من أحكام القضاء المصرى فى تنفيذ أحكام المحكمين الأجنبية

نماذج من أحكام القضاء المصرى فى تنفيذ أحكام المحكمين الأجنبية


1-التظلم رقم 76 / 115 ق تحكيم استئناف القاهرة

وفيه تقدمت مؤسسة رازيمبكس الاوكرانية بطلب الى رئيس استئناف القاهرة بطلب الامر بتنفيذ حكم التحكيم الصادر لصالحها ــ فى تحكيم تجارى دولى ـ ضد شركة ياسمينا المصرية من هيئة تحكيم غرفة الصناعة والتجارة الأوكرانية ــ وقيد الطلب برقم 62/115 ق تحكيـــــم ( الدائرة الثامنة ) ، وبتاريخ 1910/1998 رفض رئيس المحكمة إصدار التنفيذ المطلوب تأسيسا على القول بعدم اختصاص محكمة استئناف القاهرة بنظر الطلب لخلو الأوراق من أى اتفاق لأطراف التحكيم على إخضاعه لأحكام قانون التحكيم رقم 27/1994 ـ تظلمت الشركة الاوكرانية الى محكمة استئناف القاهرة ( الدائرة 63 ) بالتظلم رقم 76/115 ق وفيه قضت هذه المحكمة بتاريخ 1721999 بإلغاء أمر الرفض المتظلم منه وأمرت بتنفيذ حكم التحكيم محله ، واستندت فى ذلك الى أولوية تطبيق أحكام المعاهدات الدولية الملزمة لمصر عند تعارضها مع أى تشريع داخلى فيها وأن المادة (3/2) من اتفاقية نيويورك 1958 يلزم البلاد بألا تفرض لتنفيذ أحكام المحكمين الأجنبية شروطا أكثر شدة ولا رسوما قضائية أكثر بدرجة ملحوظة ،وأن نصوص قانون التحكيم المصرى المتعلقة بتنفيذ أحكام المحكمين الوطنية هو الواجبة التطبيق اعتبارا بأن الشروط الواردة فى المواد (296) مرافعات وما بعدها أكثر شدة ورسوما قضائية من تلك المنصوص عليها فى قانون التحكيم المذكور فيكون لهذه الأولوية فى التطبيق عملا بنصوص المواد (23) مدنى ، (301) مرافعات والمادة الأولى من قانون التحكيم .

وعلى الرغم من اتفاقها فى الرأى مع قضاء هذا الحكم بشأن تطبيق قواعد قانون التحكيم المصرى      باعتبارها الأقل شدة ونفقة من تلك المنصوص عليها فى قانون المرافعات لتنفيذ أحكام المحكمين    الأجنبية ، فقد اعترضت أ.د. حفيظة الحداد على اختصاص رئيس محكمة استئناف القاهرة بنظر الأمر بتنفيذ التحكيم ورأت أن الاختصاص بذلك معقود لرئيس المحكمة فى دائرتها , اعتباراً بأن جميع محاكم مصر مخاطبة بأحكام القانون والمعاهدات الدولية وليس محكمة استئناف القاهرة وحدها ـ ويبدو أن هذا النظر لم يأخذ فى اعتباره أن حكم التحكيم الأجنبى محل طلب التنفيذ صادر فى تحكيم تجــارى دولى ، وغنى عن البيان أن الفصل فى طلب الأمر بتنفيذ حكــــم التحكيم الصادر فى مصر فى تحكيم تجارى دولى هو دائما اختصاص رئيس محكمة استئناف القاهرة لم يتفق الطرفان على اختصاص محكمة استئناف أخرى فى مصر . ( المادة 9/1 من قانون التحكيم المصرى ) ، ولا شك أن اختصاص رئيس محكمة استئناف القاهرة بنظر طلب الأمــــر بتنفيذ حكم المحكمين الأوكرانى هو الأقـل شدة وكلفة وأكثر يسرا من اختصاص رئيس المحكمة الابتدائيـــة ، حيث أن الحكم فى التظلم من الأمر الذى يصدره الأول يكون نهائيا ، بينما الحكم فى التظلم من الأمر الذى يصدره الثانـــى يكون قابلا للطعن فيه بطريق الاستئناف .

2-التظلم رقم 7/120 ق استئناف القاهرة :


وفيه تقدمت شركة ميركو تريدينج اس آى الرومانية بالطلب رقم 13/119 ق تحكيم الى رئيس محكمة استئناف القاهرة للأمر بتنفيذ حكم المحكمين الصادر لصالحها ضد الشركة المتحدة للصناعات الهندسية يونيتد ـ فى تحكيم تجارى دولى ـ من غرفة تجارة وصناعة رومانيا ـ وبتاريخ 30/10/2002 أصدر رئيس الدائرة (91) الأمر بتنفيذ الحكم المذكور ـ أقامت الشركة المحكوم ضدها التظلم رقم 7/120 ق تحكيم طلبا لإلغاء الأمر المتظلم منه تأسيسا على أن المختص بنظر طلب الأمر بالتنفيذ هو المحكمة الابتدائية التى يراد التنفيذ فى دائرتها ( محكمة شبين الكوم الابتدائية ) وأنه كان يجب تقديم هذا الطلب بالأوضاع المعتادة لرفع دعوى وطبقا للشروط المنصوص عليها فى قانون المرافعات ( المواد 296 وما بعدها ) ـ وبتاريخ 27/7/2003 قضت الدائرة (91) تجارى بمحكمة استئناف القاهرة برفض التظلم ، وبتأييد أمر التنفيذ المتظلم منه ، وقد استندت المحكمة فى ذلك الى ذات الأسباب الذى قام عليه قضاء الدائرة ( 63) فى التظلم رقم 76/115 ق سابق الإشارة .

3-التظلم رقم 10/122 ق استئناف القاهرة :


وفيه تقدمت شركة أومنيبول التشيكية بالعريضة رقم 1/122 الى رئيس محكمة استئناف القاهرة وطلبت فيها إصدار الأمر بتنفيذ حكم المحكمين الصادر لصالحها من الغرفة الاقتصادية التشيكية ـ فى تحكيم تجارى دولى ـ ضد شركة سميرام المصرية ، وبتاريخ 18/1/2005 رفض المستشار رئيس الدائرة (75) بمحكمة استئناف القاهرة إصدار الأمر بالتنفيذ تأسيساً على أن قانون المرافعات هو الواجب التطبيق بالنسبة لطلب تنفيذ الحكم محل العريضة دون قانون التحكم المصرى ، لأن اتفاقية نيويورك 1958 قد أوجبت على الدول المتعاقدة تنفيذ أحكام المحكمين الأجنبية طبقاً لقواعد المرافعات المتبعة فيها وبالتالى فإن قانون المرافعات هو الواجب التطبيق وهو يقضى بأن يقدم طلب تنفيذ حكم المحكمين الأجنبى الى المحكمة الابتدائية التى يراد التنفيذ فى دائرتها وذلك بالأوضاع المعتادة لرفع الدعوى ، وبالتالى فلا يختص رئيس محكمة استئناف القاهرة بنظر الطلب ـ أقامت الشركة التشيكية التظلم رقم 10/122 ق تحكيم أمام الدائرة (91) تجارى طلباً لإلغاء الأمر منه ... إلخ ، وبتاريخ 30/5/2005 قضت الدائرة المذكورة بإلغاء الأمر المتظلم منه وأمرت بتنفيذ حكم المحكمين محله ، واستندت فى ذلك الى ذات الأسباب الواردة فى كل من الحكمين الصادرين فى التظلم رقم 76/115ق والتظلم رقم 7/120ق سالفى البيان ـ وقد أشارت المحكمة الى أن المقصود بقواعد المرافعات المتبعة فى الإقليم المطلوب إليه التنفيذ هو عموم قواعد إجراءات نظر الخصومة وتنفيذ الحكم الذى يصدر فيها أياً كان موضعها ، أى سواء وردت فى تقنين المرافعات المدنية والتجارية أو فى أى قانون آخر ومن ذلك قانون التحكيم المصرى فهو قانون إجرائى نظم إجراءات خصومة التحكم ونظرها والحكم فيها وتنفيذه .

4-التظلم رقم 32/119ق تحكيم استئناف القاهرة :


وفيه تقدمت شركة جون براون نجنيرينج الألمانية بالعريضة رقم 30/119ق تحكيم الى رئيس محكمة استئناف القاهرة طلباً للأمر بتنفيذ حكم المحكمين الصادر لصالحها ـ فى تحكيم تجارى دولى ـ من هيئة تحكيم فى جنيف بسويسرا ضد شركة النصر للأسمدة والصناعات الكيماوية ـ وبتاريخ 10/7/2002 رفض رئيس محكمة استئناف القاهرة إصدار الأمر ـ تظلمت الشركة الألمانية أمام الدائرة (62) بالمحكمة المذكورة وقيد التظلم برقم 32/119ق وفيه قضت هذه الدائرة بتاريخ 6/8/2003 بإلغاء أمر الرفض وأمرت بتنفيذ حكم المحكمين محله . وقد استندت المحكمة فى هذا القضاء الى أسباب لا تخرج عما جاء بأسباب الأحكام التى سبقت الإشارة إليها .

  لم ترتضى الشركة المحكوم ضدها بهذا القضاء فطعنت فيه بالنقض وقيد الطعن برقم 966/73ق وبتاريخ 10/1/2005 قضت محكمة النقض برفض الطعن ـ مؤيدة بذلك ما ذهبت إليه دوائر محكمة استئناف القاهرة ( أرقام 62 ، 63 ، 91 ) فى أسباب أحكامها التى تقدم بيانها ، وهكذا استقر القضاء المصرى فى مصر على تطبيق قواعد تنفيذ أحكام المحكمين الواردة فى قانون التحكيم المصرى على طلبات تنفيذ أحكام المحكمين الأجنبية ، وذلك دون القواعد الواردة فى المواد (296) وما بعدها من قانون المرافعات ، واختصاص رئيس محكمة استئناف القاهـــرة بإصدار الأمــر بتنفيذ حكــم المحكمين الأجنبى الذى يصدر فى تحكيـــم تجارى دولى سواء اتفق أطرافـــه على إخضاعه لقانون التحكيم المصرى أم لا .


             

شرح مبسط لقانون التحكيم المصرى 27 لسنة 1994

شرح مبسط لقانون التحكيم المصرى 27 لسنة 1994


ـ ماهية التحكيم :

يعد التحكيم طريق استثنائي لفض المنازعات ووسيلة تختلف عن طرق التقاضي العادية ولا يتعلق شرط التحكيم بالنظام العام و المحكمة لا تعنى بإعماله من تلقاء نفسها ويجوز التنازل عنه صراحًة أو ضمنًا ويسقط الحق فيه بإثارته متأخرًا بعد التكلم في الموضوع.
وقضت محكمة النقض:
 التحكيم هو طريق استثنائي لفض المنازعات والخروج عن طرق التقاضي العادية ولا يتعلق شرط التحكيم بالنظام العام ويجب التمسك به أمام المحكمة فهي لا تعنى بإعماله من تلقاء نفسها ويجوز التنازل عنه صراحًة أو ضمنًا ويسقط الحق فيه بإثارته متأخرًا بعد التكلم في الموضوع.
[نقض 86/70 ق جلسة 26/11/2001]


ـ تعريف اتفاق التحكيم :

أن القانون 27 لسنة 1994 عرف اتفاق التحكيم في المادة (10) بأنه:
ـ اتفاق التحكيم هو اتفاق الطرفين على الالتجاء إلى التحكيم لتسوية كل أو بعض المنازعات التي نشأت أو يمكن أن تنشأ بينهما بمناسبة علاقة قانونية معينة سواء كانت عقدية أو غير عقدية.
ـ يجوز أن يكون اتفاق التحكيم سابق على قيام النزاع سواء قام مستقلاً بذاته أو ورد في عقد معين بشأن كل أو بعض المنازعات التي قد تنشأ بين الطرفين ، ويجب أن يحدد موضوع النزاع في بيان الدعوى المشار إليه في الفقرة الأولى من المادة (30) من القانون ، كما يجوز أن يتم الاتفاق التحكيم بعد قيام النزاع ولو كانت قد أقيمت في شأنه دعوى أمام جهة قضائية وفى هذه الحالة يجب أن يحدد الاتفاق المسائل التي يشملها التحكيم إلا كان الاتفاق باطل.
ـ ويعتبر اتفاق على التحكيم كل إحالة ترد في العقد إلى وثيقة تتضمن شرط تحكيم إذا كانت الإحالة واضحة في اعتبار شرط التحكيم جزء من العقد.
ـ وقد أيدت محكمة النقض الطبيعة التعاقدية لاتفاق التحكيم مؤكدة أنه وإن كان في الأصل وليد إرادة الخصوم إلا أن أحكام المحكمين شأن أحكام القضاء تحوز الحجية طالما بقى الحكم قائم ولم يقضى ببطلانه وبذلك لا يجوز للمحكمة أن تقضى بإعماله من تلقاء نفسها ويتعين التمسك به قبل الدخول في الموضوع ويتعين التمسك بشرط التحكيم ويجوز النزول عنه صراحًة أو ضمنًا.
ـ الاتفاق على التحكيم :
إن الاتفاق على اللجوء للتحكيم عند المنازعة قبل حدوثها سواء كان الاتفاق في عقد مستقل بذاته أو كبند ورد في عقد ما استند فيه على اللجوء للتحكيم بشأن كل أو بعض المنازعات ، عدم اشتراط المشرع تحديد موضوع النزاع سلفًا فيهما وجوب النص عليه من بيان الدعوى الذي يتطابق في بياناته مع صحيفة افتتاح الدعوى م30 من القانون 27 لسنة 1994 ، فإن مخالفة ذلك يترتب عليه إنهاء هيئة التحكيم لإجراءاته ما لم يتفق الطرفان على غير ذلك ، وقد ذكرت المادة 34 من ذات القانون أن استقرار أحد طرفي النزاع في إجراءاته مع علمه بوقوع مخالفة لشرط اتفاق التحكيم أو لحكم من أحكام هذا القانون مما يجوز الاتفاق عليه مخالفته فإن عدم الاعتراض عليه في الميعاد المتفق عليه أو في وقت معقول عند عدم الاتفاق يعتبر نزولاً منه عن حقه في الاعتراض.


ـ شرط التحكيم ومشارطة التحكيم :

ـ إذا ورد فى العقد الذى ثارت بشأن النزاع اتفاق فى بنوده على شرط اللجوء للتحكيم كحل للنزاع يسمى هنا شرط التحكيم أما إذا جاء الاتفاق على إحالة الموضوع وحله عن طريق التحكيم بعد نشوء النزاع يسمى مشارطة التحكيم وغالبا تأخذ شكل عقد اتفاق مستقل عن عقد النزاع الاصلى الذي اختلف بشأنه الأطراف مثال لو اتفق الأطراف على عقد مقاولة ووضع من ضمن بنوده إن اى نزاع يثور بشأن تنفيذ هذا العقد يتم حله عن طريق التحكيم يسمى هنا شرط التحكيم أما إذا خلا العقد من هذا الشرط وبعد النزاع اتفق الأطراف فى عقد مكتوب على التحكيم تسمى مشارطة التحكيم .


ـ عناصر مشارطة التحكيم :

يتفق فيها الأطراف على القانون الموضوعي على النزاع وقانون التحكيم الذي يحكم الإجراءات والمحكمة التى سيودع فيها الحكم وأسماء المحكمون إن أرادوا ذلك لأنه يجوز لأطراف النزاع تسمية المحكمون بعد عقد المشارطة واللغة التى سيتم بها التحكيم وتحديد مقاطع النزاع التى سيطرح على هيئة التحكيم اى ماهو نطاق الحكيم ولا تتجاوز الهيئة حدود هذا الاتفاق.


ـ نطاق اتفاق وشرط التحكيم :

ـ إن القاعدة العامة في قانون المرافعات انه لا يجوز للمحكمة أن تقضى بما لم يطلبه الخصوم وان العقود أساسها الرضائية والعقد شريعة لأطرافه وبالتالي نجد العقد له حدود ونطاق لا يمكن إن يمتد العمل لأكثر من نطاق حدوده لذلك التحكيم فأساسه هو أساس العقود الرضائية وهنا تبرز لنا أهمية الكتابة حتى لا يتنصل احد من أطرافه مما اتفق عليه .
وقضت محكمة النقض :
حيث أن التحكيم هو طريق استثنائي لفض الخصومة ـ وهو مقصور على ما تنصرف إليه إرادة المحتكمين في عرضه على هيئة التحكيم يستوي في ذلك أن يكون الاتفاق على التحكيم في نزاع معين بوثيقة خاصة أو يشمل جميع المنازعات التي تنشأ من تنفيذ عقد معين ، ولا يمتد نطاق التحكيم إلى عقد أخر لم تنصرف إرادة الطرفين إلى فض عن طريق التحكيم أو إلى اتفاق لاحق ما لم يكن بينهما رباط لا ينفصم بحيث لا يستكمل دون الجمع بينهما اتفاق أو يفض مع الفصل بينهما خلاف ، وكان خروج المحكمين عن نطاق مشارطة التحكيم أو امتداد نطاق التحكيم إلى غير ما اتفق عليه الطرفان أو الحكم في نزاع معين دون قيام مشارطة تحكيم جديدة هو من الأسباب القانونية التي يخالطها واقع وكان الطاعن لم يتمسك بها أمام محكمة الاستئناف ، ومن ثم لا يجوز له إثارتها لأول مرة أمام محكمة النقض.
[طعن 1640 لسنة 54 ق ـ جلسة 14/2/1988]


ـ يجب أن يكون اتفاق التحكيم مكتوبًا وإلا كان باطلاً :

ـ لابد أن يكون اتفاق التحكيم متضمن محرر ووقعه الطرفان أو إذا تضمنته ما تبادله الطرفان من رسائل أو برقيات أو غيرها من وسائل الاتصال المكتوبة (المادة 16 إثبات).
ـ والبطلان هنا بطلان مطلق لأن الكتابة شرط أساسي لقبول وانعقاد اتفاق التحكيم (المادة 12).
ـ لابد أن يكون تنفيذ التحكيم ممكن حتى تمنع المحاكم من نظر النزاع المطروح أمامها عند وجود شروط التحكيم :
ـ أن منع المحاكم من نظر النزاع عند وجود شرط التحكيم ، لا يكون إلا إذا كان تنفيذ التحكيم ممكن، أي أن يكون التحكيم في مسائل يجوز التحكيم فيها قانونًا ، و ويكون من المسائل التي تقبل الصلح حتى لا يحرم أطراف المنازعة من عرض النزاع على أي جهة لاتخاذ إجراءات التحكيم والفصل فيها.
ـ أضف إلى ذلك أن التمسك بشرط التحكيم يسقط الحق في التمسك به إذا تكلم صاحبه في الموضوع لأنه دفع شكلي.


ـ متى يكون التحكيم تجاريًا دوليًا :

ـ إذا نشأ النزاع حول علاقة قانونية ذات طابع اقتصادي سواء كان أساسها عقد أو لا ويشمل ذلك على سبيل المثال توريد السلع أو الخدمات والوكالات التجارية وعقود التشييد والخبرة الهندسية ومنح التراخيص الصناعية والسياحية وغيرها ، إضافة لذلك نقل التكنولوجيا والاستثمار وعقود التنمية وعمليات البنوك والتأمين والنقل وعمليات التنقيب وتوريد الطاقة.


ـ ويكون التحكيم تجاريا دوليا في احد الحالات الآتية

أ ـ إذا كان موضوع التحكيم يتعلق بالتجارة الدولية
ب ـ إذا كان موضوع النزاع الذي يشمله اتفاق التحكيم يرتبط بأكثر من دولة واحدة.
ج ـ محل مباشرة نشاط طرفي التحكيم فإذا كان المركز الرئيسي لأعمال أي من طرفي التحكيم يقع في دولتين مختلفتين وإذا لم يكن لأحد طرفي التحكيم مركز أعمال فالعبرة بمحل إقامته المعتاد.
د ـ باتفاق طرفي التحكيم إذا اتفق طرفي التحكيم في اتفاق التحكيم على أن يتولى فض النزاع بالتحكيم في منظمة تحكيم أو مركز تحكيم مقره داخل مصر أو خارجها.
هــ إذا كان المركز الرئيسي لطرفي التحكيم في نفس الدولة وقت إبرام اتفاق التحكيم وكان أحد الأماكن التالية واقعًا خارج هذه الدولة :
     ـ مكان إجراء التحكيم خارج دولة طرفي التحكيم.
     ـ مكان تنفيذ جانب جوهري من الالتزامات الناشئة عن العلاقة التجارية بين الطرفين خارج دولة طرفي التحكيم.
     ـ المكان الأكثر ارتباطًا بموضوع النزاع.


 ـ لا يجوز التحكيم إلا في المسائل التي يجوز فيها الصلح :

لا يجوز الاتفاق على التحكيم إلا للشخص الطبيعي أو الاعتباري ، الذي يملك التصرف في حقوقه ، ولا يجوز التحكيم إلا في المسائل التي يحدث فيها الصلح (المادة 11).


ـ يجوز لطرفي التحكيم الاتفاق على إخضاع العلاقة لاتفاقية دولية :

ـ إذا اتفق طرفي التحكيم على إخضاع العلاقة القانونية بينهما لأحكام عقد نموذجي أو اتفاقية دولية أو آية وثيقة أخرى وجب العمل بأحكام هذه الوثيقة بما تشمله من أحكام خاصة بالتحكيم (6) من القانون 27/1994 وبذلك يكون تطبيقها احترامًا لمبدأ سلطان الإرادة.
ـ ويتم تطبيق كافة أحكامها والقوانين والإجراءات على التحكيم هذا لأن التحكيم يخضع في أساسه لسلطان الإرادة لطرفي التحكيم.


ـ بداية إجراءات التحكيم :

من المقرر أن يعتبر تاريخ بدء التحكيم عند الاتفاق عليه بديلاً للقضاء، إنما تبدأ من اليوم الذي يتسلم فيه المدعى عليه طلب التحكيم، عن الحق المتنازع عليه من المدعى ما لم يتفق الطرفان على موعد أخر له وذلك على النحو ما استنه الشارع فى المادة 27 من القانون 27 لسنة 1994 فى شأن التحكيم فى المواعيد التجارية والمدنية التى قضت به ما كان يجرى عليه العمل قبل نفاذه إجراءات التحكيم بدايتها من يوم تسلم المدعى عليه طلب التحكيم ما لم يتفق الطرفان على موعد أخر.
وقضت محكمة النقض :
ـ إجراءات التحكيم . بدايتها من يوم تسلم المدعى عليه طلب التحكيم ما لم يتفق الطرفان على ميعاد أخر . المادة 27 من القانون 27 لسنة 1994 فائدة احتساب تاريخ بداية إجراءات التحكيم لبدء احتساب المدة وتحديد تاريخ انتهائه طبقًا لأحكام ذات القانون.


ـ متى يسقط الحق في التمسك بشرط التحكيم:

إذا تم إحالة النزاع المحكمة رغم وجود شرط التحكيم في العقد يعنى جواز التمسك وعدم اختصاص المحكمة لوجود شرط التحكيم وهو دفع شكلي السكوت عنه لا يجوز إبداؤه بعد التعرض لموضوع الدعوى.
ـ حرية طرفي التحكيم في اختيار الإجراءات و حق الإطلاع على المستندات والحسابات ونطاق ذلك :
ـ لقد أجاز قانون التحكيم لطرفي التحكيم اختيار الإجراء الواجب الإتباع في آية مسألة من مسائل التحكيم ، كما إعطاء المحكم سلطة إطلاع على المستندات أو إجراء المعاينة أو دفاتر أو حسابات وذلك كما نص في المادة (5) من القانون في الأحوال التي يجيز فيها هذا القانون لطرفي التحكيم اختيار الإجراء الواجب الإتباع في مسألة معينة تضمن ذلك حقيهما في الترخيص للغير في اختيار هذا الإجراء ويعتبر من الغير فى هذا الشأن كل منظمة أو مركز للتحكيم فى جمهورية مصر العربية أو فى خارجها.


ـ البطلان الذي يعد من النظام العام :

هو ذلك البطلان الذي رتبه القانون إذا كان حكم التحكيم يتضمن ما يخالف النظام العام في مصر ، فالمحكمة ملزمة في دعوى البطلان أن تقضى به من تلقاء نفسها.
ـ البطلان بسبب استبعاد القانون المتفق على تطبيقه :
ـ إذا اتفق المحتكمين على تطبيق قانون دولة معينة على منازعة التحكيم يتعين على المحكمون تطبيق هذا القانون واذا لم يتفق الأطراف على تحديد قانون ما ، كان على هيئة التحكيم تطبيق القانون الاكثر اتصالا بموضوع النزاع عملا بالمادة 39من القانون 27/1994.
وقضت محكمة النقض :
وإذا قام المحكمين بتطبيق قانون أخر غير المتفق عليه فى مشارطة التحكيم فإن ذلك يعد مخالفة لإرادة أطراف التحكيم وتجاوز لحدود اتفاق التحكيم يستوجب البطلان.
ـ شرط يتعلق بأشخاص المحكمين الواردة بنص المادة 16 من القانون 27/1994:
ـ لابد أن تتوافر في المحكمين شروط توافر الأهلية القانونية اللازمة ، فلا يكون المحكم قاصرًا أو محجور عليه أو محروم من حقوقه المدنية بسبب عقوبة جنائية أو مفلس لم يرد له الاعتبار.
ـ لابد أن يكون عدد المحكمين وترًا حتى يتوافر المرجح بين المحكمين.
ـ ولا يمنع القانون المصري تعين محكمين أجانب غير مصريين.
ـ عدم قبول الدعوى إذا تمسك المدعى عليه بشرط التحكيم :
ـ يجب أن تقضى المحكمة التي يرفع إليها نزاع يوجد بشأن اتفاق تحكيم أن تحكم بعدم قبول الدعوى إذا تمسك المدعى عليه بذلك قبل إبدائه أي طلب أو دفاع في الدعوى.
ـ ولا يمنع رفع الدعوى المشار إليها في الفقرة السابقة دون البدء في إجراءات التحكيم أو الاستمرار فيها أو إصدار حكم التحكيم (المادة 13) وإذا قضت المحكمة نهائيًا ببطلان اتفاق التحكيم أو سقوطه أو بعدم نفاذه قبل صدور حكم التحكيم وجب على محكمة التحكيم إنهاء ما تم من الإجراءات.


ـ حيدة المحكم :

حيث أن المحكم ليس طرف فى خصومة التحكيم وإن كان أطراف التحكيم هم من يختارونه إنما لأنه شخص يتمتع بثقة الخصوم وإن إرادتهم اتجهت إلى منحه سلطة الفصل فيما شجر بينهم بحكم شأنه شأن أحكام القضاء ـ ويحوز حكم حجية الشئ المحكوم به بمجرد صدوره ، ومن ثم لا يتصور أن يكون خصمًا وحكمًا فى ذات الوقت.


ـ شرط يتعلق بأطراف العقد :

أن يكون للشخص الطبيعى أو الاعتباري الذى له شخصية قانونية يملك التصرف فى حقوقه فمثلاً لا يكون شخص طبيعى محجوز عليه أو قاصر أو شخص اعتباري قضى بشهر إفلاسه ، أى أن لابد من توافر صحة الإرادة لرضائية التحكيم ، فهو عقد رضائي أساسه الإيجاب والقبول.


ـ شرط يتعلق بموضوع التحكيم :

أ ـ يجوز أن يكون اتفاق التحكيم سابق على قيام النزاع سواء كان فى عقد مستقل أو ورد كشرط تحكيم فى عقد ما وورد فيه أن يكون حل المنازعات التى تنشأ بشأن هذا العقد يتم حلها عن طريق التحكيم.
ب ـ يجوز أن يكون اتفاق التحكيم لاحق على قيام النزاع وبعد طرح المنازعة على القضاء ومتداولة.
ج ـ يجب فى جميع الأحوال(10فقرة 2) تحديد الاتفاق المسائل التى يشملها التحكيم وإلا كان باطلاً .
د ـ ومن المسائل التى يجوز فيها الصلح يجب الرجوع إلى قواعد القانون المدني المقررة بشأن عقد الصلح وحددتها المادة (551) من القانون المدني على أنه لا يجوز الصلح فى المسائل المتعلقة بالحالة الشخصية أو بالنظام العام.
ولكن يجوز الصلح على المسائل المالية التى تترتب على الحالة الشخصية أو التى تنشأ عن ارتكاب إحدى الجرائم ويجب تحديد موضوع النزاع فى عقد التحكيم ولو كان المحكمون مفوضون بالصلح وإلا كان التحكيم باطلاً لأن تحديد موضوع النزاع هو الذى يحدد نطاق ولاية المحكمون فى التحكيم وبين ما إذا كانوا قد تجاوزوا حدود ولايتهم.


ـ نطاق حق الاعتراض على إجراء من إجراءات التحكيم :

ـ إذا استمر أحد طرفي النزاع فى إجراءات التحكيم مع علمه بوقوع مخالفة لشرط فى اتفاق التحكيم أو لحكم من أحكام هذا قانون التحكيم 27 لسنة 1994 المادة (8) إذا كان هذا القانون هو المتفق عليه فى إعماله تطبيقه على إجراءات التحكيم مما يجوز الاتفاق على مخالفته، ولم يقدم اعتراض على هذه المخالفة فى الميعاد المتفق عليه أو فى وقت محتمل عند عدم الاتفاق اعتبر ذلك نزولاً منه عن حقه فى الاعتراض


ـ اتخاذ إجراءات تدابير مؤقتة أو تحفظية :

ـ يجوز لأحد طرفي التحكيم باتخاذ تدابير مؤقتة أو تحفظية سواء قبل البدء فى إجراءات التحكيم أو أثناء سيرها.
ويكون ذلك بطلب يتقدم به أحد طرفي التحكيم للمحكمة المشار إليها فى المادة 9 من القانون 27 لسنة 1994 ، أى المحكمة المختصة أصلاً بنظر الدعوى.


ـ تعيين هيئة التحكيم :

ـ إذا كانت هيئة التحكيم مشكلة من محكم واحد تولت المحكمة المشار إليها فى المادة 9 من هذا القانون اختياره بناء على طلب أحد الطرفين.
ـ إذا كانت هيئة التحكيم مشكلة من ثلاثة محكمين اختار كل طرف محكمة ويختار المحكمان المحكم الثالث (رئيس هيئة التحكيم).
ـ إذا كانت هيئة التحكيم مشكلة من ثلاثة محكمين ولم يعين أحد الطرفين محكم خلال 30 يوم التالية لتسلمه طلبًا بذلك من الطرف الآخر فى النزاع او إذا تم اختيار المحكمان ولم يعيين المحكمان المحكم الثالث خلال 30 يومًا التالية لاختيار أخرهما فيقدم أحد طرفى النزاع طلبًا بذلك للمحكمة المختصة أصلا بنظر النزاع المذكورة فى المادة 9من القانون .


ـ وقف إجراءات التحكيم :

ـ إذا عرضت على هيئة التحكيم مسألة تخرج عن اختصاصها وولايتها أو طعن بالتزوير فى ورقة قدمت لها أو اتخذت بشأنها إجراءات جنائية عن تزويرها أو عن فعل جنائي أخر جاز لهيئة التحكيم أن تستمر فى التحكيم إذا لم يكن الفصل فى تزوير الورقة لازمًا فى موضوع النزاع.
ـ أما إذا كان الفصل فى تزوير الورقة لازمًا توقف الإجراءات لحين صدور حكم نهائى بشأنها ، ويوقف بذلك سريان الميعاد المحدد لإصدار حكم التحكيم.


ـ هيئة التحكيم تفصل فى الدفوع والمتعلقة بخصومة التحكيم :

هيئة التحكيم تفصل فى الدفوع المبنية على عدم وجود اتفاق تحكيم أو سقوطه أو بطلانه أو عدم شموله لموضوع النزاع قضاؤها برفض الدفع لا يجوز الطعن عليه إلا برفع دعوى بطلان حكم التحكيم المنهي للخصومة كلها م53 ق 27 لسنة 1994.
ـ الطلبات العارضة فى خصومة التحكيم :
إبداء الطاعن طلبًا عارضًا بإجراء المقاصة القضائية بين ما هو مستحق له وما قد يحكم به عليه فى الدعوى الأصلية ، عدم دفع المطعون ضدهما بعدم قبول هذا الطلب لوجود شرط التحكيم إلا بعد إبداء دفاعهما الموضوعي إلي سقوط حقهما في التمسك بالشرط ، مخالفة الحكم المطعون فيه لهذا النظر وقضاؤه بعدم قبول الدعوى الفرعية لقيام شرط التحكيم وعدم سقوطه بالتكلم فى الموضوع ـ مخالفة للقانون وخطأ فى تطبيقه وقصوره.
[طعن 1466 لسنة 70 ق ـ جلسة 30/1/2001]


ـ دعوى البطلان ماهيتها وميعاد إقامتها :

ـ من المعروف أن أحكام المحكمين تحوز حجية الشئ المحكوم ولا يجوز الطعن فيها مثل الأحكام الصادرة عن القضاء إنما لا يتم الطعن فيها إلا بدعوى البطلان ولأسباب وردت فى القانون 27 لسنة 1994 على سبيل الحصر ولا يجوز التوسع أو القياس عليها.
ـ ودعوى البطلان تقام خلال 90 يوم من تاريخ إعلان المحكوم ضده بحكم التحكيم ، ولا يجوز الاتفاق على حق التنازل فى إقامتها قبل صدور حكم التحكيم.
ـ إلا أن دعوى البطلان فى التحكيم التجاري الدولي المحكمة المشار إليها فى المادة 9 من القانون 27 لسنة 1994 (محكمة استئناف القاهرة) ما لم يتفق الأطراف على محكمة أخرى وإذا كان التحكيم محليًا يكون الاختصاص لمحكمة الدرجة الثانية التى تتبعها المحكمة المختصة أصلاً بنظر النزاع.


ـ الطعن ببطلان حكم التحكيم ـ دعوى البطلان :

إن جواز الطعن بالبطلان على حكم المحكمين هو الطريق الوحيد الذى رسمه القانون للطعن على أحكام المحكمين حسب الأحوال التى بينتها المادة 53 من قانون 27 لسنة 1994 نعى الشركة الطاعنة على حكم المحكمة ليس من حالات البطلان التى وردت على سبيل الحصر فى المادة 53 المشار إليها. مؤداه. لا بطلان . علة ذلك الدفع بعدم شمول اتفاق التحكيم لما يثار من مسائل أثناء نظر النزاع ـ تعديل الطلبات ـ وجوب التمسك به فورًا أمام هيئة التحكيم وإلا سقط الحق فيه . م22/3 من 27 لسنة 1994 بشأن التحكيم فى المواد التجارية.


ـ بدء سريان ميعاد إقامة دعوى البطلان :

أن ميعاد إقامة دعوى البطلان ـ تسعون يوم ـ لا يبدأ سريانه إلا من تاريخ إعلان الصادر ضده حكم التحكيم بإعلان رسمى على يد محضر ولا يغنى عن هذا الإجراء كون أن حكم التحكيم صدر فى حضوره وأنه يعلم به . علة ذلك . لا عبرة بتحقق الغاية من الإجراء وعدم جواز إهدار القانون الخاص لأعمال القانون العام.


ـ أثر رفع دعوى بطلان حكم التحكيم على طلب تنفيذه :

ـ لم يرتب القانون أثر لرفع دعوى بطلان حكم التحكيم على تنفيذه ـ فهى لا توقف تنفيذ حكم التحكيم إلا إذا طلبه المدعى فى صحيفة دعوى البطلان ، وأن يكون طلب وقف التنفيذ يستند على أسباب جدية ، وأن يكون طالب التنفيذ الصادر لصالحه الحكم مستعد لسداد كفالة تنفيذ الحكم.
ـ وأن تفصل المحكمة فى طلب وقف التنفيذ خلال ستين يوم من تاريخ أول جلسة لنظره وإذا أمرت بوقف التنفيذ جاز لها أن تأمر بتقديم كفالة أو ضمان مالي وعليها أن تفصل فى دعوى البطلان خلال ستة أشهر من تاريخ صدور الأمر بوقف التنفيذ.
ـ ولا يترتب البطلان على مخالفة هذه المواعيد فهى تنظيمية.


ـ أسباب بطلان حكم المحكمين ـ دعوى البطلان

أن أسباب بطلان حكم المحكمين وردت على سبيل الحصر فى المادة 53 وأن الخطأ فى احتساب مدة التقادم لا يعتبر من تلك الأسباب وإذا قضى الحكم المطعون فيه ببطلان حكم المحكمين لهذا السبب بعد خطأ فى تطبيق القانون.
[طعن 6529 لسنة 63 ق ـ جلسة 12/1/2000]


ـ البطلان بسبب يرجع لشخص المحكم :

يجوز إقامة دعوى البطلان إذا ثبت بعد صدور الحكم أن هناك خطأ فى اختيار شخص المحكمين أو إذا كان المحكم محجوزًا عليه أو محروم من ممارسة حقوقه المدنية.


ـ التحكيم وقطع ميعاد التقادم :

المطالبة بالتحكيم وإعلان بخصومته . أثرها . قطع التقادم . إقامة المطعون ضدها تحكيمًا ضد الطاعن بذات طلبات موضوع النزاع بينهما قبل إقامة دعواها . أثره . قطع التحكيم للتقادم ولو قضى فيه بعدم الاختصاص الولائى.
[طعن 5459 لسنة 63 ق ـ جلسة 13/11/2000]


ـ طلب الرد للمحكمين لا يجوز استئنافه :

قضاء الحكم المطعون فيه بقبول استئناف المحكمين للحكم الصادر بردهم عن الفصل فى مشارطة التحكيم. مخالفة للقانون. وجوب القضاء بعدم جواز الاستئناف
[طعن 713 ـ لسنة 63 ق ـ جلسة 27/6/2000]


ـ الإحالة فى رد المحكمين لقواعد عدم صلاحية القضاة فى قانون المرافعات :

أن الإحالة فى التحكيم إلى القواعد العامة المقررة فى رد وعدم صلاحية القضاة فى قانون المرافعات اقتصارها على أسباب عدم الصلاحية والرد م503 مرافعات قبل إلغائها بقانون التحكيم 27 لسنة 1994 قصر الطعن بالاستئناف على طالب الرد وحده إذا رفض طلبه دون المحكم المحكوم برده . علة ذلك.
[طعن 713 لسنة ق63 ـ جلسة 27/6/2000]


ـ عزل المحكم :

يكون بصورة ضمنية أو صريحة . عدم اشتراط شكل خاص.
[طعن 6529 لسنة 62 قـ جلسة 12/6/2000]
ـ لا أثر عزل المحكم على مشارطة التحكيم :
إن عزل المحكم لا أثر على مشارطة التحكيم الصحيحة بشرطة انصراف إرادة المحتكمين إلى الموافقة على قيام باقي المحكمين بتنفيذها ، وإذا قضى الحكم المطعون عليه ببطلان المشارطة استنادًا إلى أن عزل محكمين يعتبر فسخًا لها خطأ.
[طعن 6529 لسنة 63 ق ـ جلسة 12/1/2000]


ـ حجية أحكام التحكيم :

إن أحكام المحكمين شأنها شأن أحكام القضاء تحوز حجية الشئ المحكوم به بمجرد صدورها وتبقى هذه الحجية وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة طالما بقى الحكم قائمًا ، ومن ثم لا يملك القاضي عند الأمر تنفيذها التحقق من عدالتها أو صحة قضائها فى الموضوع ، لأن دوره لا يتعدى سوى وضع الصيغة التنفيذية لأنه لا يعد هيئة استئنافية فى هذا الصدد.


ـ حجيـة أحكام المحكمين :

ـ تحوز أحكام المحكمين الصادرة طبقًا لأحكام القانون 27 لسنة 1994 حجية الأمر المقضى وتكون واجبة النفاذ بمراعاة مواعيد تنفيذها وشروطها الواردة بالقانون.
ـ ويجوز للخصوم الصادرة بينهم أحكام التحكيم التمسك بها والدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها بحكم التحكيم إذا عرض نفس النزاع بذات الأشخاص أمام القضاء العادى لاحقًا على صدور حكم التحكيم.


ـ شروط تنفيذ حكم التحكيم :

لقد وضع المشرع عدة شروط لضمان تنفيذ أحكام المحكمين غرضها عدم مخالفة النظام العام أو التعارض على حكم سبق صدوره من المحاكم المصرية بشأن تنفيذ أحكام المحكمين ووردت هذه الشروط على سبيل الحصر فى المادة 58 من القانون 27 لسنة 1994:
أ ـ لا يقبل تنفيذ حكم التحكيم إذا لم يكن ميعاد رفع دعوى بطلان الحكم قد انقضى ، أى أن لابد من فوات ميعاد 90 يوم على تاريخ إعلان الصادر ضده حكم التحكيم وهو ميعاد رفع دعوى البطلان وللتأكد من صحة هذا الإجراء يتم استخراج شهادة من محكمة الاستئناف بوجود دعوى بطلان من عدمه في هذا الحكم.
ب ـ ألا يتعارض حكم التحكيم مع حكم سبق صدوره من المحاكم المصرية في موضوع النزاع ، أي حتى لا يكون صادرًا فى موضوع استقرت فيه المراكز القانونية لخصوم آخرين ، هذا بالإضافة إلى عدم جواز طرح النزاع مرة أخرى مع حكم حاز حجية الأمر المقضي إعمالا لنص المادة (101 من قانون الإثبات)، لكن إذا كان الحكم القضائي لاحق على حكم التحكيم يكون حكم التحكيم الأولى بالتنفيذ.
ج ـ ألا يخالف حكم التحكيم النظام العام فى جمهورية مصر العربية كما لو كان يتضمن تحكيمًا فى مسألة دين قمار مثلاً ، أو يتضمن فوائد أزيد من التى يطبقها القانون المصري.
د ـ أن يكون حكم التحكيم قد أعلن للمحكوم ضده إعلان صحيحًا قانونًا فى موطنه بما يعطيه اتصال علم الأخير بالحكم مما يمكنه من إقامة دعوى البطلان خلال 90 يوم من تاريخ الحكم.
هــ إذا رفض قاضى الأمور الوقتية تنفيذ الحكم يجوز التظلم من حكمه خلال 30 يوم.


ـ إجراءات تنفيذ حكم التحكيم :

ـ بعد انتهاء إجراءات التحكيم يأخذ الصادر لصالحه الحكم ويقوم بإعلانه للمحكوم ضده بقلم المحضرين التابع له محل إقامته، وبعدها يقوم بإيداعه فى جدول أحكام المحكمين وفق مشارطة التحكيم فى المحكمة المتفق على إيداع الحكم بها فى مشارطة التحكيم ، وإذا لم يكن هناك اتفاق يتم إيداع الحكم فى المحكمة المختصة أصلاً بنظر النزاع.
ـ بعد أن يقوم بإيداعه والحصول على إيصال الإيداع وسداد الرسم المقرر ينتظر 3 شهور فوات ميعاد دعوى البطلان مع العلم ان دعوى البطلان لاتوقف التنفيذ إلا إذا طلب المدعى ذلك فى صحيفة دعواه .
ـ بعد ذلك يستخرج شهادة من محكمة الاستئناف المقرر إقامة دعوى البطلان أمامها وتقدم مع صورة الحكم الرسمية بعد الإيداع وكذلك شهادة إيصال الإيداع وتقدم مع طلب على عريضة لقاضى الأمور الوقتية فى المحكمة الابتدائية المودع بها الحكم ويطلب وضع الصيغة التنفيذية.
ـ بعد الحصول على الصيغة التنفيذية يقوم بإعلانه الحكم المذيل بالصيغة التنفيذية وينتظر بعد إعلانها يوم على الأقل، ويقوم بعد ذلك بالتنفيذ كما أنه حكم محكمة عادى.
ـ إذا رفض قاضى الأمور الوقتية وضع الصيغة التنفيذية يتم التظلم من قراره خلال 30 يوم أمام ذات المحكمة .


ـ يجوز الاستشكال فى حكم المحكمين الصادر من الخارج :

ـ رغم أن المادة 57 من القانون لم ترتب على رفع دعوى البطلان وقف تنفيذ أحكام المحكمين أن ذلك لا يمنع من الاستشكال في تنفيذها وينظر قاضى التنفيذ الإشكال ويبحث أسبابه الظاهرية دون أن يتعرض لأصل الحق.
ـ وتؤسس أسباب الإشكال إما على أن الحكم يتضمن ما يخالف النظام العام أو الآداب العامة فى مصر ، أو أن الحكم لم يعلن للمحكوم ضده إعلان صحيح قانونًا أو أن الحكم غير مذيل بالصيغة التنفيذية.
 

الأربعاء، 8 ديسمبر 2010

اسباب بطلان حكم التحكيم




اسباب بطلان حكم التحكيم
السبب الأول لبطلان حكم التحكيم
يبطل حكم التحكيم إذا لم يوجد اتفاق تحكيم
أو كان هذا الاتفاق باطلا أو قابلا للإبطال أو سقط بانتهاء مدته


السند القانوني للبطلان في هذه الحالة : نص الفقرة الأولي - بند أ - من قانون التحكيم 27 لسنة 1994 والذي يجري : لا تقبل دعوى بطلان حكم التحكيم إلا فى الأحوال الآتية :


أ- إذا لم يوجد اتفاق تحكيم أو كان هذا الاتفاق باطلاً أو قابلاً للإبطال أو سقط بانتهاء مدته.


لذا : يبطل حكم التحكيم إذا لم يوجد اتفاق تحكيم ، فاتفاق التحكيم هو حجز الزاوية في عملية التحكيم ، سواء كان التحكيم داخلياً أو تحكيمياً تجارياً دولياً ، والحديث عن اتفاق التحكيم هو حديث عن دور الإرادة - إرادة الأفراد - في التحكيم ، فيعتمد التحكيم في جوهره علي تراضي الأفراد وانبثاق التحكيم عن الاتفاق باعتباره مصدر وجوده هو القاعدة التي تبنتها الاتفاقية الدولية للتحكيم الدولي وذلك فيما نصت عليه من سريان أحكامها في شأن كل اتفاق يهدف الي تسوية نزاع قائم أو محتمل يرتبط بالتجارة الدولية ويكون مبرماً بين أشخاص طبيعيين أو اعتباريين .
يبطل حكم التحكيم إذا كان اتفاق التحكيم باطلاً أو قابلاً للبطلان أو سقط بانتهاء مدته ، ومنعاً للتكرار يرجي إعادة تصفح الباب الثاني من المجلد الأول والذي تعرضنا من خلاله لاتفاق التحكيم وشروط صحته وبطلانه

السبب الثاني لبطلان حكم التحكيم

يبطل حكم التحكيم إذا كان أحد طرفي اتفاق التحكيم
وقت إبرامه فاقد الأهلية أو ناقصها وفقا للقانون الذى يحكم أهليته
السند القانوني للبطلان في هذه الحالة : نص الفقرة الأولي - بند ب - من قانون التحكيم 27 لسنة 1994 والذي يجري : لا تقبل دعوى بطلان حكم التحكيم إلا فى الأحوال الآتية :


أ- …………………………………………………………………… .
ب- إذا كان أحد طرفي اتفاق التحكيم وقت إبرامه فاقد الأهلية أو ناقصها وفقا للقانون الذى يحكم أهليته .


لذا : ليس تكرار دون فائدة أن نقول أن اتفاق التحكيم هو حجز الزاوية في عملية التحكيم ، سواء كان التحكيم داخلياً أو تحكيمياً تجارياً دولياً ، ولا يمكننا القول بوجود اتفاق تحكيم إذا كان أحد أطـراف اتفاق التحكيم فاقد الأهلية أو ناقصها لذا اعتد المشرع بفقد الأهلية ونقصها كأسباب لبطلان حكم التحكيم ، وبطلان حكم التحكيم لهذا السبب ليس إلا تطبيقاً للقواعد العامة ، ونعني بالقواعد العامة في هذا المقام أحكام القانون المدني - كما أن هذا السبب من أسباب بطلان أحكام التحكيم هو سبب عام اتفقت عليه جميع الاتفاقيات الدولية النافذة في هذا المقام .





السبب الثالث لبطلان حكم التحكيم

يبطل حكم التحكيم إذا تعذر على أحد طرفي التحكيم تقديم دفاعه بسبب عدم إعلانه إعلاناً صحيحاً بتعيين محكم أو بإجراءات التحكيم أو لأي سبب آخر خارج عن إرادته


السند القانوني للبطلان في هذه الحالة : نص الفقرة الأولي - بند ج - من قانون التحكيم 27 لسنة 1994 والذي يجري : لا تقبل دعوى بطلان حكم التحكيم إلا فى الأحوال الآتية :


أ- …………………………………………………………………… .
ب- ………………………………………………………………….


ج - إذا تعذر على أحد طرفي التحكيم تقديم دفاعه بسبب عدم إعلانه إعلاناً صحيحاً بتعيين محكم أو بإجراءات التحكيم أو لأي سبب آخر خـارج عن إرادته .


وعن الحق في الدفاع تقول المحكمة الدستورية العليا : إن ضمان الدستور - بنص المادة 69 - لحق الدفاع قد نقرر باعتباره أحد الأركان الجوهرية لسيادة القانون كافلاً للخصومة القضائية عدالتها وبما يصون قيمتها ويندرج تحتها ألا يكون الفصل فيها بعيداً عن أدلتها أو نابذاً للحق في إجهاضها من خلال مقابلتها بما يهدمها من الأوراق وأقوال الشهود فلا يكون بنيان الخصومة متحفياً حقوق أحد من الخصوم بل مكافئا بين فرصهم في مجال إثباتها أو نفيها استظهار لحقائقها .
لذا :
1- يبطل حكم التحكيم إذا كان عدم تقديم خصم التحكيم لدفاعه مرده عدم إعلانه إعلاناً صحيحاً ، سواء كان الإعلان بتعين محكم أو بإجراءات التحكيم ، فإذا كان الإعلان باطلاً فإنه لا ينتج أثره بطبيعة الحال ، وإن تم صحيحاً ولم يتمكن الخصم من إبداء دفاعه لسبب لا يرجع لإرادته ارجع البطلان للإخلال الجسيم بحق الدفاع .
2- ويبطل حكم التحكيم إذا كان عدم تقديم خصم التحكيم لدفاعه مرده سبب آخر - خلاف عدم إعلانه قانوناً - المهم أن يكون عدم إبداء الدفاع مرده سبب خارج عن إرادته .




وبطلان حكم التحكيم لسبب - ليس من قبل الخصم - يقول عنه الدكتور أحمد صاوى أنه يدخل في عموم هذا السبب وقوع غش من الخصم كان من شأنه التأثير علي الحكم ، أو إذا حصل بعد الحكم إقرار بتزوير الأوراق التي بني عليها أو قضي بتزويرها ، أو بني الحكم علي شهادة شاهد قضي بعد صدور الحكم بأنها مزورة ، أو إذا حصل الخصم بعد صدور الحكم علي أوراق قاطعة في الدعوى كان خصمه قد حال دون تقديمها ، فهذه الصور جميعاً التي كانت تعد من أسباب التماس إعادة النظر والذي ألغي كطريق للطعن في حكم التحكيم تدخل في عموم تعذر إبداء الخصم لدفاعه بسبب خارج عن إرادته ، الأمر الذي يخل بحق الدفاع كمبدأ أساسي يقوم عليه التقاضي سواء بالقضاء أو بالتحكيم الأمر الذي يبطل حكم التحكيم .





السبب الرابع لبطلان حكم التحكيم

يبطل حكم التحكيم إذا استبعد الحكم تطبيق القانون
الذى اتفق الأطراف على تطبيقه على موضوع النزاع


السند القانوني للبطلان في هذه الحالة : نص الفقرة الأولي - بند د - من قانون التحكيم 27 لسنة 1994 والذي يجري : لا تقبل دعوى بطلان حكم التحكيم إلا فى الأحوال الآتية :


أ- …………………………………………………………………… .
ب- ………………………………………………………………….
ج - ………………………………………………………………… .
د- إذا استبعد حكم التحكيم تطبيق القانون الذى اتفق الأطراف على تطبيقه على موضوع النزاع .


لذا :


يبطل حكم التحكيم ، ومن ثم يجوز رفع دعوى بطلان حكم التحكيم إذا استبعد حكم التحكيم تطبيق القانون الذى اتفق الأطراف على تطبيقه على موضوع النزاع ، أساس ذلك - وكما نكرر دائناً - أن جوهر التحكيم إرادة المتحكمين ، ويدخل في صلاحيات هذه الإرادة اختيار القانون الذي يطبق علي موضوع النزاع ، سواء كان الاتفاق صريحاً أو ضمناً كما تسفر عنه قواعد تنازع القوانين .


وثمة فارق بين مخالفة حكم التحكيم للقانون الإجرائي الذي اتفق الأطراف علي تطبيقه علي إجراءات التحكيم ، ومخالفة حكم التحكيم للقانون الذي يطبق علي موضوع النزاع ؛ صحيح أن مخالفة أي منهما يعد سبباً لبطلان حكم التحكيم ، لكن مخالفة القانون الإجرائي الواجب التطبيق يدخل يعد تطبيقاً لبطلان إجراءات التحكيم ، لا لاستبعاد هيئة التحكيم لقانون واجب التطبيق ، فالفارق بين إجراءات التحكيم والقانون الموضوعي الذي يحكم موضوع النزاع لا يمكن التغاضي عنه ، ولا يمكن تحميل الفقرة السالفة تفسيراً لا تحتمله .
الخطأ في تطبيق القانون وتأويله وتفسيره كصورة وتطبيق لبطلان حكم التحكيم بسبب استبعاد القانون الذي يحكم موضوع التحكيم :


يقول العميد الدكتور أحمد صاوى : يدخل في عموم هذا السبب - كسبب لبطلان حكم التحيكم - الخطأ في تطبيق القانون أو تفسيره أو تأويله لأنه يعتبر ضرباً من ضروب استبعاد القانون الواجب التطبيق علي موضوع النزاع ، الأمر الذي يبطل الحكم ، والقول بغير ذلك يجعل تحديد الأطراف للقانون الواجب التطبيق علي النزاع ضرباً من العبث .


هل يمكن رفع دعوى بطلان حكم التحيكم لمخالفة مبدأ المعاملة بالمثل :


إذا قلنا أن اتفاق التحكيم لا يعني بشيء إرادة الأفراد ، فحاصل ذلك أن لهذه الإرادة أن تختار النظام الإجرائي الذي تخضع له عملية التحكيم ، كما أن لهذه الإرادة أن تختار القانون الموضوعي الذي يحكم النزاع ، وطبقاً لقانون التحكيم المصري لا يحول بين أطراف التحكيم وبين اختيار أي نظام إجرائي أو موضوعي إلا قيد واحد هو عدم مخالفة النظام العام لجمهورية مصر العربية .
نكرر : اتفاق أطراف الخصومة علي تطبيق قانونهم الإجرائي وأي قانون موضوعي يختارونه لا يخول أطراف النزاع الطعن ببطلان حكم التحيكم ولو استبعد حكم التحكيم الأجنبي القانون المصري من التطبيق .
وتبقي كلمة هامة : أنه ورغم صحـة ما أوردناه فإنه يجوز رفع دعوى بطلان حكم التحكيم الأجنبي إذا استبعـد تطبيق حكم التحكيم القانون المصري الواجب التطبيق وأريد تنفيذه في مصر .


أما عن الأساس القانوني لدعوى بطلان حكم التحكيم بسبب استبعاد حكم التحكيم الأجنبي للقانون المصري الواجب التطبيق والذي يراد تنفيذه في مصر فهو صريح نص المادة الرابعة عشر من اتفاقية نيويورك التي تنص علي أنه لا يجوز لإحدى الدول الطرف في الاتفاقية أن تحتج بنصوص هذه الاتفاقية في مواجهة دولة أخري متعاقدة إلا بالقدر الذي ارتبط به في الاتفاقية .


وحاصل فهم المادة الرابعة عشرة من اتفاقية نيويورك أنه يجوز التمسك ببطلان حكم التحكيم والتمسك بعدم تنفيذه لمخالفة مبدأ المعاملة بالمثل ، ويمكننا القول أن المادة 296 من قانون المرافعات تزيد الأمر إيضاحاً في تأسيس دعوى البطلان إذ يجري نصها : الأحكام والأوامر الصادرة فى بلد أجنبي يجوز الأمر بتنفيذها بنفس الشروط المقررة فى قانون ذلك البلد لتنفيذ الأحكام والأوامر المصرية فيه .












السبب الخامس لبطلان حكم التحكيم



يبطل حكم التحكيم إذا تم تشكيل هيئة التحكيم
أو تعيين المحكمين على وجه مخالف للقانون أو لاتفاق الطرفين


السند القانوني للبطلان في هذه الحالة : نص الفقرة الأولي - بند هـ - من قانون التحكيم 27 لسنة 1994 والذي يجري : لا تقبل دعوى بطلان حكم التحكيم إلا فى الأحوال الآتية :


أ- ……………………………………………………………………
ب- …………………………………………………………………
ج - …………………………………………………………………
د- ……………………………………………………………………
هـ - إذا تم تشكيل هيئة التحكيم أو تعيين المحكمين على وجه مخالف للقانون أو لاتفاق الطرفين .


لذا :


وطبقاً للفقرة هـ المشار إليها يحق رفع دعوى بطلان حكم التحكيم في الحالات الآتية :
1- بطلان في تشكيل هيئة التحكيم - تنص المادة 15 من قانون التحكيم : 1- تشكل هيئة التحكيم باتفاق من محكم واحد أو أكثر فإذا لم يتفقا على عدد المحكمين كان العدد ثلاثة .
2-إذا تعدد المحكمون وجب أن يكون عددهم وترا ، وإلا كان التحكيم باطلا


2- بطلان في تعيين هيئة التحكيم - تنص المادة 16 فقرة 2 من قانون التحكيم : لا يشترط أن يكون المحكم من جنس أو جنسية معينة إلا إذا اتفق طرفا التحكيم أو نص القانون على غير ذلك .


3 - بطلان في إجراءات قبول مهمة التحكيم - تنص المادة 16 فقرة 2 من قانون التحكيم : يكون قبول المحكم القيام بمهمته كتابة ، ويجب عليه أن يفصح عند قبوله عن أية ظروف من شأنها إثارة شكوك استقلاله أو حيدته .
4 - بطلان في تشكيل هيئة التحكيم - تنص المـادة 17 فقـرة ب من قانون التحكيم :إذا كانت هيئـة التحكيم مشكلة من محكم واحد تولت المحكمة المشار إليها فى المادة 9 من هذا القانون اختياره بناء على طلب أحد الطرفين .


5 - بطلان في تشكيل هيئة التحكيم - تنص المادة 17 فقرة 3 : وتراعى المحكمة فى المحكم الذى تختاره الشروط التى يتطلبها هذا القانون وتلك التى اتفق عليها الطرفان ، وتصدر قرارها باختيار المحكم على وجه السرعة ، ومع عدم الإخلال بأحكام المادتين 18 ، 19 من هذا القانون لا يقبل هذا القرار الطعن فيه بأي طريق من طرق الطعن .


القيد الوارد علي رفع دعوى بطلان حكم التحكيم بسبب مخالفة تشكيل هيئة التحكيم
للقانون أو تعيين المحكمين على وجه مخالف للقانون أو لاتفاق الطرفين .


تنص المادة 8 من قانون التحكيم المصري : إذا استمر أحد طرفي النزاع فى إجراءات التحكيم مع علمه بوقوع مخالفة لشرط فى اتفاق التحكيم أو لحكم من أحكام هذا القانون مما يجوز الاتفاق على مخالفته ولم يقدر اعتراضا على هذه المخالفة فى الميعاد المتفق عليه أو فى وقت معقول عند عدم الاتفاق اعتبر ذلك نزولا منه عن حقه فى الاعتراض .


ويراعي : أن سقوط الحق في طلب البطلان مقيد بما يجوز لأطراف الخصومة التحكيمية الاتفاق علي مخالفته ، أما ما لا يجوز الاتفاق علي مخالفته كالنظام العام فلا يحول ذلك دون رفع دعوى بطلان حكم التحكيم .

السبب السادس لبطلان حكم التحكيم

يبطل حكم التحكيم إذا فصل حكم التحكيم فى مسائل
لا يشملها اتفاق التحكيم أو جاوز حدود هذا الاتفاق


السند القانوني للبطلان في هذه الحالة : نص الفقرة الأولي - بند و - من قانون التحكيم 27 لسنة 1994 والذي يجري : لا تقبل دعوى بطلان حكم التحكيم إلا فى الأحوال الآتية :


أ- ……………………………………………………………………
ب- …………………………………………………………………
ج - …………………………………………………………………
د- ……………………………………………………………………
هـ - …………………………………………………………………
و- إذا فصل حكم التحكيم فى مسائل لا يشملها اتفاق التحكيم أو جاوز حدود هذا الاتفاق . ومع ذلك إذا أمكن فصل أجزاء الحكم الخاصة بالمسائل الخاضعة للتحكيم عن أجزائه الخاصة بالمسائل غير الخاضعة له فلا يقع البطلان إلا على الأجزاء الأخيرة وحدها .


لذا : يبطل حكم التحكيم في حالتين :
الحالة الأولي : إذا فصل حكم التحكيم فى مسائل لا يشملها اتفاق التحكيم .
الحالة الثانية : إذا جاوز حكم التحكيم حدود هذا اتفاق التحكيم .


وتبرير ذلك أن اتفاق التحكيم - طبقاً للفقرة الأولي من المادة 10 من قانون التحكيم - هو اتفاق الطرفين - أطراف التحكيم - على الالتجاء إلى التحكيم لتسوية كل أو بعض المنازعات التى نشأت أو يمكن أن تنشأ بينهما بمناسبة علاقة قانونية معينة عقدية كانت أو غير عقدية ، ويعتبر - طبقاً لحكم الفقرة الثالثة من المادة 10 من قانون التحكيم - اتفاقا على التحكيم كل إحالة ترد فى العقد إلى وثيقة تتضمن شروط تحكيم إذا كانت الإحالة واضحة فى اعتبار هذا الشرط جزءا من العقد .


وحاصل ما سبق أن التحكيم يقوم أساساً علي اتفاق الطرفين علي الالتجاء الي التحكيم دون القضاء لتسوية كل أو بعض المنازعات التي نشأت أو يمكن أن تنشأ بينهما بمناسبة علاقة قانونية معينة عقدية كانت أو غير عقدية ، فاختصاص جهة التحكيم بنظر النزاع وإن كان يرتكن الي القانون الذي أجاز استثناء سلب اختصاص جهات القضاء ؛ إلا أنه ينبني مباشرة وفي كل حالة علي حدة علي اتفاق الطرفين شرطاً أو مشارطة ، فإرادة الطرفين هي التي تخلق التحكيم كطريق استثنائي لفض المنازعات التي تنشب بين الأطراف وتلك الإرادة أيضاً هي التي تحدد - حصرياً - المسائل التي يطلب الفصل فيها .




الحكم ببطلان حكم التحكيم بسبب فصل حكم التحكيم فى مسائل لا يشملها اتفاق التحكيم أو تجاوز حدود هذا الاتفاق لا يشمل سوى المسائل التي منعت علي هيئة التحكيم


وفي ذلك قررت المادة 53 فقرة 1 - و - من قانون التحكيم المصري : ومع ذلك إذا أمكن فصل أجزاء الحكم الخاصة بالمسائل الخاضعة للتحكيم عن أجزائه الخاصة بالمسائل غير الخاضعة له فلا يقع البطلان إلا على الأجزاء الأخيرة وحدها .






السبب السابع لبطلان حكم التحكيم

يبطل حكم التحكيم إذا وقع بطلان فى حكم التحكيم
أو كانت إجراءات التحكيم باطلة بطلانا أثر فى الحكم .


السند القانوني للبطلان في هذه الحالة : نص الفقرة الأولي - بند ز - من قانون التحكيم 27 لسنة 1994 والذي يجري : لا تقبل دعوى بطلان حكم التحكيم إلا فى الأحوال الآتية :


أ- ……………………………………………………………………
ب- …………………………………………………………………
ج - …………………………………………………………………
د- ……………………………………………………………………
هـ - …………………………………………………………………
و- ……………………………………………………………………
ز- إذا وقع بطلان فى حكم التحكيم ، أو كانت إجراءات التحكيم باطلة بطلانا أثر فى الحكم .
لذا : يبطل حكم التحكيم في حالتين :


الحالة الأولي : إذا كان حكم التحكيم باطلاً .
الحالة الثانية : إذا كانت إجراءات باطلة وأثر ذلك في الحكم .


فيحق رفع دعوى بطلان حكم التحكيم ليكون حكم التحكيم باطلاً :
1- عدم وجود اتفاق صريح علي التحكيم بالصلح .
2- صـدور حكم التحكيم دون أغلبية الآراء او الإجماع المطلوب بالاتفـاق أو
دون تسبيب .


3- صدور حكم التحكيم دون توقيع من المحكمين الذين وافقوا عليه .
4- صدور حكم التحكيم دون مراعاة الميعاد المحدد قانوناً أو اتفاقاً .


ويحق رفع دعوى بطلان حكم التحكيم بسبب بطلان إجراءات التحكيم :


1- صـدور حكم التحكيم دون اتباع الإجراءات المتفق عليها بين طرفي التحكيم
2- صدور حكم التحكيم دون مراعاة المبادئ الأساسية كالمساواة واحترام حقوق الدفاع ومبدأ المواجهة .
تنص المادة 43 من قانون التحكيم : (1) يصدر حكم التحكيم كتابة ويوقعه المحكمون ، وفى حالة تشكيل هيئة التحكيم من أكثر من محكم واحد يكتفى بتوقيعات أغلبية المحكمين بشرط أن تثبت فى الحكم أسباب عدم توقيع الأقلية .
(2) يجب أن يكون حكم التحكيم مسببا إلا إذا اتفق طرفا التحكيم على غير ذلك أو كان القانون الواجب التطبيق على إجراءات التحكيم لا يشترط ذكر أسباب الحكم .
(3) يجب أن يشتمل حكم التحكيم على أسماء الخصوم وعناوينهم وأسماء المحكمين وعناوينهم وجنسياتهم وصفاتهم وصورة من اتفاق التحكيم وملخص لطلبات الخصوم وأقوالهم ومستنداتهم ومنطوق الحكم وتاريخ ومكان إصداره وأسبابه إذا كان ذكرها واجبا .


تنص المادة 44 من قانون التحكيم : 1-تسلم هيئة التحكيم إلى كل من الطرفين صورة من حكم التحكيم موقعة من المحكمين الذين وافقوا عليه خلال ثلاثين يوما من تاريخ صدوره .
2-ولا يجوز نشر حكم التحكيم أو نشر أجزاء منه إلا بموافقة طرفي التحكيم .
ج
تنص المادة 43 من قانون التحكيم : (1) على هيئة التحكيم إصدار الحكم المنهى للخصومة كلها خلال الميعاد الذى اتفق عليه الطرفان ، فإن لم يوجد اتفاق وجب أن يصدر الحكم خلال أثنى عشر شهرا من تاريخ بدء إجراءات التحكيم ، وفى جميع الأحوال يجوز أن تقرر هيئة التحكيم مد الميعاد على ألا تزيد فترة المد على ستة أشهر ما لم يتفق الطرفان على مدة تزيد على ذلك .
(2) وإذا لم يصدر حكم التحكيم خلال الميعاد المشار إليه فى الفترة السابقة جاز لأى من طرفي التحكيم أن يطلب من رئيس المحكمة المشار إليها فى المادة (9) من هذا القانون ، وأن يصدر أمرا بتحديد ميعاد إضافى أو إنهاء إجراءات التحكيم ، ويكون لأي من الطرفين عندئـذ رفع دعواه إلى المحكمة المختصة أصلا بنظرها .


تنص المادة 25 من قانون التحكيم : لطرفي التحكيم الاتفاق على الإجراءات التى تتبعها هيئة التحكيم بما فى ذلك حقهما فى إخضاع هذه الإجراءات للقواعد النافذة فى أى منظمة أو مركز تحكيم فى جمهورية مصر العربية أو خارجها فإذا لم يوجد مثل هذا الاتفاق كان لهيئة التحكيم ، مع مراعاة أحكام هذا القانون ، أن اختار إجراءات التحكيم التى تراها مناسبة .


تنص المادة 26 من قانون التحكيم : يعامل طرفا التحكيم على قدم المساواة وتهيأ لكل منهما فرصة متكافئة وكاملة لعرض دعواه .
وتنص المادة 27 من قانون التحكيم : تبدأ إجراءات التحكيم من اليوم الذى يتسلم فيه المدعى عليه طلب التحكيم من المدعى ، ما لم يتفق الطرفان على موعد آخر .
وتنص المادة 30 من قانون التحكيم : (1) يرسل المدعى خلال الميعاد المتفق عليه بين الطرفين أو الذى تعينه هيئة التحكيم إلى المدعى عليه وإلى كل واحد من المحكمين بيانا مكتوبا بدعواه يشتمل على اسمه وعنوانه واسم المدعى عليه وعنوانه وشرح لوقائع الدعوى وتحديد للمسائل محل النزاع وطلباته وكل أمر آخر يوجب اتفاق الطرفين ذكره فى هذا البيان .
(2) ويرسل المدعى عليه خلال الميعاد المتفق عليه بين الطرفين أو الذى تعينه هيئة التحكيم إلى المدعى وكل واحد من المحكمين مذكرة مكتوبة بدفاعه ردا على ما جاء ببيان الدعوى ، وله أن يضمن هذه المذكرة أية طلبات عارضة متصلة بموضوع النزاع أو أن يتمسك بحق ناشئ عنه بقصد الدفع بالمقاصة وله ذلك ولو فى مرحلة لاحقة من الإجراءات إذا رأت هيئة التحكيم أن الظروف تبرر التأخير .
(3) يجوز لكل من الطرفين أن يرفق ببيان الدعوى أو بمذكرة الدفاع على حسب الأحوال ، صورا من الوثائق التى يستند إليها وأن يشير إلى كل أو بعض الوثائق وأدلة الإثبات التى يعتزم تقديمها ولا يخل هذا بحق هيئة التحكيم فى أي مرحلة كانت عليها الدعوى فى طلب تقديم أصول المستندات أو الوثائق التى يستند إليها أي من طرفي الدعوى .
وتنص المادة 31 من قانون التحكيم : ترسل صورة مما يقدمه أحد الطرفين إلى هيئة التحكيم من مذكرات أو مستندات أو أوراق أخرى إلى الطرف الآخر وكذلك ترسل إلى كل من الطرفين صورة من كان ما يقدم إلى الهيئة من تقارير الخبراء والمستندات وغيرها من الأدلة .
وتنص المادة 32 من قانون التحكيم : (1) تعقد هيئة التحكيم جلسات مرافعة لتمكين كل من الطرفين من شرح موضوع الدعوى وعرض حججه وأدلته ، ولها الاكتفاء بتقديم المذكرات والوثائق المكتوبة ما لم يتفق الطرفان على غير ذلك .
(2) ويجب إخطار طرفي التحكيم بمواعيد الجلسات والاجتماعات التى تقرر هيئة التحكيم عقدها قبل التاريخ الذى تعينه لذلك بوقت كاف تقدره هذه الهيئة حسب الظروف .
(3) وتدون خلاصة وقائع كل جلسة تعقدها هيئة التحكيم فى محضر تسلم صورة منه إلى كل من الطرفين ما لم يتفقا على غير ذلك .
(4) ويكون سماع الشهود والخبراء بدون أداء يمين .
وتنص المادة 36 من قانون التحكيم : (1) هيئة التحكيم تعيين خبيرا أو أكثر لتقديم تقرير مكتوب أو شفهى يثبت فى محضر الجلسة بشأن مسائل معينة تحددها ، وترسل إلى كل من الطرفين صورة من قرارها بتحديد المهمة المسندة إلى الخبير .
(2) وعلى كل من الطرفين أن يقدم إلى الخبير المعلومات المتعلقة بالنزاع وأن يمكنه من معاينة وفحص ما يطلبه من وثائق أو بضائع أو أموال أخرى متعلقة بالنزاع ، وتفصل هيئة التحكيم فى كل نزاع يقوم بين الخبير وأحد الطرفين فى هذا الشأن .
(3) وترسل هيئة التحكيم صورة من تقرير الخبير بمجرد إيداعه إلى كل من الطرفين من إتاحة الفرصة له لإبداء رأيه فيه ، ولكل من الطرفين الحق فى الإطلاع على الوثائق اتى استندت إليها الخبير فى تقريره وفحصها .
(4) ولهيئة التحكيم بعد تقديم تقرير الخبير أن تقرر من تلقاء نفسها أو بناء على طلب أحد طرفى التحكيم عقد جلسة لسماع أقوال الخبير مع إتاحة الفرصة للطرفين لسماعه ومناقشته بأن ما ورد فى تقريره ، ولكل من الطرفين أن يقدم فى هذه الجلسة خبيرا أو أكثر من طرفه لإبداء الرأى فى المسائل التى تناولها تقرير الذى عينته هيئة التحكيم ما لم يتفق طرفا التحكيم على غير ذلك .
السبب الثامن لبطلان حكم التحكيم

يبطل حكم التحكيم إذا تضمن ما يخالف النظام العام
فى جمهورية مصر العربية




السند القانوني للبطلان في هذه الحالة : نص الفقرة الثانية من قانون التحكيم 27 لسنة 1994 والذي يجري : وتقضى المحكمة التى تنظر دعوى البطلان من تلقاء نفسها ببطلان حكم التحكيم إذا تضمن ما يخالف النظام العام فى جمهورية مصر العربية .


وتنص المادة 28 من القانون المدني : لا يجوز تطبيق أحكام قانون أجنبي عينته النصوص السابقة ، إذا كانت هذه الأحكام مخالفة للنظام العام أو للآداب في مصر.


النظام العام في جمهورية مصر العربية :
يقصد بالنظام العام في دولة ما مجموعة الأصول والقيم العليا التي تشكل كيانها المعنوي وترسم صورة الحياة الإنسانية المثلي فيها وحركتها نحو تحقيق أهدافها ، سياسية كانت أو اجتماعية أو اقتصادية أو خلقية ، وهي بهذه المثابة مبادئ وقيم تفرض نفسها علي مختلف أنواع العلاقات القانونية في الدولة ، وجوداً وأثراً ، غالباً في صورة قواعد قانونية آمرة تحكم هذه العلاقة ، والمظهر العملي لهذه القواعد والوظيفة التي تؤديها هو بطلان كل عمل إرادي يأتيه المخاطب بها بالمخالفة لها ، عقداً كان هذا العمل أو عملاً منفرداً من ناحية ، وعدم جواز النزول عن الحقوق والمراكز القانونية التي تقررها للبعض منهم قبل البعض الآخر ، من ناحية أخري .


هناك إذن علاقة تبادلية بين مفهوم النظام العام وبين القواعد الآمرة ، فالنظام العام هو السبب في اكتساب بعض قواعد القانون صفتها الآمرة ، وهو ما يبرر من ناحية وجود قواعد تصف بأنها قواعد أو نصوص آمرة بقانون التحكيم ، كما أنه يبرر البطلان كجزاء وأثر علي مخالفة ما يتعلق بالنظام العام .
قضي وقبل إصدار قانون التحكيم المصري في البطلان لمخالفة النظام العام : مفاد نص المادة 501 من قانون المرافعات - و على ما جرى به قضاء محكمة النقض - تخويل المتعاقدين الحق فى الالتجاء إلى التحكيم لنظر ما قد ينشأ بينهم من نزاع كانت تختص به أصلاً المحاكم ، فاختصاص جهة التحكيم بنظر النزاع و إن كان يرتكن أساساً إلى حكم القانون الذى أجاز إستثناء سلب اختصاص جهات القضاء إلا أنه ينبني مباشرة و فى كل حالة على حدة على اتفاق الطرفين ، كما أن المشرع لم يأت فى نصوص قانون المرافعات بما يمنع أن يكون التحكيم فى الخارج على يد أشخاص غير مصريين ، لأن حكمة تشريع التحكيم تنحصر فى أن طرفي الخصومة يريدان بمحض إرداتهما و اتفاقهما تفويض أشخاص ليست لهم ولاية القضاء فى أن يقضوا بينهما أو يحسموا النزاع بحكم أو بصلح يقبلان شروطه . فرضاء طرفي الخصومة هو أساس التحكيم ، و كما يجوز لهما الصلح دون وساطة أحد فإنه يجوز لهما تفويض غيرهما فى إجراء هذا الصلح أو فى الحكم فى النزاع يستوى فى ذلك أن يكون المحكمون فى مصر و أن يجرى التحكيم فيها أو أن يكونوا موجودين فى الخارج و يصدر حكمهم هناك فإرادة الخصوم هى التى تخلق التحكيم كطريق استثنائي لفض المنازعات ، و قد أقر المشرع جواز الاتفاق عليه و لو تم فى الخارج - دون أن يمس ذلك النظام العام .


الجمعة، 11 يونيو 2010

التحكيم في عقود التجارة الالكترونية ( ألتحكيم الالكترونى)


التحكيم في عقود التجارة الالكترونية
الدكتور عمر فارس
دكتوراه في قانون الأعمال – فرنسا
قسم القانون التجاري - كلية الحقوق – جامعةحلب

مقدمــة
- مفهوم التجارة الالكترونية
يقصد بالتجارة الالكترونية بالمعنى العام ممارسة مختلف الأعمال التجارية من بيع وشراء وغيرها باستخدام وسائل الاتصال الالكترونية، ووسائل الاتصال الالكترونية لا تقتصر على الحواسيب المتصلة بشبكة الانترنت فحسب بل تشمل أيضاً الهواتف الثابتة والمحمولة والفاكسات والتلكسات وغير ذلك. أما التجارة الالكترونية بالمعنى الخاص فيقصد بها المبادلات التي تتم عبرشبكة الانترنت بعد أن أصبحت شبكة دولية ومتاحة لكل شعوب العالم. وهناك عموماً ثلاثةأنواع للتجارة الالكترونية :
أ - تجارة منتجات مادية (Material Products) : وتتم بشراء السلع التي تعرضها الشركات على مواقعها الالكترونية، وبحيث يتم الدفع فيالغالب بواسطة بطاقة اعتماد مصرفية وإرسال السلع التي تمّ شرائها بطرق النقل التقليدية، ومثال ذلك شراء مواد استهلاكية من المواقع الالكترونية للمراكز التجارية (أو المولات).
ب - تجارة منتجات رقمية (Digital Products) : وتكون بشراء منتج اتتسمح طبيعتها بتحويلها إلى شكل رقمي، وهنا تتم عمليتا دفع الثمن وتسليم المبيع الكترونياً، ومثال ذلك شراء البرامج الحاسوبية والأفلام والصور والكتب والمجلات الالكترونية.
ج – تجارة خدمات (Services Trade) : وهذه أيضاً قد يكون محلهاخدمات تقليدية (Traditional Services) كتقديم الاستشارات القانونية أو الطبية أوالهندسية على شبكة الانترنت (On line)، أو خدمات جديدة خاصة (Special Services) وهي التي لا يمكن تقديمها إلا عن طريق الانترنت كخدمات البريد الالكتروني والبحث عن المعلومات والإعلانات الالكترونية.
- مفهوم عقد التجارة الالكترونية
لقد وجدأطراف المعاملات التجارية في شبكة الانترنت وسيلة ميسرة تحقق مزايا لا حصر لها، وإنكانت أهمها على الإطلاق توفير الوقت والجهد والمال في إبرام الصفقات والعقودالتجارية عبر شبكة الانترنت، ويمكن تعريف عقد التجارة الالكتروني بأنه : "ذاك العقدالذي تتلاقى فيه عروض السلع والخدمات بقبول من أشخاص في ذات الدولة أو في دول أخرى من خلال الوسائط الالكترونية المتعددة, لاسيما الانترنت بهدف إتمام التعاقد". ومنهذا التعريف نستنتج بأن العقد الالكتروني يتصف بخصائص عديدة تميزه عن العقد التقليدي، أهمها أنه :
1- يتم إبرامه دون التواجد المادي لأطرافه وباستخدام وسائل اتصال الكترونية.
2- تستخدم فيه وسائل السداد النقدي الالكترونية بدلاً منالنقود التقليدية.
3- يجري تنفيذه غالباً عبر الانترنت وعن طريق التحميل (Download).
4- يتسم غالباً بالطابع الدولي والتجاري والاستهلاكي.

- الحاجة إلى فضّ المنازعات بوسائل الالكترونية

إذا كان حسم منازعات عقود التجارةالتقليدية يتم عادةً عن طريق اللجوء إلى المحاكم الوطنية أو الوسائل البديلة لحل المنازعات (ADR : Alternatives Dispute Resolution) كالتحكيم والوساطة والتوفيق،فإن هذه الوسائل جميعها يمكن استخدامها لحل المنازعات الناشئة عن عقود التجارةالالكترونية. ولكن منذ بداية التسعينيات من القرن الماضي ومع انتشار استعمال شبكةالانترنت في جميع دول العالم بدأ التفكير جدياً بحلّ المنازعات إلكترونياً، أيباستخدام البريد الإلكتروني (E-mail) أو المواقع الإلكترونية (Sites) أو الاجتماعات السمعية والبصرية (Videoconference)، وذلك نظراً لما تتمتع به هذه الوسائل من مزاياكبيرة من حيث السرعة والاقتصاد في الوقت والنفقات. مع العلم أن هذا الأمر لم يقتصرعلى الوسائل البديلة لحلّ المنازعات بل أُفسح المجال كذلك لإنشاء محاكم الكترونية (Cyber Tribunals).
وبخصوص التحكيم لاشك أن التحكيم التقليدي يُستخدم حالياً على نطاق واسع لحلّ المنازعات التي تنشأ عن العقود التجارية لاسيما تلك التي تجري في ظل التجارة الدولية، والتحكيم بصورته التقليدية يُلبي إلى حد ما متطلبات التجارة الوطنية والدولية من حيث السرعة في فصل المنازعات واحترام طابع السرية وتخفيض النفقات، إلا أن هذا التحكيم يبقى بالنسبة لمعاملات التجارة الالكترونية بطيئاًومكلفاً بالمقارنة مع التحكيم الالكتروني الذي يُعتبر الأكثر ملائمة لعقود التجارةالالكترونية لأنه يستطيع أن يتعايش مع هذه العقود في ذات العالم الافتراضي، فهو يُلغي التعامل بالأوراق ولا يتطلب الحضور الشخصي لأطراف النزاع أو المحكمين.
وفي الحقيقة يتطلب البحث في التحكيم في عقود التجارة الالكترونية التعرض لماهية التحكيم الالكتروني قبل البحث في الآلية التي يتم بها.
المبحث الأول : ماهية التحكيمالالكتروني
يتمتع التحكيم الالكتروني بمزايا كثيرة تجعله مفضلاً عن اللجوء إلىالمحاكم الوطنية وحتى عن التحكيم التجاري التقليدي، ومن أهم هذه المزايا : السرعةالكبيرة في فصل المنازعات والسرية العالية وضآلة النفقات والاستعانة بمحكّمين أكثرحيدة وخبرة. ولكن هذا لا يعني أنه لا يثير بعض المعوقات التي تستلزم توخي الحيطة والحذر حين اللجوء إليه، ولذلك سوف نعرض هنا أهم المزايا التي يحققها التحكيمالالكتروني ونتبعها بالمعوقات التي قد تعترضه، بعد أن نحدد تعريفاً واضحاً له يميزهعن التحكيم التقليدي، ونختم هذا المبحث بالحديث عن الهيئات التي تمارس التحكيمالالكتروني.
أولاً - تعريف التحكيم الكتروني
يمكن تعريف التحكيم الالكترونيعلى أنه أسلوب اتفاقي على إخضاع المنازعة التي نشأت أو ستنشأ مستقبلاً من علاقات تجارية الكترونية أو عادية إلى التحكيم بإجراءات الكترونية. وانطلاقاً من هذاالتعريف يتبين لنا أن التحكيم الالكتروني ما هو إلا تحكيم تقليدي يعتمد على وسائل الاتصال الالكترونية في جميع مراحله، بدءً من إبرام اتفاق التحكيم مروراً بإجراءاتخصومه التحكيم وحتى صدور الحكم التحكيمي.
فالتحكيم الالكتروني يتميز بأنه يتم في عالم افتراضي حيث لا وجود للورق والكتابة التقليدية، كما أنه لا داعي للحضور المادي لأطراف النزاع أو أعضاء هيئة التحكيم في مكان محدد، أضف إلى ذلك حتى حكم التحكيم يصدر بشكل الكتروني ومذيلاً بتوقيع إلكتروني ويرسل إلى الأطراف جاهزاً باستخدام وسائل الاتصال الإلكترونية، لاسيما البريد الالكتروني.
ثانياً - مزايا التحكيمالإلكتروني
1 – السرعة الكبيرة في فصل النزاع : إن أهم ميزة للتحكيم الإلكترونيهي السرعة في فصل النزاع، وهذه الميزة تفوق كثيراً سرعة الفصل في المنازعاتالمعروضة على التحكيم التقليدي والذي يحتاج إلى مدة أطول بكثير مما يتطلبه هذاالتحكيم. والسبب في توفير الوقت يرجع إلى أنه لا يلزم في التحكيم الإلكتروني انتقال أطراف النزاع وحضورهم المادي أمام المحكمين، فحتى سماع المتخاصمين وشهودهم يمكن أن يتم عبر وسائل الاتصال الإلكترونية. كما أن التحكيم الإلكتروني يُمكّن من تبادل المستندات والأدلة فيما بين أطراف خصومة التحكيم في ذات اللحظة عبر البريدالإلكتروني أو أية وسيلة إلكترونية أخرى، وهذا على خلاف الأمر بالنسبة للتحكيم التقليدي الذي يتطلب حضور الأطراف أنفسهم أو وكلاء يمثلوهم.
2 – السرية العاليةلعملية التحكيم : وهي ميزة تتمتع بها جميع أنواع التحكيم ويجب احترامها في كل المراحل التي يمرّ بها التحكيم، فالأصل في أي تحكيم عدم العلانية وذلك حتى لا يؤدي إلى إلحاق الضرر بسمعة الأطراف المحتكمين ونشاطاتهم. والواقع أن السرية التي يكفلهاالتحكيم الإلكتروني تبدو أكثر أهمية في مجال العلاقات التجارية الدولية التي تبرم بطريقة إلكترونية، ذلك أن الاتصالات الالكترونية تنجز بسرعة فائقة ومن ثم فإنانتشار الأخبار التي تنطوي على أسرار تجارية أو صناعية أو مالية أو اقتصادية سيتم فضحها بسرعة غير متوقعة.
3 - ضآلة نفقات التحكيم : يحقق التحكيم الالكتروني خفض كبير في النفقات لأنه لا يستدعي سداد نفقات انتقال وإقامة ولا حتى استقرار المحكمة بمكان محدد، وهذا يجعله أكثر ملائمة للمنازعات التي تفرزها عقود التجارةالإلكترونية والتي تكون في الغالب الأعم ذات قيمة متواضعة. ولاشك أن استخدام نظم الوسائط المتعددة التي تتيح استخدام الوسائل السمعية والبصرية (Video conference) فيعقد جلسات التحكيم على الخط المباشر للأطراف وللخبراء يُساهم أيضاً في تجنب نفقات السفر والانتقال.
4 – تولي التحكيم أشخاصاً أكثر حيدة وخبرة : في الغالب يتم اختيار المحكمين في التحكيم الالكتروني بعيداً عن المعرفة المسبقة بأطراف النزاع،ومن ثم فان المحكمين فيه يتمتعون بقدر أكبر من الحيدة والاستقلالية تجاه الطرفين. ومن جهة أخرى يستلزم حلّ المنازعات التي تنشأ عن إبرام وتنفيذ العقود الإلكترونيةأشخاصاً يتمتعون بخبرات في هذا المجال وهي خبرات لا تتوافر، غالباً، في القاضي أوالمحكّم الوطني.
ثالثاً - معوقات التحكيم الالكتروني
أ – عدم مواكبة النظم الحالية للتطورات التي تحصل في مجال التجارة الالكترونية : فبعض النظم القانونية لمتُشرّع حتى الآن قواعد خاصة بالمعاملات الالكترونية، وبعضها الآخر يعاني من جمودالقواعد القانونية فيما يتعلق بإجراءات التقاضي والتحكيم، وقد لا يعترف أصلاً بصحةإجراء التحكيم بوسائل الكترونية، الأمر الذي يطرح إشكالية حقيقية حول الاعتراف بحكم التحكيم الالكتروني وقابليته للتنفيذ جبراً.
ب – عدم التزام المحكّم بتطبيق القواعد الآمرة المنصوص عنها في القانون الوطني : كثيراً ما يخشى الأطراف – لاسيماالضعفاء منهم – اللجوء إلى التحكيم الالكتروني خاصةّ، لأنه لن يضمن الاستفادة من القواعد الآمرة الحمائية المنصوص عنها في القانون الوطني. فعلى سبيل المثال لو كان أحد أطراف النزاع مستهلكاً وصدر حكم التحكيم الفاصل للنزاع دون مراعاة أحكام قانون المستهلك الوطني لكان هذا الحكم عرضة للبطلان واستحال تنفيذه.
رابعاً : مراكزالتحكيم الالكتروني
لقد تعددت الهيئات التي تمارس التحكيم الالكتروني وتكاد تكونحالياً معظم مراكز التحكيم الدولية تتيح المجال لحلّ نزاعات التجارة الالكترونيةبأسلوب الكتروني، ومن أهم المراكز أو الهيئات التي تتعامل بالتحكيم الالكتروني : غرفة التجارة الدولية (ICC) وجمعية التحكيم الأمريكية (ِAAA) والمنظمة العالميةللملكية الفكرية (WIPO). وقد عمدت جميع هذه المراكز التحكيمية إلى وضع أنظمة خاصةبالتحكيم الالكتروني تسمح بمباشرة التحكيم وإتمام جميع إجراءاته حتى صدور الحكم الفاصل للنزاع بوسائل الكترونية.
وفي الغالب تقضي نظم التحكيم الالكتروني بإنشاءموقع خاص بكل قضية تحكيمية تتم حمايته ومنع الدخول إليه إلا بكلمة سر (Password)،ليتم بعد ذلك تبليغ الأطراف بعنوان هذا الموقع وآلية الدخول إليه. ومن أهم فوائدوجود موقع الكتروني خاص بالنزاع أنه يتم تحميل كافة الطلبات والدفوع والمستندات عليه من قبل الأطراف أنفسهم بدلاً من إرسالها إلى سكرتارية المركز، وبشكل تصبح معه كل وثائق القضية متاحةً للإطلاع عليها من قبل طرفي النزاع وهيئة التحكيم إضافة إلى السكرتارية.
المبحث الثاني : آلية التحكيم الالكتروني
يمكن وصف آلية التحكيم الالكتروني في الواقع بشكل موجز على النحو التالي : بدايةً يتوجب لمباشرة التحكيم الالكتروني وجود اتفاق على تحكيم، ومثل هذا الاتفاق يتم عادةً بشكل الكتروني من خلال تبادل الرسائل بين أطراف العقد الالكتروني وعبر البريد الالكتروني أو بالنقرمباشرةً على زر موجود في موقع البائع، ليُعبر بذلك المشتري على موافقته علىالالتزام بجميع الشروط والبنود التي يتضمنها الموقع. وبمجرد وقوع النزاع يقوم الخصم بإرسال طلب التحكيم الكترونياً إلى خصمه أو إلى مركز التحكيم المتفق عليه، ليتم بعدذلك وبطرق الكترونية أيضاً تعيين المحكّم أو المحكّمين وتبادل الطلبات والدفوع والمستندات. وبعد انتهاء إجراءات التحكيم يُعين يوماً محدداً لإصدار الحكم والتوقيععليه الكترونياً ومن ثم إرساله إلى أطراف النزاع عبر وسائل الكترونية.
وفيالحقيقة لا يتسع المجال هنا لشرح عملية التحكيم الالكتروني بكافة مراحلها وخاصةأنها تشبه إلى حد كبير مراحل التحكيم التقليدي، مع ذلك فإن مباشرة التحكيم بوسائل الكترونية له خصوصيته فيما يتعلق باتفاق التحكيم والتبليغ وتحديد مكان التحكيم وإصدار الحكم وتنفيذه.
أولاً : اتفاق التحكيم الالكتروني
اتفاق التحكيمالالكتروني هو اتجاه إرادة طرفين على اللجوء إلى التحكيم لتسوية كل أو بعض المنازعات التي نشأت أو قد تنشأ بينهما بمناسبة علاقة قانونيه معينه عقدية أو غيرعقدية عبر وسائل الاتصال الالكترونية، ومن هنا يظهر أن اتفاق التحكيم الالكتروني فيمضمونه لا يختلف عن أي اتفاق تحكيم آخر سوى أنه يتم بشكل الكتروني. هذا ويشترط لصحةاتفاق التحكيم الالكتروني شروط موضوعية تتمثل بشكل رئيسي في أهلية أطراف التحكيم وخلو العقد (أو الاتفاق) من عيوب الإرادة وقابليه النزاع للتسوية عن طريق التحكيم. وهذه الشروط لا تثير أية مشكلة في اتفاق التحكيم الالكتروني بالمقارنة مع شرطالشكلية أو الكتابة الواجب توفره في اتفاق التحكيم.
فمعظم القوانين الوطنية تشترط الكتابة في اتفاق التحكيم ليكون ملزماً لأطرافه، وإن عدم احترام هذا الشرط يؤدي إلى اعتبار اتفاق التحكيم باطلاً، وبالتالي بطلان جميع إجراءات التحكيم التي استندت إليه بما في ذلك حكم التحكيم. والسؤال الذي يطرح نفسه هنا : هل يستوفي اتفاقالتحكيم الالكتروني شرط الكتابة ؟
نستطيع القول بأنه حالياً كثر عدد الدول التي أصبحت تعترف بالوسائل الالكترونية كوسيلة لإبرام العقود، وقانون التحكيم السوري الجديد لعام 2008 تبنى هذا الاتجاه عندما نص صراحةً في المادة 8 منه : " يجب أن يكون اتفاق التحكيم مكتوباً وإلا كان باطلاً، ويكون الاتفاق مكتوباً إذا ورد في عقدأو وثيقة ...، أو في أية رسائل متبادلة عادية كانت أو مرسلة بوسائل الاتصال المكتوب (البريد الإلكتروني، الفاكس، التلكس) إذا كانت تثبت تلاقي إرادة مرسليها على اختيارالتحكيم وسيلة لفض النزاع".
وننوه إلى أنه في مجال التجارة الدولية أصبح هناك اتفاقيات دولية تعترف بشكل كامل بعقود التجارة الالكترونية التي تتم كتابتهابالبريد الالكتروني أو عن طريق تبادل المعلومات وتدوينها على موقع الكتروني، حتىأنها تنص صراحةً على مساواة الكتابة والرسائل الالكترونية بالكتابة العادية وإعطائها نفس الحجية في الإثبات، ومثال ذلك ما جاء في المادة 9/2 من اتفاقية الأمم المتحدة للخطابات الالكترونية في العقود الدولية لعام 2005 : "حيثما يشترط القانون أن يكون الخطاب أو العقد كتابياً، أو ينص على عواقب لعدم وجود الكتابة، يعتبر ذلك الاشتراط قد استوفي بالخطاب الالكتروني إذا كان الوصول إلى المعلومات الواردة فيهم تيسراً على نحو يتيح استخدامها في الرجوع إليها لاحقاً".
ثانياً – إجراءالتبليغ الالكتروني
تلزم قوانين التحكيم عموماً تبليغ المدعى عليه طلب التحكيم،وتعتبر أن إجراءات التحكيم قد بدأت من اليوم الذي يتسلم فيه المدعى عليه طلبالتحكيم من المدعي، كما توجب أيضاً تبليغ الأطراف جميع المواعيد والدفوع والمستندات. ويجري التبليغ عادةً بتسليم الأوراق المراد تبليغها إلى المخاطب شخصياًأو في مقرّ عمله أو في مكان إقامته المعتاد أو في موطنه المختار، فهل يعتبر التبليغ قانونياً إذا تم باستخدام البريد الالكتروني الخاص بالمدعى عليه ؟
لاشك أنه فيحال اتفاق الأطراف على أن يتم التبليغ إلى كليهما بواسطة البريد الالكتروني، فإن سلوك هذه الطريقة في التبليغ يعتبر صحيحاً ومنتجاً لكافة آثاره القانونية. ولكن فيحال عدم الاتفاق على ذلك هل نعتبر عنوان البريد الالكتروني الخاص بكل طرف بمثابةعنوان بريدي يمكن إجراء التبليغ إليه ؟ تنص المادة 8/2 من اتفاقية الأمم المتحد ة للخطابات الالكترونية في العقود الدولية لعام 2005 : "ليس في هذه الاتفاقية ما يلزم أي طرف باستعمال الخطابات الالكترونية أو قبولها، ولكن يجوز الاستدلال على موافقةالطرف على ذلك من سلوك ذلك الطرف". فأحكام هذه الاتفاقية وسائر تشريعات التجارةالالكترونية تسمح بالاستدلال على موافقة الطرف على استخدام الخطابات والرسائلالالكترونية وقبولها من خلال سلوكه، كما لو ضمن الأطراف اتفاق التحكيم عناوين بريدهم الالكتروني فمثل هذا السلوك يُعدّ بمثابة قبول ضمني على استلام الوثائق والتبليغات على هذه العناوين.
والاجتهاد القضائي الدولي يُقرّ بدوره بصحة تبليغالمدعى عليه أوراق الدعوى باستخدام البريد الالكتروني متى اعتاد ذكر عنوان بريده الالكتروني في جميع الأوراق والمراسلات الصادرة عنه، لأنه يعتبر ذلك بمثابة قبول ضمني على استخدام الآخرين لبريده الالكتروني لأجل الاتصال به وتبليغه. وإذا ما زعم المدعى عليه بأنه لم يطلع على بريده الالكتروني ولم يتبلغ أوراق الدعوى، فإن وضع رسالة التبليغ في بريده الالكتروني واستلام رسالة معاكسة تؤكد استلام المرسل إليه للرسالة يجعل التبليغ صحيحاً ومنتجاً لأثاره القانونية، وذلك حتى لو لم يكن هو منفتح بريده الالكتروني.
ثالثاً – مكان التحكيم الالكتروني
عندما يجري التحكيمباستخدام وسائل الاتصال الالكترونية يكون كل طرف من أطراف التحكيم وكذلك كل فرد من أفراد هيئة التحكيم مقيماً في مكان مختلف عن الآخرين، وهذا يثير مشكلة في تحديدالمكان الذي يتم فيه التحكيم، وخاصة إذا علمنا أن الاتفاقيات الدولية وقوانين التحكيم الوطنية تبني الكثير من أحكامها بالاستناد إلى مكان التحكيم. ومثال هذه الأحكام : تمتع التحكيم بالصفة الدولية من عدمه ومكان انعقاد جلسات التحكيم ومكانإخطار الأطراف ومكان إصدار الحكم كبيان إلزامي في حكم التحكيم الخ. وبما أن التحكيمالالكتروني يجري في عالم افتراضي، فهل نعتبر مكان التحكيم مكان تواجد المحكّم أوأغلبية المحكّمين، أم مكان المورد أو المستخدم لخدمات التجارة الالكترونية؟
تسمح قوانين التحكيم عموماً لأطراف النزاع بالاتفاق على تحديد مكان التحكيم،فإذا لم يتفقوا على ذلك كان من حق هيئة التحكيم أن تختار مكان التحكيم الذي تراهأكثر ملائمة لظروف الدعوى والأطراف (المادة 23 قانون تحكيم سوري). وأحياناً يختارالأطراف إجراء التحكيم وفقاً لقواعد مركز تحكيم معين ففي هذه الحالة يتم تحديد مكانالتحكيم وفقاً لهذه القواعد، ولكن ماذا بشان التحكيم الالكتروني ؟
في الحقيقةيندر أن يتم تحكيم الكتروني من غير هيئة تحكيمية تشرف على إجراءاته وتضمن سير هذهالإجراءات حتى صدور حكم التحكيم بشكل صحيح ومطابق للقانون، ولذلك نقول بأن اتفاقالأطراف على أن يتم التحكيم عن طريق مركز تحكيم يُعتبر بمثابة اتفاق على اعتبارمقرّ هذا المركز مكاناً للتحكيم.
رابعاً – حكم التحكيم الالكتروني
تفرضالاتفاقيات الدولية وقوانين التحكيم على المحكمين أن يصدروا حكم التحكيم مكتوباًوموقعاً منهم، فهل يمكن إصدار الحكم الكترونياً، وبحيث يتوافر منه نسخة الكترونيةفقط دون وجود أي نسخة ورقية موقعة من المحكمين بتواقيع حية ؟ وهل يؤثر غياب النسخةالورقية على الاعتراف بالحكم وقابليته للتنفيذ ؟
بحسب ما جاء في المادة 54/ب منقانون التحكيم السوري يجب أن يرفق طلب إكساء حكم التحكيم صيغة التنفيذ أصل الحكم أوصورة مصدقة عنه، وبغير ذلك لن يستطيع المحكوم له تنفيذ الحكم جبراً. ولكن فيالتحكيم الالكتروني يصعب الحصول على نسخة أصلية من حكم التحكيم، إذ لا يوجد أصلاًما يسمى بأصل الحكم وصورة مصدقة عنه. فعندما يتم نسخ الحكم الالكتروني إلى عدة نسخالكترونية تكون كل نسخة منه مطابقة تماماً للنسخ الأخرى.
مع ذلك إذا كان الغرضمن طلب أصل الحكم أو صورة مصدقة عنه لضمان صحته والتأكد من عدم حصول أي تعديل أوتزوير عليه، فإنه من الممكن التحقق من صحة حكم التحكيم الالكتروني والتثبت من عدم تحريفه باستخدام تقنيات الحماية والتشفير أو بالاعتماد على جهة ثالثة موثوق بهاتصادق على تواقيع المحكّمين الالكترونية وتشهد بأن التواقيع تعود للمحكّمين ذاتهم. ولكن بالطبع لن يقبل حكم التحكيم الالكتروني التنفيذ في دولة ما قبل أن تقوم بإصدارقوانين خاصة بالتجارة الالكترونية تعطي الكتابة الالكترونية والتوقيع الالكترونيالقيمة نفسها التي تعطيها للكتابة العادية والتوقيع التقليدي.
ونعتقد بأنه فيضوء أحكام قانون التحكيم السوري الحالي لابد للمحكوم له في التحكيم الالكتروني إذاما أراد تنفيذ حكم التحكيم الالكتروني، من الحصول على نسخة ورقية من الحكمالالكتروني وتأمين توقيعها من قبل المحكمين بتوقيع تقليدي ليتم إيداعها ديوان محكمةالاستئناف وطلب إكساء الحكم صيغة التنفيذ (المادة 53 وما بعد قانون التحكيمالسوري).
الخاتمـــة
عندما ينشأ نزاع حول عقود التجارة الالكترونية يكون التحكيم الالكتروني الوسيلة الأنجع للخروج بحلّ منهي للنزاع نظراً لأنه يتم بسرعةكبيرة وسرية عالية وبأقل النفقات. وإن إجراء التحكيم باستخدام وسائل الاتصال الالكترونية في ظل الاتفاقيات والتشريعات السائدة حالياً يبقى ممكناً قانوناً، خاصة بعد تواتر إصدار الدول لقوانين حديثة خاصة بالتجارة الدولية.
ولكن يبدو أنالصعوبات التي تعترض التحكيم الالكتروني في سورية هي صعوبات تقنية أكثر منهاقانونية. إذ يتوجب أن نوفر للتحكيم الالكتروني البيئة المناسبة لنضمن انتشارهواقتناع المتخاصمين به، فمن جهة يقع على عاتق مراكز التحكيم السورية المحدثة إقرارقواعد وإجراءات خاصة بالتحكيم الالكتروني على غرار الأنظمة التي تعتمدها أشهر مراكزالتحكيم الدولية، كما يتوجب عليها توفير شبكة حاسوبية على درجة عالية من الحمايةتسمح بتشفير البيانات والمعلومات وتتيح استخدام التواقيع الالكترونية.
ومن جهةأخرى يتوجب على وزارة العدل أن تبدأ بأتمتة القضاء وتحويل الملفات القضائية بجميع أوراقها إلى ملفات الكترونية، وأن تتبنى فكرة المحاكم الكترونية وتأخذ بها على أرض الواقع. فبمجرد تنفيذ ذلك يمكننا الاستفادة من جميع مزايا التحكيم الالكتروني،لأننا بذلك فقط نضمن إجراء جميع مراحل تحكيم باستخدام وسائل الاتصال الالكترونية،بما في ذلك مرحلة تنفيذ حكم التحكيم الالكتروني.



مسودة
ظهورالانترنت : شهد العالم تطوراً هائلاً في تكنولوجيا الاتصالات وعلى رأسها شبكةالانترنت التي أزالت الحدود بين الدول، ويقصد بشبكة الانترنت شبكة الاتصالات الدولية والتي هي عبارة عن شبكة هائلة من أجهزه الكمبيوتر المتصلة فيما بينها بخطوطاتصال سلكية (أسلاك الهاتف الثابت) أو لاسلكية (عبر الأقمار الصناعية). وقد كانت شبكة الانترنت في بادئ الأمر تستخدم للأغراض البحثية العلمية ثم استخدمها الجيش الأمريكي إلى أن عُمّم استخدامها على جميع دول العالم وأصبحت تعرف بالشبكةالعنكبوتية العالمية ((WWW : World Wide Web.
ومن ثم ظهرت التجارة الالكترونية التي عرفتها منظمه التجارة العالمية ((W T O : World Trade Organization بأنها عبارةعن "عمليه إنتاج وترويج وبيع وتوزيع المنتجات من خلال شبكه اتصال".
التحكيمالالكتروني يشمل كل التعاملات على النت : لقد وجد المتعاملون في مجال التجارةالالكترونية ضالتهم في التحكيم التجاري الالكتروني، والذي لا يقف عند حد تسويه المنازعات التي تنشأ عن عقود التجارة الالكترونية فقط بل يمكن اللجوء إليه لتسويه المنازعات التجارية العادية التي قد تنشأ عن عقود الاستهلاك أو التامين أوالمعاملات المصرفية أو حقوق الملكية الفكرية, وذلك لما يحقق التحكيم الالكتروني منمزايا تتشابه مع التجارة الالكترونية من توفير النفقات والانجاز السريع للتسوية وتوفير الوقت الذي له بالغ التأثير في المعاملات التجارية.
التحكيم الالكتروني والتحكيم التقليدي : في الحقيقة لا يختلف التحكيم الالكتروني عن التحكيم التقليديإلا من حيث الآلية التي تتم بها إجراءات التحكيم، ونعني هنا بشكل خاص شبكةالانترنت. ولهذا يتمتع التحكيم الالكتروني بميزة أساسية هي عدم اضطرار الأطراف إلىالانتقال من بلد لآخر من أجل حضور جلسات التحكيم وتبادل الوثائق والمستندات وسماعالشهود...، حيث يكون بالإمكان فعل كل ذلك بشكل الكتروني عبر شبكة الانترنت التي تؤمن تبادل المراسلات والوثائق بطريقة فورية وآنية، الأمر الذي يكفل الاقتصادالكبير في الوقت والمال.
تعريف التحكيم الالكتروني : لتعريف مصطلح التحكيم الإلكترونية يجب أن ننظر إليه من خلال تقسيم هذا التعبير إلى مقطعين: المقطع الأول : وهو التحكيم - بمعناه التقليدي - ويعنى الاتفاق على طرح النزاع على شخص معين أوأشخاص معينين لتسويته خارج المحكمة المختصة. أما المقطع الثاني : وهو الإلكتروني ويعني الاعتماد على تقنيات تحتوي على ما هو كهربائي أو رقمي أو مغناطيسي أو لاسلكيأو بصري أو كهرومغناطيسي، أو غيرها من الوسائل المشابهة، وهي نوع من التوصيف والتحديد لمجال نوع النشاط المحدد في المقطع الأول ويقصد به إجراء التحكيم باستخدام الوسائط والأساليب والشبكات الإلكترونية، ومنها شبكة الإنترنت. ومن حيث النتيجة يمكن تعريف التحكيم الإلكتروني بأنه : "التحكيم الذي تتم إجراءاته عبر شبكة اتصالات دولية بطريقة سمعية بصرية ودون الحاجة إلى التواجد المادي لأطراف النزاع والمحكمين في مكان معين".
1 – إن اللجوء إلى التحكيم الإلكتروني يجنب أطراف العقد عدم مسايرة القانون والقضاء للعقود الإلكترونية سواءً قانونياً أو قضائياً، فهو يجنبهم مسألة عدم الاعتراف القانوني بهذه العقود أو صعوبة تحديد القانون الواجب التطبيق وتحديد المحكمة المختصة، الخ.
6 - سهولة الحصول على الحكم بسبب تقديم المستندات عبر البريد الإلكتروني، أو من خلال الواجهة الخاصة التي صممت من قبل المحكم أو مركزالتحكيم الإلكتروني لتقديم البيانات والحصول على الأحكام موقعة منالمحكمين.
الرغبة في عرض النزاع على أشخاص ذوي خبرة فنية خاصة ومحل ثقة ، تعنىوتواكب تطور التجارة الإلكترونية ، خاصة في المجال الفني والقانوني لهذه التجارة. فمن المعروف أن ثمة منازعات تحتاج إلي شخص مؤهل يتمتع بخبرة في المجال الذي تتعلقبه هذه المنازعات، والحقيقة أن كل. ويعبر البعض عن هذه الميزة بالكفاية المهنية،حيث غالباً ما يلجأ أطراف النزاع إلى اختيار محكمين على درجة عالية من الكفاءة والتخصص في موضوع النزاع، وهذه الكفاية المهنية تجنب ما يوجه إلى القضاة من عدم التخصص في شتى المنازعات أو اعتمادهم بصفة مطلقة على ما ينتهي إليه الخبير المعين بواسطتهم دون أي مناقشة أو تعديل لرأي الخبير.
مزايا التحكيم الإلكتروني : بخلافمزايا التحكيم بصفة عامة فإن التحكيم الإلكتروني يتميز بما يلي :
1- يُعدّ اللجوء إلى التحكيم الالكتروني أقل تكلفة من اللجوء إلى القضاء الوطني أو حتىالتحكيم التقليدي، ذلك أنه لا يستدعي سداد نفقات الانتقال، فضلا ً عن عدم ضرورةاستقرار المحكمة بمكان محدد.
2- العقود الإلكترونية غالباً ما تكون قليلة القيمةومن ثم فلا يفترض أن تكون نفقات تسوية المنازعات بشأن هذه العقود تفوق قيمة العقدذاته، وهو ما يوفره التحكيم الالكتروني.
3- يساهم التحكيم الالكتروني في حسمالنزاع في مدة قصيرة، الأمر الذي يؤدي إلى خفض النفقات وعدم تكبد طرفي المنازعةأضراراً قد يكون من شأنها وقف العلاقة التجارية فيما بينهم.
4- يتم اختيارالمحكمين في التحكيم الالكتروني في الغالب بعيداً عن المعرفة المسبقة بأطرافالنزاع، ومن ثم فان المحكمين فيه يتمتعون بقدر أكبر من الحيدة والاستقلالية تجاهالطرفين.
عقبات التحكيم الالكترونى
‌أ) يؤدي التحكيم الالكتروني أحياناً إلى استبعاد فكرة تطبيق القوانين المتعلقة بالنظام العام والتي تمسّ بالمصالح الأساسيةالاقتصادية والسياسية والاجتماعية الأمر الذي يُعقّد من حكم التحكيم الالكتروني، معأن محاولات التفرقة بين النظام العام الدولي والوطني في طريقها إلىالاندثار.
‌ب) تحدّ بعض الدول من اللجوء إلى التحكيم الالكتروني من خلال فرضقوانينها لبعض القيود الشكلية كالاتفاق الكتابي للتحكيم الموقع من الطرفين, وعدمقابلية بعض المنازعات للتسوية عن طريق التحكيم.
‌ج) ضعف الثقة في التحكيم الالكتروني وفي التعاملات الالكترونية عموماً سواء من قبل الطرف الآخر أو من هيئةالتحكيم المحجوبة عنه، فضلاً عن التشكيك في إمكانية تنفيذ حكم التحكيم الالكترونيالصادر من الهيئة التحكيمية بغير الطريقة الودية.
‌د) إثارة بعض العقباتالإجرائية والموضوعية : كوسائل حق الدفاع لاسيما حق المرافعة الشفوية ومبدأالمواجهة، وفروق التوقيت مع الطرف الآخر، واختلاف مستوى تكنولوجيا الاتصالات فيمابين الدول.
ج – صعوبة تحديد مكان التحكيم والمشاكل التي يثيرها : يتوجب عموماًتحديد مكان التحكيم لأن تعينه يرتب آثاراً قانونية هامة كتمتع التحكيم بالصفةالدولية من عدمه ومكان انعقاد جلسات التحكيم ومكان إخطار الأطراف ومكان إصدار الحكمكبيان إلزامي في حكم التحكيم الخ.
أ – عرض النزاع للتحكيم الالكتروني
فعلى سبيل المثال تقضي قواعد مركز التحكيم الدولي (WIPO) بأنه إذا نشأ نزاع بين طرفياتفاق تحكيم ورغب أحدهما أو كلاهما بعرض النزاع على المركز فيتوجب عليه إتباعإجراءات محددة ملخصها :
- الدخول إلى الموقع الالكتروني للمركز والنقر علىأيقونة (Create a case).
- تعبئة نموذج طلب التحكيم المعدّ مسبقاً من قبلالمركز، يوضح فيه : طبيعة النزاع وظروفه، أسماء ممثليه في نظر النزاع ووسيلةالاتصال بهم (هاتف-فاكس-بريد الكتروني)، عدد المحكّمين على أن يكون فردياً وإلى كانالمحكّم فرداً، قانون أو نظام الإجراءات وإلا يُعدّ راضياً بالإجراءات التي اعتمدهاالمركز ...
- إرفاق طلب التحكيم بنسخة عن اتفاق التحكيم.
- إعداد قائمةبالأدلة والوثائق التي ستند إليها في إدعائه.
- إرسال طلب التحكيم مع مرفقاتهإلى المركز وإلى المحكتم ضده.
- أداء الرسوم الإدارية المحددة وفق جدولالرسوم.
وبحسب قواعد مركز التحكيم الدولي (WIPO) يبدأ سريان مدة التحكيم منتاريخ استلام المركز لطلب التحكيم، وهنا نرى اختلافاً واضحاً في تحديد تاريخ بدءإجراءات التحكيم بين نوعي التحكيم العادي والالكتروني، ففي التحكيم العادي تسري مدةالتحكيم من اليوم الذي يتسلم فيه المدعى عليه طلب التحكيم من المدعي وفقاً لأحكامقانون التحكيم المصري (المادة 27) وبدءً من تاريخ انعقاد أول جلسة لهيئة التحكيمطبقاً لأحكام قانون التحكيم السوري (المادة 37/1)، أما في التحكيم الالكتروني فإناعتماد معظم مراكز التحكيم تاريخ استلام الطلب من المحتكم كميعاد بدء سريان مدةالتحكيم يضمن سرعة البت في النزاعات بشكل قياسي.
وبمجرد تبلّغ المحتكم ضده لطلبالتحكيم يتوجب عليه خلال عشرين يوماً إرسال جواباً إلى المركز يتضمن دفوعهواعتراضاته على الإدعاء وقائمة بالمستندات المؤيدة لدفوعه مع تحديد عدد المحكّمينوتعيين محكّمه أو محكّميه وإلى يتولى المركز عملية الاختيار.
بعد أن يستلمالمركز جواب المحتكم ضده يقوم بتعيين هيئة التحكيم، كما يُحدد وبشكل فوري تاريخصدور حكم التحكيم وذلك خلال ثلاثين يوماً من استلام جواب المحتكم ضده. وأثناءإجراءات التحكيم الالكتروني تعقد جلسات تحكيم سرية وسريعة بحيث لا تتجاوز الفترةبينها ثلاثة أيام، ويمكن خلالها سماع الشهود وإجراء الخبرة الفنية وتبادل الدفوعالمستندات.
وهناك أيضاً نظام التحكيم الالكتروني المعجل (Expedited Arbitration) وفيه يتم فض المنازعات بسرعة أكبر نتيجة لضغط مدد تقديم الطلبات والدفوع والجلساتوإنشاء موقع الكتروني خاص بالنزاع ((Case Site يتاح الدخول إليه للخصوم وهيئةالتحكيم فقط بواسطة كلمة سر (Password)، وعلى أن يتم تبليغ الخصوم بأية وثائق أوإجراءات عبر البريد الالكتروني (E-mail).
أ – بدء إجراءات التحكيمالالكتروني
تبدأ إجراءات المحاكمة أمام هيئة التحكيم في ذات اليوم المعلن عنه مسبقاً للأطراف، وبعد أن يكون المركز قد تسلم جواب وأدلة المحتكم ضده. ويتم السماح لطرفي النزاع بتوكيل ممثلين عنهم بغض النظر عن جنسياتهم أو مؤهلاتهم لتمثيلهم أثناءجلسات التحكيم. هذا ويقبل المركز للإثبات البينة الخطية كما يقبل البينة الشخصية،بحيث يتم سماع الشاهد ومناقشة حول وقائع النزاع إما عن طريق الهاتف أو في جلسة سريةمصورة (Hearing in camera). كما يمكن طلب الخبرة الفنية فإذا ما وافقت عليها هيئةالتحكيم وجب على الخبير الذي تعينه حلف اليمين القانونية وتقديم تقريره خلال مدة معينة من تاريخ توليه المهمة. وفي نهاية المحاكمة يصدر حكم التحكيم الالكتروني مع مراعاة ذات الأحكام المتعلقة بإصدار حكم التحكيم التقليدي، من حيث أنه يصدربالإجماع أو الأغلبية ويُوقع من قبل جميع أعضاء الهيئة ويُذكر فيه جميع البيانات الإلزامية المطلوبة، وبعد ذلك يُرسل الحكم إلى المركز ليتم تسليم نسخة عنه للأطراف.
التحكيم الالكتروني المعجل (Expedited Arbitration) : ونتيجة لطبيعةمنازعات العقود الإلكترونية وما تتطلبه من سرعة، بدأ البحث في بداية عام 1998 عن آلية لتعجيل عملية التحكيم الإلكتروني، وهو ما أدى إلى قيام بعض مراكز التحكيم باللجوء إلى أسلوب التحكيم الالكتروني المعجل. وبحسب نظام التحكيم الالكتروني المعجل يقوم المحتكم بالنقر على مفتاح (Create a case) وملء النموذج الخاص المعد سلفاً من قبل المركز وإرساله له بالبريد الإلكتروني، ثم يقوم المركز بإخطار المحتكم ضده وإعداد صفحة للنزاع على موقع المركز على شبكة الإنترنت ويزود كل طرف بكلمة مرور (Password) ليتمكن من دخول الموقع وعرض النزاع، وفي هذا النظام تتكون هيئة التحكيممن محكم فرد وتنتهي القضية غالباً خلال شهر واحد من بدء الإجراءات.
- القانون الواجب التطبيق على إجراءات التحكيم
يخضع اختيار القانون الواجب التطبيق علىإجراءات التحكيم لمبدأ سلطان الإرادة، فقد يتفق الأطراف على اختيار القانون الذي سيحكم الإجراءات أو يقرروا ترك هذا الأمر لهيئة التحكيم أو لمركز التحكيم ولائحته. إلا أن الإشكالية تثور في حالة عدم الاتفاق على ذلك، حيث أن بعض النظم القانونية والاتفاقات الدولية تقرر تطبيق قانون مقر التحكيم (المادة 5/د من اتفاقية نيويورك لعام 1958 –)، بينما يمنح بعضها الآخر سلطة تحديد القانون الواجب التطبيق لهيئةالتحكيم (المادة 22/2 من قانون التحكيم السوري لعام 2008 المستقاة من المادة 28/2من قانون الأونسيترال النموذجي المعدل للتحكيم التجاري الدولي لعام 2006). أمابالنسبة للتحكيم الالكتروني فيصعب تطبيق تلك الحلول لغياب المكان المحدد للعمليةالتحكيمية.
- الإجراءات السابقة للتحكيم
1- التقدم لمركز التحكيم بوثيقةالكترونية تتضمن طلب اللجوء إلى التحكيم مبيناً فيه موضوع النزاع.
2- تحديد اسم الممثل في النزاع ووسيلة الاتصال الالكترونية المتاحة لديه.
3- اختيار طريقه إجراءات العملية التحكيمية.
4- تقديم الوثائق والمستندات وأدله الثبوت.
5- سداد الرسوم الإدارية المحددة.
6- إخطار المركز للطرف الآخر بالإجراءات وطلب التحكيم.
7- تحديد موعد المحاكمة للطرفين.
(ب) إجراءات العملية التحكيميةالخاصة بمركز التحكيم :
1- إنشاء موقع الكتروني خاص بالنزاع (Case Site)يسمح بأرقام سرية لأطراف النزاع وهيئة التحكيم فقط بالدخول إليه، وإخطار الأطراف المعنية به وبكيفية الدخول إليه.
2- إخطار أطراف التحكيم بموعد بدء العملية التحكيمية.
(جـ) إجراءات التحكيم :
1- تبادل الأطراف الأدلة والحجج القانونية والمستندات الثابتة لحق كل منهما الكترونياً بإرسال نسخة إلى هيئه التحكيم وأخرىإلى الطرف الثاني.
2- ضمان هيئة التحكيم أن المستندات المتبادلة هي ذات المستندات التي بيديها وبحيازة طرفي التحكيم.
3- إمكانية عقد جلسات المحاكمة أوبعضها عبر الاجتماعات المرئية :
(Tele conference-Video conference)
4- تبادلالمداولات عبر الموقع الالكتروني باستخدام البريد الالكتروني في داخل الموقع المنشأللمنازعة.
5- تقيد حجج وأسانيد الطرف الآخر (الدفاع) والرد عليها مدعما ذلك بالمستندات حتي يتمكن الطرف الآخر من الرد عليها لضمان حق الدفاع.
6- تبادل الطلبات الختامية والرد عليها خلال ثلاثين يوما من تاريخ إخطار كل طرف للآخربطلباته (قواعد الحكيم –الجمعية الأمريكية للتحكيم A.A.A)
7- إصدار المحكم الحكم بدون عقد جلسه إلا إذا طلب الأطراف التقابل أمام المحكم أو بعقد جلسه تليفونيه أومرئية (Kanadian-E-Resolution) وتقرر قواعد الجمعية الأمريكية للتحكيم A.A.A أن علي المحكم بعد أن يكون قد اصدر قراره أن يقوم بإرساله إلي الموقع الذي تم إنشاؤهوإعلانه إلي الأطراف عن طريق البريد الاليكتروني.
(أ) سلطه محكمة التحكيمالالكتروني
-تختص بالفصل في الدفوع المتعلقة بعدم الاختصاص أو بصحة العقد الذي يعد شرط التحكيم أحد بنوده (م16 لائحة المحكمة القضائية).
- تنبيه الخصوم إلى عدم إغفال القواعد القانونية الواجبة التطبيق التي قد ترتب لهم حقوقا أو تفرض عليهم التزاما أو مراعاة مواعيد سقوط الدفع.
- الحق في طلب معلومات أو إيضاحات إضافيةأو أدله لم يسبق تقديمها تكون مؤثره في الفصل في النزاع.
-تحديد مكان صدور حكم التحكيم بموافقة أطرافه وقد حددت المادة (25) من لائحة المحكمة القضائية اعتبار حكم التحكيم قد صدر في مكان التحكيم
(ب)ميعاد صدور الحكم الالكتروني :
يتحددموعد صدور حكم التحكيم باتفاق طرفي التحكيم، فإذا لم يوجد اتفاق حددت المحكمةالموعد وفقاً لقانون التحكيم الواجب التطبيق. وبمجرد إغلاق باب المرافعة تُحددالمحكمة تاريخ صدور الحكم وتُعلم الطرفين به.
(جـ) شروط إصدار الحكم الالكتروني :
1- يجب أن يكون الحكم حاسماً ومنهياً للنزاع وفقاً لأحكام القانونالموضوعي.
2- يصدر حكم التحكيم موقعاً من المحكّم الفرد أو الغالبية.
3- يجبأن يكون الحكم مكتوباً ومسبباً.
4- يجب نشر الحكم على الموقع الالكتروني الخاصبالنزاع وإعلام الأطراف.
(د) إجراءات تنفيذ حكم التحكيم الالكتروني :
يتقدمالطرف الذي صدر حكم التحكيم الالكتروني لصالحه بطلب تنفيذ الحكم إلى المحكمةالمختصة بدولة التنفيذ حتى يحصل على قرار بإكساء حكم التحكيم صيغة التنفيذ, معالعلم أن بعض الأنظمة قد لا يشترط ذلك. وبعد الحصول على قرار الإكساء والذي يراقببه قاضي التنفيذ الصحة الشكلية لقابليه حكم التحكيم للتنفيذ بالدولة يصدر الحكمالتحكيمي مزيل بالصيغة التنفيذية .
إن شروط تنفيذ حكم التحكيم هي:
- أصل اتفاق التحكيم أو صوره رسمية منه.
- حكم التحكيم.
- ترجمة الحكم إلى اللغةالرسمية لدولة التنفيذ إذا صدر بلغة مختلفة.
- تبليغ الطرف الآخر طلب تنفيذالحكم بالطرق المقبولة قانوناً.
- عدم تعارض حكم التحكيم مع النظام العامالداخلي.
(هـ) الطعن بالبطلان علي حكم التحكيم الاليكتروني :
عددت المادة 5من اتفاقيه نيويورك لعام 1985 بشأن الاعتراف وتنفيذ أحكام المحكمين الأجنبيةالأسباب التي تجيز رفض الاعتراف بحكم التحكيم وتنفيذه بناءً على طلب الطرف الذي صدرالحكم ضده، وعلى الرغم من وجود حالات حصرية لبطلان حكم التحكيم في غالبية التشريعاتالوطنية إلا أن القضاء الأمريكي يجيز لأطراف التحكيم إضافة أسباب أخرى.
وبخصوصالتحكيم الالكتروني فمن المعروف أنه يتم دون دولة مقرّ، ولذلك فإنه من الصعوبةبمكان تحديد مدى صحة القوانين الإجرائية التي روعيت أثناء إجراءات التحكيم. لاشكأنه يمكن تحديد مكان التحكيم وفقاً لإرادة الأطراف, ولكن في حال عدم الاتفاق فإنالبعض ينادي باعتبار مقرّ التحكيم الدولة التي صدر فيها الحكم، والبعض الآخر يعتمددولة تنفيذ الحكم، بينما رأى فريق ثالث بأن يكون مقر التحكيم الدولة التي يتواجدبها "السرفر" التي تجري بواسطته إجراءات التحكيم.
سرية العملية التحكيمية : يُعدّ الحفاظ على سرية التحكيم أحد الشروط الجوهرية لنجاح عملية التحكيم الالكترونيوزيادة الإقبال عليه. ولاشك أن مراكز التحكيم الالكترونية بذلك جهوداً كبيراًللمحافظة على السرية من خلال حظر الدخول إلى الصفحات المتعلقة بالنزاعات إلا بكلمةسر (Password) وتشفير البيانات المحفوظة والمتبادلة بصورة تمنع قراءتها إلا من قبلالمرسل إليه. ولكن باعتقادنا تبقى هناك دائماً إمكانية الاختراق إلى الصفحات السريةمن قبل المتطفلين (Snoopers) الذين يقتحمون خصوصيات الغير بدافع الفضول وكذلكالمخربين (Crackers) ممن يبحثون عن ضحايا، كما هو الحال بالنسبة لسرقة أرقام بطاقاتالدفع الالكتروني واستغلالها.
خامساً : مراحل التحكيم الالكتروني
يمكننا تلخيص مراحل التحكيم الالكتروني في الواقع العملي بالنقاط التالية :
1 – الاتفاق على التحكيم الكترونياً : ويجري إبرام مثل هذا الاتفاق من خلال تبادل الرسائل بين أطراف العقد الالكتروني وعبر البريد الالكتروني أو بالنقر مباشرةً على زر موجود فيموقع البائع ليُعبر بذلك المشتري على موافقته على التزام بجميع الشروط والبنود التي يتضمنها الموقع.
2 – مباشرة التحكيم الالكتروني وإجراءاته : بمجرد وقوع النزاع يقوم الخصم بإرسال طلب التحكيم الكترونياً إلى خصمه أو إلى مركز التحكيم المتفق عليه، ليتم بعد ذلك وبطرق الكترونية أيضاً تعيين المحكّم أو المحكّمين وتبادل الطلبات والدفوع والمستندات، مع التنويه إلى إمكانية الاستماع إلى أقوال الأطرافوالشهود والخبراء عبر تقنية الفيديو كونفرانس (Videoconference). وبخصوص التحقق منأن الرسائل التي تصل إلى هيئة التحكيم صادرةً فعلاً عن مرسليها أم لا، فهذا أمر سهل إذا ما تمّ الاعتماد على تقنية التوقيع الالكتروني.
3 – صدور حكم التحكيمالالكتروني : بمجرد انتهاء إجراءات التحكيم يُعين يوماً محدداً لإصدار الحكموالتوقيع عليه الكترونياً ومن إرساله إلى أطراف النزاع عبر وسائلالكترونية.
ثانياً - إجراءات التحكيم الالكتروني
نظراً لضرورة تنظيم سيرعملية التحكيم الالكتروني فقد عمد العديد من مراكز التحكيم الدولية إلى وضع قواعدإجرائية خاصة تتناسب مع طبيعة الاتصال والتعامل مع شبكة الانترنت.
ثانياً – سيرإجراءات التحكيم الكترونياً
تمنح قوانين التحكيم الحرية للأطراف في تحديد الإجراءات التي يجب إتباعها في عملية التحكيم، وبناءً على ذلك يمكن للأطراف أن يتفقوا على تتم جميع إجراءات التحكيم أو جزءً منها باستخدام وسائل الاتصالالالكترونية، سواء أكان ذلك باستخدام البريد الالكتروني أو الاجتماعات المرئية والمسموعة (Videoconference). وإذا لم يكن ثمة اتفاق بين الأطراف بهذا الخصوص فيكون من حق هيئة التحكيم أن تختار إجراءات التحكيم التي تراها مناسبة (المادة 22 قانونتحكيم سوري)، مع أننا نرى بأنه يتوجب على هيئة التحكيم إذا كان تنظر في نزاع متعلق بعقود التجارة الالكترونية، أن تسير في عملية التحكيم باستخدام وسائل الكترونيةنظراً لأن القانون يفرض عليها أن تفصل في النزاع بأسرع وقت ممكن، وأن تجنب الأطرافأية تأجيلات ونفقات غير ضرورية.