الخميس، 17 مارس، 2011

نماذج من أحكام القضاء المصرى فى تنفيذ أحكام المحكمين الأجنبية

نماذج من أحكام القضاء المصرى فى تنفيذ أحكام المحكمين الأجنبية


1-التظلم رقم 76 / 115 ق تحكيم استئناف القاهرة

وفيه تقدمت مؤسسة رازيمبكس الاوكرانية بطلب الى رئيس استئناف القاهرة بطلب الامر بتنفيذ حكم التحكيم الصادر لصالحها ــ فى تحكيم تجارى دولى ـ ضد شركة ياسمينا المصرية من هيئة تحكيم غرفة الصناعة والتجارة الأوكرانية ــ وقيد الطلب برقم 62/115 ق تحكيـــــم ( الدائرة الثامنة ) ، وبتاريخ 1910/1998 رفض رئيس المحكمة إصدار التنفيذ المطلوب تأسيسا على القول بعدم اختصاص محكمة استئناف القاهرة بنظر الطلب لخلو الأوراق من أى اتفاق لأطراف التحكيم على إخضاعه لأحكام قانون التحكيم رقم 27/1994 ـ تظلمت الشركة الاوكرانية الى محكمة استئناف القاهرة ( الدائرة 63 ) بالتظلم رقم 76/115 ق وفيه قضت هذه المحكمة بتاريخ 1721999 بإلغاء أمر الرفض المتظلم منه وأمرت بتنفيذ حكم التحكيم محله ، واستندت فى ذلك الى أولوية تطبيق أحكام المعاهدات الدولية الملزمة لمصر عند تعارضها مع أى تشريع داخلى فيها وأن المادة (3/2) من اتفاقية نيويورك 1958 يلزم البلاد بألا تفرض لتنفيذ أحكام المحكمين الأجنبية شروطا أكثر شدة ولا رسوما قضائية أكثر بدرجة ملحوظة ،وأن نصوص قانون التحكيم المصرى المتعلقة بتنفيذ أحكام المحكمين الوطنية هو الواجبة التطبيق اعتبارا بأن الشروط الواردة فى المواد (296) مرافعات وما بعدها أكثر شدة ورسوما قضائية من تلك المنصوص عليها فى قانون التحكيم المذكور فيكون لهذه الأولوية فى التطبيق عملا بنصوص المواد (23) مدنى ، (301) مرافعات والمادة الأولى من قانون التحكيم .

وعلى الرغم من اتفاقها فى الرأى مع قضاء هذا الحكم بشأن تطبيق قواعد قانون التحكيم المصرى      باعتبارها الأقل شدة ونفقة من تلك المنصوص عليها فى قانون المرافعات لتنفيذ أحكام المحكمين    الأجنبية ، فقد اعترضت أ.د. حفيظة الحداد على اختصاص رئيس محكمة استئناف القاهرة بنظر الأمر بتنفيذ التحكيم ورأت أن الاختصاص بذلك معقود لرئيس المحكمة فى دائرتها , اعتباراً بأن جميع محاكم مصر مخاطبة بأحكام القانون والمعاهدات الدولية وليس محكمة استئناف القاهرة وحدها ـ ويبدو أن هذا النظر لم يأخذ فى اعتباره أن حكم التحكيم الأجنبى محل طلب التنفيذ صادر فى تحكيم تجــارى دولى ، وغنى عن البيان أن الفصل فى طلب الأمر بتنفيذ حكــــم التحكيم الصادر فى مصر فى تحكيم تجارى دولى هو دائما اختصاص رئيس محكمة استئناف القاهرة لم يتفق الطرفان على اختصاص محكمة استئناف أخرى فى مصر . ( المادة 9/1 من قانون التحكيم المصرى ) ، ولا شك أن اختصاص رئيس محكمة استئناف القاهرة بنظر طلب الأمــــر بتنفيذ حكم المحكمين الأوكرانى هو الأقـل شدة وكلفة وأكثر يسرا من اختصاص رئيس المحكمة الابتدائيـــة ، حيث أن الحكم فى التظلم من الأمر الذى يصدره الأول يكون نهائيا ، بينما الحكم فى التظلم من الأمر الذى يصدره الثانـــى يكون قابلا للطعن فيه بطريق الاستئناف .

2-التظلم رقم 7/120 ق استئناف القاهرة :


وفيه تقدمت شركة ميركو تريدينج اس آى الرومانية بالطلب رقم 13/119 ق تحكيم الى رئيس محكمة استئناف القاهرة للأمر بتنفيذ حكم المحكمين الصادر لصالحها ضد الشركة المتحدة للصناعات الهندسية يونيتد ـ فى تحكيم تجارى دولى ـ من غرفة تجارة وصناعة رومانيا ـ وبتاريخ 30/10/2002 أصدر رئيس الدائرة (91) الأمر بتنفيذ الحكم المذكور ـ أقامت الشركة المحكوم ضدها التظلم رقم 7/120 ق تحكيم طلبا لإلغاء الأمر المتظلم منه تأسيسا على أن المختص بنظر طلب الأمر بالتنفيذ هو المحكمة الابتدائية التى يراد التنفيذ فى دائرتها ( محكمة شبين الكوم الابتدائية ) وأنه كان يجب تقديم هذا الطلب بالأوضاع المعتادة لرفع دعوى وطبقا للشروط المنصوص عليها فى قانون المرافعات ( المواد 296 وما بعدها ) ـ وبتاريخ 27/7/2003 قضت الدائرة (91) تجارى بمحكمة استئناف القاهرة برفض التظلم ، وبتأييد أمر التنفيذ المتظلم منه ، وقد استندت المحكمة فى ذلك الى ذات الأسباب الذى قام عليه قضاء الدائرة ( 63) فى التظلم رقم 76/115 ق سابق الإشارة .

3-التظلم رقم 10/122 ق استئناف القاهرة :


وفيه تقدمت شركة أومنيبول التشيكية بالعريضة رقم 1/122 الى رئيس محكمة استئناف القاهرة وطلبت فيها إصدار الأمر بتنفيذ حكم المحكمين الصادر لصالحها من الغرفة الاقتصادية التشيكية ـ فى تحكيم تجارى دولى ـ ضد شركة سميرام المصرية ، وبتاريخ 18/1/2005 رفض المستشار رئيس الدائرة (75) بمحكمة استئناف القاهرة إصدار الأمر بالتنفيذ تأسيساً على أن قانون المرافعات هو الواجب التطبيق بالنسبة لطلب تنفيذ الحكم محل العريضة دون قانون التحكم المصرى ، لأن اتفاقية نيويورك 1958 قد أوجبت على الدول المتعاقدة تنفيذ أحكام المحكمين الأجنبية طبقاً لقواعد المرافعات المتبعة فيها وبالتالى فإن قانون المرافعات هو الواجب التطبيق وهو يقضى بأن يقدم طلب تنفيذ حكم المحكمين الأجنبى الى المحكمة الابتدائية التى يراد التنفيذ فى دائرتها وذلك بالأوضاع المعتادة لرفع الدعوى ، وبالتالى فلا يختص رئيس محكمة استئناف القاهرة بنظر الطلب ـ أقامت الشركة التشيكية التظلم رقم 10/122 ق تحكيم أمام الدائرة (91) تجارى طلباً لإلغاء الأمر منه ... إلخ ، وبتاريخ 30/5/2005 قضت الدائرة المذكورة بإلغاء الأمر المتظلم منه وأمرت بتنفيذ حكم المحكمين محله ، واستندت فى ذلك الى ذات الأسباب الواردة فى كل من الحكمين الصادرين فى التظلم رقم 76/115ق والتظلم رقم 7/120ق سالفى البيان ـ وقد أشارت المحكمة الى أن المقصود بقواعد المرافعات المتبعة فى الإقليم المطلوب إليه التنفيذ هو عموم قواعد إجراءات نظر الخصومة وتنفيذ الحكم الذى يصدر فيها أياً كان موضعها ، أى سواء وردت فى تقنين المرافعات المدنية والتجارية أو فى أى قانون آخر ومن ذلك قانون التحكيم المصرى فهو قانون إجرائى نظم إجراءات خصومة التحكم ونظرها والحكم فيها وتنفيذه .

4-التظلم رقم 32/119ق تحكيم استئناف القاهرة :


وفيه تقدمت شركة جون براون نجنيرينج الألمانية بالعريضة رقم 30/119ق تحكيم الى رئيس محكمة استئناف القاهرة طلباً للأمر بتنفيذ حكم المحكمين الصادر لصالحها ـ فى تحكيم تجارى دولى ـ من هيئة تحكيم فى جنيف بسويسرا ضد شركة النصر للأسمدة والصناعات الكيماوية ـ وبتاريخ 10/7/2002 رفض رئيس محكمة استئناف القاهرة إصدار الأمر ـ تظلمت الشركة الألمانية أمام الدائرة (62) بالمحكمة المذكورة وقيد التظلم برقم 32/119ق وفيه قضت هذه الدائرة بتاريخ 6/8/2003 بإلغاء أمر الرفض وأمرت بتنفيذ حكم المحكمين محله . وقد استندت المحكمة فى هذا القضاء الى أسباب لا تخرج عما جاء بأسباب الأحكام التى سبقت الإشارة إليها .

  لم ترتضى الشركة المحكوم ضدها بهذا القضاء فطعنت فيه بالنقض وقيد الطعن برقم 966/73ق وبتاريخ 10/1/2005 قضت محكمة النقض برفض الطعن ـ مؤيدة بذلك ما ذهبت إليه دوائر محكمة استئناف القاهرة ( أرقام 62 ، 63 ، 91 ) فى أسباب أحكامها التى تقدم بيانها ، وهكذا استقر القضاء المصرى فى مصر على تطبيق قواعد تنفيذ أحكام المحكمين الواردة فى قانون التحكيم المصرى على طلبات تنفيذ أحكام المحكمين الأجنبية ، وذلك دون القواعد الواردة فى المواد (296) وما بعدها من قانون المرافعات ، واختصاص رئيس محكمة استئناف القاهـــرة بإصدار الأمــر بتنفيذ حكــم المحكمين الأجنبى الذى يصدر فى تحكيـــم تجارى دولى سواء اتفق أطرافـــه على إخضاعه لقانون التحكيم المصرى أم لا .


             

ليست هناك تعليقات: